طالبت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، فنزويلا بإجراء “انتخابات حقيقية”، وفق ما أكده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريح يعكس استمرار الضغوط الأمريكية على كراكاس بشأن المسار الديمقراطي والانتقال السياسي.وجاءت تصريحات روبيو قبيل عودته إلى واشطن بعد مشاركته في قمة دول الكاريبي، حيث شدد على أن “فنزويلا تدخل مرحلة التعافي ونعمل جيداً مع السلطات الانتقالية”، في إشارة إلى تطورات المشهد السياسي الداخلي في البلاد.
تأكيد أمريكي على مسار ديمقراطي واضح
تصريحات وزير الخارجية الأمريكي حملت رسالة مباشرة مفادها أن واشنطن ترى أن أي انفراج سياسي أو اقتصادي في فنزويلا يجب أن يمر عبر بوابة انتخابات شفافة ونزيهة.وتأتي هذه الدعوة في ظل سنوات من التوتر السياسي والعقوبات الاقتصادية المفروضة على كراكاس، وسط جدل دولي واسع بشأن شرعية الاستحقاقات الانتخابية السابقة.
قمة الكاريبي… منصة لإعادة ترتيب الأولويات
مشاركة روبيو في قمة دول الكاريبي منحت الملف الفنزويلي بعدًا إقليميًا، إذ تمثل منطقة الكاريبي ساحة تأثير مباشرة للأزمة الفنزويلية، سواء من حيث الهجرة أو الاستقرار الاقتصادي والأمني.ويعكس طرح الملف في هذا التوقيت رغبة أمريكية في حشد دعم إقليمي لمقاربة سياسية تركز على الإصلاحات الديمقراطية كشرط أساسي لأي انفتاح أو تعاون مستقبلي.
حديث عن “مرحلة تعافٍ” وعلاقة مع السلطات الانتقالية
إشارة روبيو إلى أن فنزويلا “تدخل مرحلة التعافي” والعمل مع “السلطات الانتقالية” تفتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة السياسية الراهنة، وما إذا كانت واشنطن ترى مؤشرات إيجابية على صعيد إعادة ترتيب المشهد الداخلي.هذا الخطاب يوحي بأن الولايات المتحدة تسعى إلى الجمع بين الضغط السياسي والانخراط الدبلوماسي، في محاولة لتوجيه مسار التحول بما يخدم رؤيتها للاستقرار في أمريكا اللاتينية.
بين الضغط الدبلوماسي وإعادة التموضع الاستراتيجي
تأتي الدعوة الأمريكية لإجراء “انتخابات حقيقية” في سياق أوسع من إعادة التموضع السياسي في نصف الكرة الغربي. فالولايات المتحدة تدرك أن استمرار الأزمة الفنزويلية ينعكس على ملفات الهجرة والطاقة والأمن الإقليمي.ومن الناحية الاستراتيجية، تمثل فنزويلا بلدًا محوريًا في معادلة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تحول سياسي فيها ذا أبعاد تتجاوز الداخل الفنزويلي. وعليه، فإن واشنطن تبدو حريصة على إظهار دعمها لعملية انتقالية منظمة، مع الإبقاء على أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي.السؤال المركزي يبقى: هل تستجيب كراكاس لهذه الدعوات عبر مسار انتخابي يحظى باعتراف دولي واسع، أم تستمر حالة الشد والجذب بين الطرفين؟

