تم تحديثه الأربعاء 2026/2/25 12:19 ص بتوقيت أبوظبي
بإطلالتها البكر وطبيعتها المتفردة، تذكر جزر بيجاغوس، قبالة سواحل غينيا بيساو، بجزر سيشيل قبل ثلاثة عقود.
هذا الأرخبيل الأفريقي المنسي يضم 88 جزيرة، معظمها غير مأهول، حيث تهيمن الطبيعة على المشهد ويصبح الصمت أحد أندر أشكال الرفاهية.
ووفقا لإذاعة “20 مينيت” الفرنسية، فإن غالبية جزر الأرخبيل غير مأهولة، وبعضها تغطيه أشجار المانغروف والغابات الساحلية والشواطئ النقية. وتمتاز المناظر ببساطة خلابة، ورمال فاتحة، وأشجار نخيل تميل نحو المحيط الأطلسي، إلى جانب قرى صغيرة ذات منازل منخفضة.
المغرب يعزز السياحة الرقمية بإطلاق برنامج «ابق بلا نقد».
وصنفت الجزر محمية بيئية عالمية من قبل اليونسكو، نظرا لثراء نظمها البيئية. وتتشكّل بحيرات وممرات مائية متغيرة مع المد والجزر، فيما تعيش الحيوانات البرية في توازن شبه كامل مع محيطها الطبيعي.
وعلى سبيل المثال، يعيش فرس النهر البري في جزيرة أورانغو ضمن مناطق المياه المالحة والساحلية، بينما تعد جزيرة بويلوا موقعا رئيسيا لتكاثر السلاحف البحرية الخضراء في غرب إفريقيا. كما تمثل الجزر محطة مهمة لآلاف الطيور المهاجرة سنويا.
وما يميز بيجاغوس هو الإحساس بالاتساع والحرية؛ إذ يمكن للزائر أن يمشي لساعات دون أن يلتقي أحدا، في تجربة تمنحه خصوصية وهدوءا نادرين بعيدا عن صخب الوجهات السياحية المكتظة.
ولا توجد في الأرخبيل فنادق كبيرة أو مشروعات عمرانية كثيفة. وتعتمد الإقامة على منشآت صغيرة متناغمة مع الطبيعة، مثل النزل البيئية وبيوت الضيافة والبنغلات المشيدة بمواد محلية. الحياة اليومية هناك بسيطة ومنظمة: تهوية طبيعية، وظلال النخيل، ووجبات من منتجات طازجة وأسماك يتم صيدها يوميا.
وتبقى الأسعار معقولة، إذ تبدأ غالبا من عدة عشرات من اليوروهات لليلة الواحدة بحسب الموسم ومستوى الخدمة، ما يجعل الإقامة ميسورة التكلفة دون أعباء مالية كبيرة.
كما تتميز الجزر بتراثها الثقافي الخاص بسكانها الأصليين، شعب بيجو، الذين يحافظون على هيكل اجتماعي فريد، تلعب فيه النساء دورا محوريا في بعض القرارات الروحية والاجتماعية. ولا يقوم التفاعل مع السكان على عروض سياحية مصطنعة، بل على الاحترام والبساطة، ما يمنح الرحلة بعدا ثقافيا وإنسانيا إلى جانب بعدها الطبيعي.
ويتطلب الوصول إلى الأرخبيل قدرا من التنظيم؛ إذ تبدأ الرحلة من العاصمة بيساو، ثم انتقال بحري إلى الجزر، لا سيما جزيرة بوباقي التي تعد بوابة رئيسية. وتتغير مواعيد الرحلات وفقا لحركة المد والجزر، ما يفرض إيقاعا هادئا بعيدا عن السياحة الصناعية. وتعد الفترة بين نوفمبر ومايو، خلال الموسم الجاف، الأفضل لزيارة الجزر.
وتسعى غينيا بيساو إلى تطوير السياحة البيئية، وهو توجه يحمل آفاقا اقتصادية واعدة، لكنه يطرح في الوقت ذاته تحديات تتعلق بالحفاظ على البيئة البكر.
وتمنح زيارة جزر بيجاغوس اليوم تجربة استثنائية، حيث الطبيعة هي المسيطرة والصمت جزء من تفاصيل الحياة اليومية، في تذكير بأن بعض أجمل صور الرفاهية تكمن في البساطة والهدوء.

