تستعد تونس لإدراج الحديقة الجيولوجية “الظاهر” الواقعة في الجنوب الشرقي للبلاد ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في شهر أبريل المقبل، وفق ما أعلن عنه رئيس الحديقة محسن بن حسين.

يأتي هذا الإنجاز بعد أن صادق المجلس العلمي للحدائق الجيولوجية على إدراج 12 حديقة ضمن الشبكة العالمية في سبتمبر 2025، كان من بينها حديقة الظاهر.

وأكد بن حسين أن تونس قدّمت ملفها إلى اليونسكو في نوفمبر 2024 للحصول على العلامة العالمية لحديقة جيولوجية، لتصبح بذلك هذه الحديقة الأولى من نوعها في تونس والثالثة على مستوى إفريقيا، وهو ما يعكس اعترافًا دوليًا بالتراث الجيولوجي للمنطقة وأهميته العلمية والسياحية.

وأشار الناشط بالمجتمع المدني منصف المهيري إلى أن هذا الإدراج سيساهم في تعزيز تونس كوجهة سياحية، من خلال دمج المواقع الأثرية والمتاحف والمنتجات المحلية في مسارات سياحية متكاملة. كما من شأنه فتح المجال أمام الاستثمار في التراث المحلي، وزيادة الاهتمام بالموارد الطبيعية والثقافية للمنطقة.

تضم الحديقة “الظاهر” مجموعة فريدة من المتحجرات النادرة، من بينها بقايا ديناصورات تعود لأكثر من 100 مليون سنة، إلى جانب أحافير ونباتات متحجرة، مما يجعلها متحفًا طبيعيًا مفتوحًا يوثق لمراحل جيولوجية وإنسانية تمتد لمئات الملايين من السنين.

وتغطي الحديقة مساحة تقارب 6 آلاف كيلومتر مربع ويقطنها نحو 330 ألف نسمة، وتشمل سلسلة جبال الظاهر الممتدة من مطماطة في محافظة قابس وصولاً إلى ذهيبة بمحافظة تطاوين. من أبرز معالم الحديقة جبل طباقة الذي يعود تاريخه إلى أكثر من 250 مليون سنة، وبقايا بحر التيتس الذي غطى المنطقة خلال العصر الجوراسي. كما تضم أعلى قمة في السلسلة وهي “كف النصورة” التي ترتفع 713 مترًا عن سطح البحر.

حددت إدارة الحديقة 28 موقعًا جيولوجيًا وثقافيًا ذا أهمية كبرى، وتم تثبيت 12 لوحة تعريفية تسلط الضوء على ثراء المنطقة بالمخزون الجيولوجي والتراثي، لتشكل شبكة متكاملة للمواقع الطبيعية والثقافية التي تعكس تاريخ الأرض وتطور الحياة في المنطقة منذ ملايين السنين.

يُولي المجتمع العلمي العالمي اهتمامًا خاصًا بهذه الحديقة، حيث تم العثور على آثار أقدام ديناصورات، بالإضافة إلى هيكل عظمي كامل لطول 14 مترًا لنوع جديد أُطلق عليه اسم “تطاوينيا هانيباليس” ويُقدر عمره بـ110 ملايين سنة، وهو اكتشاف يضع تونس في صدارة الدراسات الحفرية على مستوى إفريقيا والعالم.

يسعى هذا المشروع إلى تعزيز حضور تونس ضمن قائمة التراث العالمي، والتي تضم حاليًا تسعة مواقع طبيعية وثقافية، أبرزها مدينة تونس العتيقة وقرطاج ومدرج الجم وجزيرة جربة وسوسة والقيروان. كما تحتضن تونس ثمانية عناصر على قائمة التراث الثقافي غير المادي، مثل فخار سجنان والكسكسي والهريسة وفنون الخط العربي، ما يجعلها واحدة من أكثر الدول ثراءً بالتراث المتنوع في المنطقة.

aXA6IDE1NC43My4yNDguMzgg .