قال الدكتور أحمد معوض، أحد علماء الأزهر الشريف إن مصر تمثل حالة فريدة واستثنائية في تلاوة القرآن الكريم، مصداقا للمقولة الشهيرة “نزل القرآن بمكة وقُرئ في مصر”، موضحاً أن “دولة التلاوة المصرية” ليست مجرد مدرسة عابرة بل هي الكيان الأكبر والأكثر تفرداً في العالم. وأرجع سر عبقرية الحنجرة المصرية إلى عاملين أساسيين، الأول هو “الكتاتيب” التي تدرب حنجرة الطفل منذ الصغر، والثاني هو الثقافة الشعبية المصرية التي تعلي من شأن التلاوة في المناسبات الاجتماعية؛ مما خلق أجيالاً متعاقبة من القمم بدأت من الشيخ محمد رفعت وصولاً إلى الجيل الحالي الذي يستفيد من تراث السابقين ويطوره.

وأشاد معوض، خلال لقاء في برنامج (هذا الصباح)، ببرنامج “نجوم دولة التلاوة” الذي أطلقته وزارة الأوقاف، معتبراً إياه خطوة استراتيجية تأخرت كثيراً لكنها وضعت مصر على الطريق الصحيح لاكتشاف المواهب من بين 14 ألف متسابق. 
وأوضح أن النجاح الحقيقي للبرنامج لم يتوقف عند تحديد المراكز الأولى، بل في قرار إشراك هؤلاء الشباب والفتية الذين لم يتجاوز بعضهم 18 عاماً لإمامة المصلين في صلاة التراويح بالمساجد الكبرى مثل الأزهر والحسين والسيدة نفيسة.
كما أوضح أن تعدد القراءات في مصر، مثل قراءة “ورش عن نافع” بجانب “حفص عن عاصم”، هو إثراء وتأكيد على تواتر القرآن الذي نزل على “سبعة أحرف” مراعاةً لاختلاف ألسنة العرب ولهجاتهم. 
وشدد على أن القرآن كُتب كاملاً في عهد النبي ﷺ وكان جبريل عليه السلام يراجعه معه سنوياً في رمضان فيما يُعرف بـ “المعارضة”. 
واختتم حديثه مشددا على أن شهر رمضان هو فرصة للتدبر واستعادة ريادة الأزهر كقبلة للعلم والقرآن، داعياً إلى استمرار هذه البرامج التوعوية التي تربط المجتمع بأصوله الدينية وهويته المصرية الأصيلة.
برنامج (هذا الصباح) يذاع يوميا على شاشة قناة النيل للأخبار.