صدر التقرير الأسبوعي لبنك عوده وجاء فيه: بعد المناقشات البنّاءة التي أجرتها بعثة صندوق النقد الدولي مع السلطات اللبنانية بشأن التشريعات التي تدعم استراتيجيتها لإعادة هيكلة المصارف والإطار المالي متوسط المدى الذي يجري إعداده، وبعد إقرار الحكومة اللبنانية سلسلة من الإجراءات الضريبية والمالية لتمويل زيادة رواتب القطاع العام مما يتماشى مع توصيات صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير، شهدت الأسواق المالية اللبنانية هذا الأسبوع إقبالاً أجنبياً لافتاً على سندات اليوروبوندز، وواصلت سوق الأسهم مسلكها التصاعدي، بينما ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار مستقراً في السوق الموازية، وفق التقرير الأسبوعي لبنك عوده. في التفاصيل، لاقت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية اهتماماً لافتاً من قبل المتعاملين المؤسساتيين الأجانب خلال هذا الأسبوع. ويأتي ذلك بعد أن أنهت بعثة صندوق النقد الدولي زيارتها إلى لبنان وأكّد الصندوق على التزامه بدعم السلطات اللبنانية في جهودها لتصميم وتنفيذ أجندة إصلاح اقتصادي ومالي شاملة، ناهيك عن استجابة الحكومة اللبنانية لتوصيات صندوق النقد بشأن تأمين الإيرادات الضرورية لتمويل التزامات الإنفاق الجديدة. في هذا السياق، قفزت أسعار سندات الدين الحكومية إلى 29.75-30.75 سنت يوم الجمعة بالمقارنة مع 28.75-29.00 سنت في نهاية الأسبوع السابق. وفي ما يخص سوق الأسهم، واصل مؤشر الأسعار ارتفاعه للأسبوع الثاني على التوالي بنسبة 1.8%، بينما زادت أحجام التداول من 5.2 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 10.7 مليون دولار هذا الأسبوع. وعلى صعيد سوق تداول العملات، ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يتحرك ضمن هوامش ضيّقة في السوق الموازية في محيط 89600-89700، في حين عاودت احتياطيات مصرف لبنان السائلة بالعملات نموها خلال النصف الأول من شباط لتكسر حاجز الـ12 مليار دولار صعوداً منتصف الشهر.
الأسواق
في سوق النقد: تراجع معدل فائدة الانتربنك من 25% في نهاية الأسبوع السابق إلى 15% يوم الجمعة، في إشارة إلى التوافر النسبي في السيولة بالليرة اللبنانية داخل سوق النقد. هذا وقد أظهرت آخر الإحصاءات النقدية الصادرة عن مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 5 شباط 2026 أن الودائع المصرفية المقيمة تقلصت بشكل لافت بقيمة 23970 مليار ليرة. ويعزى هذا التقلص الأسبوعي إلى انخفاض الودائع المصرفية المقيمة بالعملات الأجنبية بقيمة 17059 مليار ليرة (أي ما يعادل 190.6 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 89500 ل.ل.)، بينما تراجعت الودائع المصرفية المقيمة بالليرة بقيمة 6911 مليار ليرة وسط تقلص في الودائع تحت الطلب بالليرة بقيمة 4615 مليار ليرة وانخفاض في الودائع الادخارية بالليرة بقيمة 2296 مليار ليرة. في هذا السياق، تقلصت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (م4) بقيمة 22650 مليار ليرة أسبوعياً وسط نمو في حجم النقد المتداول بقيمة 1333 مليار ليرة وتراجع طفيف في محفظة سندات الخزينة المكتتبة من قبل القطاع غير المصرفي بقيمة 13 مليار ليرة.
