أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا بشأن متطلبات وشروط الترخيص بمزاولة نشاط الوساطة في العقود الآجلة، في إطار استكمال بناء الإطار التشريعي والتنظيمي لسوق المشتقات، وتعزيز كفاءة إدارة المخاطر، وضمان جاهزية الشركات العاملة واستقرار السوق وحماية حقوق المتعاملين.

ضوابط مالية وفنية متكاملة.

وضع القرار رقم 7 لسنة 2026، الصادر عن مجلس الإدارة في اجتماعه المنعقد بتاريخ 14 يناير 2026 برئاسة محمد فريد، حزمة متكاملة من الضوابط المالية والفنية والإدارية التي تكفل مزاولة النشاط وفق أعلى معايير الحوكمة والانضباط المؤسسي.

المتطلبات المالية لرأس المال والتأمين.

على صعيد المتطلبات المالية، ألزم القرار الشركات الراغبة في الحصول على الترخيص بألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع نقدًا عن 50 مليون جنيه أو ما يعادله بالعملات الأجنبية، مع الالتزام بضوابط هيكل الملكية ونسب المساهمين وفق القواعد المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، وتحديدًا أحكام القرار رقم 177 لسنة 2024.

كما أوجب سداد تأمين نقدي بنسبة نصف في الألف من قيمة رأس المال المصدر والمدفوع لتغطية الالتزامات المالية الناشئة عن مخالفة الضوابط المنظمة للنشاط، إلى جانب سداد 5 آلاف جنيه مقابل دراسة طلب الترخيص.

الجاهزية التكنولوجية واستمرارية الأعمال.

وعلى جانب الجاهزية الفنية، اشترط القرار توافر بنية تكنولوجية متكاملة ومؤمنة تشمل خوادم مركزية، وأنظمة تشغيل مرخصة، ونظم حماية متقدمة للبيانات، ونظام رقابة داخلية فعال يضمن الالتزام بالقانون واستمرارية النشاط، فضلًا عن وجود مقر احتياطي للطوارئ منفصل عن المقر الرئيسي لضمان استمرارية الأعمال.

إدارة المخاطر والامتثال التنظيمي.

كما ألزم القرار الشركات بإعداد دليل تشغيلي متكامل لإدارة المخاطر يتضمن تحديد وقياس ومتابعة مخاطر السوق والائتمان والتركز والمخاطر التشغيلية والسيولة، ووضع السياسات والإجراءات اللازمة للحد منها ومراقبتها والإبلاغ عنها بما يضمن الامتثال التنظيمي واستدامة النشاط.

شروط الحوكمة الإدارية.

وفيما يتعلق بالحوكمة الإدارية، حدد القرار شروطًا واضحة لأعضاء مجلس الإدارة، من بينها حسن السمعة وعدم صدور أحكام مخلة بالشرف أو الأمانة خلال السنوات الخمس السابقة، مع اشتراط خبرة لا تقل عن خمس سنوات في أعمال البورصات وأسواق الأوراق المالية لأغلبية أعضاء المجلس بمن فيهم رئيسه، وتفرغ العضو المنتدب للإدارة التنفيذية، وبحد أدنى سبع سنوات لمدير العمليات.

الوظائف الأساسية الإلزامية.

ألزم القرار شركات الوساطة في العقود الآجلة بشغل 12 وظيفة رئيسية كحد أدنى، تشمل الرئيس التنفيذي، ومدير العمليات، ومدير التداول، ومدير المخاطر، والمراقب الداخلي، ومسؤول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمدير المالي، ومدير الحساب، والمراجع الداخلي، ومنفذ العمليات على العقود، ومسؤول نظم وأمن المعلومات، ومسؤول الموارد البشرية، مع اشتراط خبرات نوعية لبعض الوظائف القيادية.

ضوابط حماية المتعاملين وتشغيل النشاط.

وعلى صعيد ضوابط التشغيل وحماية المتعاملين، ألزم القرار الشركات بالتحقق من قدرة العملاء على الوفاء بالتزاماتهم قبل تنفيذ الأوامر، وإدارة حسابات الضمانات ومتابعة مراكز العملاء بصورة يومية وفق أسعار التسوية، واستيفاء متطلبات الهامش، مع جواز الانضمام كعضو تسوية لدى شركة المقاصة والتسوية وفقًا للقواعد المنظمة.

سرية البيانات والسجلات.

وشددت الهيئة على سرية بيانات العملاء، وإبرام عقود مكتوبة وفق النموذج الاسترشادي للهيئة تتضمن بوضوح شروط الضمانات والعمولات والإجراءات حال عدم السداد، مع حظر تقديم أي تعهدات بعدم تحقق خسائر أو تحديد حد أقصى لها، وإلزام الشركات بتسليم العملاء بيانًا يوضح مفهوم ومخاطر التداول في العقود الآجلة عند التعاقد وإرساله سنويًا أو عند إدخال تعديلات جوهرية.

كما حدد القرار مدد الاحتفاظ بالسجلات والمستندات بحد أدنى خمس سنوات ورقيًا و15 سنة إلكترونيًا، مع تمكين الهيئة من الاطلاع عليها، وأجاز لها إجراء فحص ميداني للتحقق من استيفاء المتطلبات.

توفيق أوضاع الشركات وتطوير السوق.

ونظم القرار أوضاع شركات الوساطة في الأوراق المالية الراغبة في إضافة نشاط الوساطة في العقود الآجلة، مع اشتراط استيفاء متطلبات رأس المال وحقوق الملكية وعدم وجود تدابير إدارية قائمة، وتقديم مستندات فنية ومالية متكاملة.

كما منح الشركات الحاصلة على ترخيص بمزاولة نشاط الوساطة في العقود الآجلة وقت العمل بالقرار مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاعها، مع جواز مد المهلة وفقًا للمبررات التي تقبلها الهيئة.

تعزيز تنافسية سوق رأس المال.

ويعكس القرار توجه الهيئة نحو بناء سوق عقود آجلة منظم يتسم بالكفاءة والانضباط، ويوفر أدوات متقدمة لإدارة المخاطر والتحوط، بما يدعم تنافسية سوق رأس المال المصري ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.