مع اقتراب زمن الصوم الكبير، يعود إلى الواجهة الجدل حول تسمية الخميس الذي يسبق انطلاق المسيرة الروحية: هل هو “خميس السّكارى” كما درجت العادة الشعبية، أم “خميس الذّكارى” كما يحلو للبعض تسميته في محاولة لإضفاء بعدٍ روحي عليه؟
“لبنان٢٤” حاول الاجابة انطلاقا من شرح المونسنيور خليل الحايك الذي أشار الى أنّ التسمية الكنسية المعتمدة هي “خميس المرفع”، أي الخميس الذي يأتي ضمن أسبوع المرفع، وهو الأسبوع الذي يسبق الصوم مباشرة.
هذا الأسبوع، بحسب التقليد الكنسي، شُرّع ليشكّل محطة انتقالية تساعد المؤمنين على التدرّج من نمط الحياة الاعتيادي إلى أجواء الصوم والتقشّف.
ويشرح الحايك أن تسمية “خميس السّكارى” تعود إلى عادات شعبية قديمة ارتبطت بفكرة الاحتفال قبل الامتناع عن بعض المأكولات في خلال الصوم، على غرار ما يُعرف في ثقافات أخرى بالكرنفال. فقبل الدخول في زمن الانقطاع، كان الناس يجتمعون في أجواء عائلية احتفالية، يكثر فيها الطعام والشراب، وتعلو الأهازيج والأغاني، في تعبيرٍ عن الفرح الجماعي والاستعداد لمرحلة جديدة.
أما الربط بين هذا اليوم و”الذّكارى”، فيراه الحايك غير دقيق من الناحية اللغوية والطقسية. فبحسب الطقوس السريانية والشرقية، يُخصَّص أسبوع المرفع لذكرى الموتى المؤمنين، لكن تذكار الراقدين يرتبط تقليديًا بيوم السبت، لا الخميس، نظرًا إلى رمزية السبت في الإيمان المسيحي بوصفه يوم نزول المسيح إلى مثوى الأموات. كما يلفت إلى أن لفظة “ذكارى” بحد ذاتها ليست واردة في القواميس العربية.
وفي هذا السياق، يطرح سؤال جوهري: لماذا الإصرار على تحويل يومٍ يحمل طابع الفرح والاستعداد إلى مناسبة يغلب عليها الحزن؟ فالفرح، كما يؤكد، عنصر أساسي في الروحانية المسيحية، ولا يتعارض مع الاستعداد للصوم، بل يسبقه ويمهّد له.