في سوق القطع: ظل سعر صرف الليرة مقابل الدولار يسجّل هذا الأسبوع تحركات هامشية في السوق الموازية في حدود 89600-89700، بينما عاودت احتياطيات مصرف لبنان السائلة من النقد الأجنبي مسلكها التصاعدي خلال النصف الأول من شباط. في التفاصيل، أظهرت ميزانية مصرف لبنان نصف الشهرية الأخيرة المنتهية في 15 شباط 2026 أنّ احتياطيات المركزي السائلة بالعملات بلغت زهاء 12073 مليون دولار في منتصف شباط 2026 مقابل 11947 مليون دولار في نهاية كانون الثاني 2026، أي بنمو مقداره 126 مليون دولار خلال النصف الأول من الشهر. توازياً، بلغت احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان زهاء 45813 مليون دولار منتصف شباط (9.2 مليون اونصة بسعر 4980 دولار للأونصة الواحدة) مقابل 45864 مليون دولار في نهاية كانون الثاني 2026، أي بتراجع طفيف مقداره 51 مليون دولار خلال النصف الأول من شهر شباط. أما حجم النقد المتداول خارج مصرف لبنان فقد بلغ نحو 68.8 ترليون ليرة منتصف شباط 2026 مقابل 68.5 ترليون ليرة في نهاية كانون الثاني 2026، بارتفاع مقداره 323 مليار ليرة، أي ما يوازي 4 مليون دولار.
بنك عوده (أرشيفية).
في سوق الأسهم: واصلت بورصة بيروت مسلكها التصاعدي للأسبوع الثاني على التوالي، كما يستدل من خلال ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 1.8%. فمن أصل ثمانية أسهم تم تداولها، ارتفعت أسعار خمسة أسهم بينما ظلت أسعار ثلاثة أسهم مستقرة. في التفاصيل، قفزت أسعار أسهم “سوليدير أ” بنسبة 5.0% أسبوعياً لتصل إلى 77.40 دولار، وارتفعت قليلاً أسعار أسهم “سوليدير ب” بنسبة 0.3% إلى 73.45 دولار. وعلى صعيد الأسهم المصرفية، قفزت أسعار أسهم “بنك بيبلوس العادية” بنسبة 22.0% إلى 0.61 دولار. وزادت أسعار أسهم “بنك عوده العادية” بنسبة 9.7% إلى 1.47 دولار. في المقابل، ظلت أسعار أسهم “بنك بيروت التفضيلية فئةH وJ مستقرة عند 15.00 دولار لكل منها. واستقرت أسعار إيصالات إيداع “بنك لبنان والمهجر” عند 7.00 دولار. وفي ما يخص الأسهم الصناعية، ارتفعت قليلاً أسعار أسهم “هولسيم لبنان” بنسبة 0.1% إلى 71.05 دولار. أما أحجام التداول، فقد زادت أكثر من الضعف من 5.2 مليون دولار في الأسبوع السابق إلى 10.7 مليون دولار هذا الأسبوع، علماً أنّ أسهم “سوليدير” استحوذت على نحو 80% من النشاط، تلتها الأسهم الصناعية بنسبة 18% فالأسهم المصرفية بنسبة 2%.
سوق سندات اليوروبوندز: شهدت سوق سندات اليوروبوندز اللبنانية هذا الأسبوع إقبالاً لافتاً من المتعاملين المؤسساتيين الأجانب. ويأتي ذلك بعد أن أنهت بعثة صندوق النقد الدولي مناقشاتها البنّاءة مع السلطات اللبنانية لتعزيز استراتيجية إعادة هيكلة المصارف وضمان توافقها الكامل مع المبادئ الدولية، وبعد إقرار مجلس الوزراء يوم الإثنين سلسلة من الإجراءات الضريبة والمالية لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، ولا سيما رفع الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 1% إلى 12% وزيادة سعر صفيحة البنزين 300 ألف ليرة ورفع الرسوم الجمركية على مستوعبات الشحن، ما يتماشى مع توصيات صندوق النقد الدولي في بيانه الأخير بأن تكون التزامات الإنفاق الجديدة، بما في ذلك أي زيادات إضافية في رواتب القطاع العام والمعاشات التقاعدية، مصحوبة بجهود تعبئة الإيرادات الضرورية لحماية استقرار الاقتصاد الكلي. في هذا السياق، سجّلت سندات اليوروبوندز اللبنانية ارتفاعاً في الأسعار على طول منحنى المردود، حيث تراوحت بين 29.75 سنت و30.75 سنت يوم الجمعة مقابل 28.75-29.00 سنت في نهاية الأسبوع السابق. عليه، تكون أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية قد راكمت زيادة صافية في الأسعار بنحو 30% منذ نهاية العام 2025، حيث كان يتم تداولها عند حوالي 23.10 سنت للدولار.

