نشر “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت” في 13 شباط 2026 نتائج الدورة التاسعة لاستطلاع “المؤشر العربي 2025”.
بحسب بيانات “المؤشر العربي”، ثمة واقع معيشي مرير تعانيه الأسر اللبنانية. وتبيّن النتائج أنّ 22% من المواطنين أكّدوا أنهم يعيشون في حالة وفر (دخل يكفي الحاجات ويسمح بالادخار)، بينما يرزح 50% منهم تحت مستوى الكفاف (يغطي الدخل الحاجات من دون ادخار)، في حين يعيش 22% منهم في حالة عوز وحاجة. ويمثّل الفساد المالي والإداري العقبة الكبرى أمام بناء الدولة بحسب المواطنين. وأجمع 97% من المواطنين الذين شملهم الاستطلاع على أنّ الفساد منتشر في البلاد بدرجات متفاوتة.
ويمكن مقارنة ما نشره “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” بتقرير البنك الدولي الذي صدر عام 2024، وخلص إلى أنّ 1 من كلّ 3 لبنانيين طاله الفقر عام 2022، ما أكّد أهمية تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي وتوفير فرص عمل للمساعدة في تخفيف حدّة الفقر. وكشف تقرير البنك الدولي أنّ معدل الفقر النقدي في لبنان بلغ 44% عام 2022 في المناطق التي شملتها الدراسة. ولقد وصلت نسبة المواطنين الفقراء عام 2022 إلى 33% بحسب البنك الدولي، مع ازدياد حدّة فقرهم بعدما بلغت فجوة الفقر 9.4%.
بمقارنة نتيجة استطلاع “المركز العربي” عام 2025 مع استطلاع البنك الدوليّ عام 2022، يتبيّن أنّ نتيجة استطلاع المركز معقولة وواقعية رغم أنّ منهجيات قياس الفقر قد تتنوّع، وأحوال الفقر قد تتعدّد حتى ضمن الاستطلاع نفسه (في تقرير البنك الدولي معدّل الفقر النقدي 44%، ومعدّل المواطنين الفقراء 33% عام 2022).
وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد في حزيران 2025، خلال مشاركتها في لقاء في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إنّ “نسبة الفقر في لبنان تبلغ 33%، وهي غير مقبولة”.
لا يمكن أن يتغيّر واقع الفقر جذرياً في سنوات قليلة رغم أنّ منهجيات قياسه قد تتنوع، من دون إغفال أنّ من عاشوا تحت مستوى الكفاف من اللبنانيين عام 2025 أحوالهم المادية ليست جيّدة، وبينهم من قد يواجهون صعوبات معيشية أكثر من سواهم.
يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة لـ”النهار” إنّ “الفقر موجود ويتغلغل في فئات المجتمع اللبناني التي تتأقلم معه وتعايشه كما كلّ شيء. حتى لو تنوّعت النسب، فالدراسات تؤكّد أنّ الفقر موجود ومستدام، ونسبته قد تفوق 33%. ولقد أصبح عميقاً في المجتمع اللبنانيّ منذ عام 2020، ولا يمكن إزالته قبل أن يكفي الشخص حاجاته، ولا يمحى بين ليلة وضحاها”.
ويستطرد أنّ “المنهجيات التي تقيس الفقر في لبنان ليست موحّدة، ولكن ما يمكن استنتاجه من الدراسات أنّ الفقر موجود ومترسّخ في لبنان، واللبناني يعيشه طبيعياً. إن النسب تدلّ على أنّ الفقر موجود وسيكون مشكلة في المرحلة المقبلة، لأنه سيولّد هجرة أكثر ويمنع الإنماء. ولكن لا بدّ من دراسات لبنانية منتظمة للفقر على أن تكون المنهجيّة موحّدة”.
توازياً، يقول عضو لجنة الاقتصاد النائب آغوب ترزيان لـ”النهار” إنّ “الاستطلاعات والنسب المئوية ليست بعيدة من الواقع لأنّ ليس هناك تصوّر اقتصادي في لبنان. الفقر مشكلة اعتيادية لأنّ السياسات في الدولة اللبنانية ارتكزت على الزبائنية للزعماء، ثم حصل الانهيار الاقتصادي عام 2019 مع عبء كبير. الفقر يتفاقم حالياً مع الإبقاء على السياسات نفسها وغياب القرار”.
ويعتبر ترزيان أنّ “لبنان لا يزال في الدوامة نفسها، والضرائب الجديدة ستزيد نسب الفقر. لا بدّ من حوافز للقطاع الخاص حتى يستطيع دفع ضرائب ولا بدّ من إنتاج زراعيّ ثم صناعيّ في لبنان. لا يمكن إبقاء السياسات نفسها التي لم تعطِ نتيجة. من المهمّ إعادة القيام بالدولة اللبنانية والقطاع الخاص حتى تبقى الدولة”.

