علق المهندس هاني محمود، وزير التنمية الإدارية ووزير الاتصالات الأسبق، على استمرار وزير التربية والتعليم في التعديل الوزاري الأخير، موضحًا أن الأنظار تتسلط ليس فقط على بقاء وزير التربية والتعليم، بل على غياب الرؤية الواضحة للمواطن العادي، وسط تباين حاد بين طفرة ملموسة في التعليم الفني، وصمت يثير القلق في التعليم العام.
وأوضح “محمود”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه لا ينكر أحد أن الدكتور طارق شوقي وزير التعليم الأسبق جاء بفكر عالمي لتغيير وجه التعليم، وكانت خطته بالبدء من مرحلة (كي جي 1) هي المسار الصحيح 100%، لكن الخطيئة الكبرى كانت في الاستعجال ومحاولة تطبيق المنظومة الجديدة على طلاب المرحلة الثانوية الذين اعتادوا لسنوات على نظام التلقين، مما خلق حالة من الصدام مع واقع الثانوية العامة الذي يميت أي محاولة للتغيير المفاجيء، واليوم، يتساءل المواطن: هل استكملنا ما بدأه شوقي أم عدنا لنقطة الصفر؟.
ولفت إلى أنه في المقابل، يظهر التعليم الفني كبارقة أمل حقيقية، فبوجود نائب وزير متخصص ورؤية منفتحة على التجارب العالمية، بدأت مصر في تبني نموذج التعليم المزدوج (دراسة وعمل في آن واحد)، وهو النموذج الذي جعل دولة مثل الهند تتفوق وتكتسح سوق العمالة في الخليج بدلاً من المصريين، ومن خلال زيارات ميدانية لألمانيا والهند، اتضح أن العالم في مجاعة للفنيين المتخصصين، موضحًا أن ألمانيا وحدها ستعاني من تقلص عمالتها بنسبة 20% خلال عقد، وهي تطلب الفني المصري بشرطين فقط: شهادة معتمدة دوليًا، ومبادئ لغة (ألمانية أو إنجليزية)، والشراكة الحالية بين اتحاد الصناعات والوزارة لفتح مدارس فنية داخل المصانع هي ضربة معلم تضمن تخريج فني يمسك بالمعدات بيد وبالكتاب باليد الأخرى.
أما في مسار التعليم العادي، أشار إلى أن المشهد يبدو ضبابيًا، فالمواطن لا يرى تغييرًا حقيقيًا على الأرض خلال العام الماضي، ولا تزال الوزارة تواجه الثلاثي المرعب المتمثل في التكدس الفصلي وعجز المعلمين والتكنولوجيا بلا روح.
وأكد أن بقاء وزير التعليم في منصبه يجب أن يتبعه عقد مكاشفة مع الشعب، فنحن بحاجة لأن يخرج الوزير وهو صاحب السيرة الذاتية الطويلة في المجال ليقول لنا بوضوح: “هذه خطتي، وهذه أهدافي لعام 2027، وهذه حلول التكدس”، مشددًا على أنه لا يكفي أن تكون ابن الوزارة لكي تنجح، بل يجب أن تكون قائد التغيير، وإذا كان التعليم الفني قد بدأ يسلك طريق الاحترافية بالتعاون مع القطاع الخاص، فإن التعليم العام يحتاج إلى ثورة إدارية تعيد للمدرس كرامته المهنية وللطالب فصله الآدمي، والمواطن المصري ينتظر خطة لا تصريحات، وينتظر نتائج يراها في كراسة ابنه، لا في تقارير الوزارة.

