قفزت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين في السوق الفورية إلى أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أسابيع، مقتربة من عتبة 5200 دولار للأونصة، مع تجدد مخاوف التعريفات الجمركية.

وعزز من صعود الأسعار تراجع الدولار بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، تزامناً مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. 

كم بلغ سعر أونصة الذهب؟

ارتفعت أسعار الذهب في وقت سابق من تعاملات اليوم بأكثر من 60 دولاراً إلى 5175 دولاراً للأونصة، بعد أن أنهت تعاملات يوم الجمعة الماضي قرب 5104 دولارات.
سجل سعر الذهب في أحدث تداولات المعاملات الفورية نحو 5130 دولاراً، مرتفعاً 0.5%، أو 26 دولاراً، بحلول الساعة 7:30 بتوقيت غرينتش.
ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر أبريل بنحو 1.6%، أو  80 دولاراً للأونصة، لتصل إلى 5160 دولاراً، بعدما لامست مستوى 5198.8 دولار.

مفاجأة التعريفات الجمركية؟

اعتبر المتعاملون قرار المحكمة العليا الأميركية بإلغاء معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بمثابة دعم للنمو العالمي، غير أن حالة الارتباك وخطر نشوب صراع في الشرق الأوسط حدّا من هذه التحركات.

وأضعف قرار المحكمة قدرة الإدارة الأميركية على التهديد بفرض رسوم جمركية في أي لحظة، لكنه لم يُنهِ حالة عدم اليقين التي تُقلق الشركاء التجاريين أو الشركات، خاصة بعد إعلان ترامب تفعيل المادة 122.

وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، أمس، إن أياً من الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تعلن عن خطط للانسحاب منها بعد صدور الحكم.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير التجارة هوارد لوتنيك، والمدعي العام دي جون ساوير، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، واشنطن العاصمة، يوم 20 فبراير 2026. المصدر: (أ ف ب)

مزيد من الدعم للذهب

إضافة إلى ما سبق، فإن السوق الصينية مغلقة بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، ما يعني انخفاض أحجام التداول واحتمال حدوث تقلبات، وفقًا للمحللين، على أن يُستأنف التداول غدًا الثلاثاء.

كما عزز تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي أكثر من المتوقع في الربع الأخير، حيث سجل الإنفاق الحكومي أكبر انخفاض له منذ عام 1972 بسبب الإغلاق الذي حدث العام الماضي، توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم الذهب.

ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، تتوقع الأسواق حاليًا أن يجري مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام. 

بيانات مختلطة

قال المستثمر المخضرم في قطاع المعادن تاي وونغ، في مذكرة: «الانحراف الكبير عن التوقعات في نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع والمخاوف بشأن الائتمان الخاص بفعل بلو أول يحميان الذهب من تأثير قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية التي تُعد الأعلى منذ عام تقريبًا».

وفي غضون ذلك، ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، 0.4% في ديسمبر على أساس شهري، مقارنة بتقديرات الاقتصاديين التي أشارت إلى ارتفاع 0.3%.

وتباطأ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل حاد إلى معدل سنوي قدره 1.4% في الربع الرابع، وهو أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين البالغة 3%، إذ أثّر إغلاق الحكومة وتراجع الإنفاق الاستهلاكي في النشاط الاقتصادي. 

استئناف رالي الصعود

قال كبير المحللين لدى «كيه سي إم»، تيم ووترر: «من المرجح أن يتطلب الأمر استئناف الدولار لاتجاهه الهبوطي حتى يتمكن الذهب من تحقيق دفعة نحو 6000 دولار قبل نهاية العام».

كما قال كبير محللي السوق لدى «أوندا»، كيلفن وونغ، في مذكرة للعملاء: «قد أخفّض هدفي لسعر الذهب على المدى المتوسط من 5500 دولار إلى نطاق أقرب إلى 5100-5200 دولار في الوقت الحالي، لكن الوضع متقلب للغاية».

وأضاف وونغ: «باعتباره ملاذاً آمناً، فإن أي مؤشر على قوة الاقتصاد يقلل من جاذبية الذهب كملاذ، كما أن بيانات الوظائف القوية تشير إلى تراجع الإقبال الفوري على أصول الملاذ الآمن».

ورشة لتصنيع المشغولات الذهبية في شارع الصاغة بالعاصمة المصرية القاهرة، 14 يناير 2024. المصدر: رويترز