الشارقة: محمود الكومي
تتفرد إمارة الشارقة بنهج إنساني استثنائي يضع الفرد في مقدمة أولوياتها، مهما اختلفت قدراته أو إمكانياته ويتجسد هذا الاهتمام جلياً في المنظومة المتكاملة من المؤسسات والمراكز المخصصة لذوي الإعاقة، والتي تهدف إلى توفير بيئة تعليمية وتربوية حاضنة تمكنهم من مواجهة التحديات وتذليل العقبات التي قد تعترض طريقهم.
تؤمن الشارقة بأن ذوي الإعاقة هم ركيزة أساسية وشريك محوري في مسيرة البناء، لذا سخرت كافة الإمكانيات لدعم مساراتهم الأكاديمية والمهنية وفي هذا السياق تبرز إمارة الشارقة كنموذج رائد، حيث تضم نخبة من مراكز التأهيل المتميزة التي تعكس رؤية الإمارات في تقديم رعاية شاملة تليق بهذه الفئة.
تولي إمارة الشارقة اهتماماً كبيراً بذوي الإعاقة، عبر توفير منظومة متكاملة تشمل التعليم والدمج، التأهيل والعلاج، الدعم الاجتماعي، وتسهيلات بيئية وخدمية، من خلال مؤسسات مثل مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، مركز الموارد في جامعة الشارقة، ونادي الثقة للمعاقين، مع التركيز على التمكين وتوفير بيئات صديقة للجميع، وتطبيق قوانين وتشريعات اتحادية ومحلية لضمان حقوقهم وتكافؤ الفرص.
دمج
منذ تأسيس مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، سعت المدينة إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة منهجية واكبت التطور، حيث بدأت في عام 1995 بدمج الأشخاص المكفوفين وذوي الإعاقة السمعية ضمن المدارس العامة، كما حرصت على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والمطالبة بتوفير البيئة العمرانية التي تمكنهم من سهولة التنقل والوصول. واستكمالاً لمسيرتها في التعليم الدامج وفق أحدث الممارسات العالمية. عملت المدينة منذ عام 2006 على دمج الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية واضطراب طيف التوحد ومتابعتهم بشكل دوري من قبل الاختصاصيين والمشرفين لتحقيق أفضل النتائج.
ولأنها تؤمن بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالات كافة، ومن ضمنها الحق في التعليم والدمج دأبت المدينة على التوعية بهذه الحقوق وواصلت سعيها في المسارين «النظري والعملي» ثم أنشأت عام 2017 «وحدة التعليم الدامج» انطلاقاً من قناعتها الراسخة أن الدمج ليس نموذجاً من نماذج التربية الخاصة وحسب، بل هو أسلوب للتفكر والممارسة يشمل جميع أفراد المجتمع.
وحتى يومنا هذا، استطاعت المدينة أن تدمج 646 طالباً ذا إعاقة في المدارس بالتعاون مع شركائها في مؤسسات الدولة التعليمية، كما عملت بالتعاون مع الشركاء على تأسيس نظام تعليمي شامل يسهم في تعزيز حقوق الأطفال وتوفير بيئة مدرسية داعمة ومحفزة للدمج بما يتفق مع اهتمام إمارة الشارقة بالتعليم والقراءة والتدريب المستمر.
صداقة
حرصت بلدية مدينة الشارقة، على مدى الأعوام الماضية على إطلاق المبادرات النوعية وتقديم التسهيلات والخدمات لذوي الإعاقة، اتساقاً مع رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أولى هذه الفئة جل اهتمامه ورعايته الكريمة، ووجه كافة الدوائر الحكومية بالإمارة بتوفير كل الإمكانيات والوسائل المتاحة لدمجهم في المجتمع وتمكينهم من القيام بدور فاعل في العمل والإنتاج، وقد توجت تلك الجهود بالإنجاز الذي حققته إمارة الشارقة بحصولها على لقب الشارقة صديقة لذوي الإعاقة الحركية من الاتحاد العالمي للمعاقين عام 2018 ليضاف إلى سجل الإمارة الحافل بالإنجازات المحلية والعالمية.
وتبذل بلدية مدينة الشارقة جهوداً حثيثة لتهيئة بيئة عمرانية دامجة تلبي احتياجات ذوي الإعاقة، حيث تلتزم بتطبيق أرقى المعايير والمقاييس العالمية في تصميم مداخل ومخارج الحدائق والمرافق العامة، مع التركيز على انسيابية الممرات والمنحدرات وتمييزها هندسياً لتسهيل الحركة. وإلى جانب توفير الكراسي المتحركة وسيارات الجولف للتنقل، تولي البلدية اهتماماً خاصاً بتسهيل وصولهم للخدمات من خلال إعفاء الأسر الحاملة لبطاقات الإعاقة من رسوم دخول الحدائق، وتخصيص مواقف سيارات قريبة ومجهزة بلوحات إرشادية مانعة لسوء الاستخدام، علاوة على توجيه ريع المواقف المحيطة بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية لدعم مشاريعها السامية.
وبالتمكين المجتمعي والمبادرات التأهيلية، تتجاوز خدمات البلدية الجانب الهندسي لتشمل الدعم المعنوي والمهني، وذلك عبر إشراك ذوي الإعاقة في الفعاليات المجتمعية وتدريبهم على الحرف اليدوية والفنية. وتبرز المبادرات النوعية في هذا السياق من خلال تخصيص ريع «حديقة الفواكه» لصالح طلبة مركز مسارات، وتوفير فرص عمل ميدانية للطلاب ذوي الإعاقة الذهنية بعد إخضاعهم لبرامج تدريبية تخصصية، إضافة إلى دمجهم في برامج سلامة الأغذية لتعزيز وعيهم الصحي كما تحرص قيادات البلدية على مد جسور التواصل الإنساني عبر زيارات دورية وتنظيم أنشطة ترفيهية تهدف إلى إدخال البهجة والسرور على نفوس ذوي الإعاقة في مختلف المناسبات الوطنية.
توظيف
تجسد دولة الإمارات التزامها بتمكين ذوي الإعاقة من خلال دمجهم الكامل في سوق العمل، حيث تمنح لهم فرص توظيف متكافئة وعادلة في مختلف القطاعات، من دون تمييز على أساس الإعاقة تنص التشريعات الإماراتية على حق ذوي الإعاقة في العمل وشغل الوظائف العامة، مؤكدة أن الإعاقة لا تشكل مانعاً أمام فرص التوظيف، بل تراعي الاحتياجات الخاصة خلال عملية الترشيح والتقييم لضمان بيئة عمل دامجة وآمنة.
نموذج استثنائي
تنفرد إمارة الشارقة بنموذج إنساني استثنائي يضع الاستثمار في الإنسان كأولوية قصوى، بغض النظر عن قدراته أو إمكانياته، ويتجسد هذا النهج في المنظومة المتكاملة من المؤسسات والمراكز المتخصصة التي تكرس جهودها لتمكين ذوي الإعاقة، حيث لا تكتفي هذه الجهات بتقديم الرعاية والتعليم، بل تعمل جاهدة على تذليل كافة التحديات وتحويل العقبات إلى فرص للنجاح ويأتي هذا الدعم اللامحدود إيماناً راسخاً بأن ذوي الإعاقة هم شركاء فاعلون في مسيرة البناء، وعناصر محورية تمتلك كافة الأدوات لتحقيق التميز في الميادين الأكاديمية والمهنية، بما يعزز مكانتهم كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع الإماراتي الطموح.

