“لا صوت يعلو فوق صوت القصاص.. وثورة تجتز الرؤوس من فوق أجساد عفنة”، بهذه الكلمات الصادمة كشف محمد منتصر، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان الإرهابية، عن الوجه الحقيقي للخطاب الذي حاول بثه داخل صفوف شباب الجماعة.وخلال أحداث الحلقة التاسعة من مسلسل «رأس الأفعى»، ظهر منتصر وهو يبلغ الضابط مراد بمكان القيادي الإخواني محمود عزت. لكن هذه الصورة الدرامية تعيد التذكير بدور منتصر عقب هروبه لاحقا إلى إسطنبول، بوصفه أحد أبرز من أشعلوا خطاب العنف والتحريض داخل التنظيم مع تيار التغيير أو الكماليون مشتركا مع الإرهابي يحيى موسى ومحمد إلهامي وعلاء سماحى في تأسيس حركة حسم الإرهابية وحركة ميدان والمكتب العام للجماعة في تركيا.منذ تلك اللحظة، تحولت حسابات منتصر على منصات التواصل الاجتماعي إلى منصات تحريض مباشر ضد الدولة، حيث كتب صراحة عبر فيسبوك ومنصة X:
“لا صوت يعلو فوق صوت القصاص.. وثورة تجتز الرؤوس من فوق أجساد عفنة”.أثبتت تجربة محمد منتصر أن منصب المتحدث الرسمي للإخوان لم يكن مجرد واجهة إعلامية، بل تحول إلى أداة لترويج خطاب متطرف، فعقب تعيينه في 24 يناير 2014، منحدثا باسم الجماعة، وفي ذروة الارتباك الذي ضرب الجماعة عقب 3 يوليو 2013 وعزل محمد مرسي، بدأ منتصر في الدفع بخطاب تصعيدي يهدف إلى إعادة تشكيل الجماعة من الداخل.اعتمد منتصر على تصعيد عناصر شبابية داخل التنظيم، متجاوزًا القيادات التاريخية، وسعى إلى فرض خطاب ثوري متشدد داخل مصر، ولم يكتف بذلك، بل حول منصات التواصل الاجتماعي إلى منابر لنشر رسائل الجماعة، مع محاولات إيصال هذه الرسائل إلى الخارج عبر وسائل إعلام دولية.لم يكن نشاط منتصر الإعلامي تقليديًا، بل اتخذ طابعًا تحريضيًا واضحًا، عبر استخدام فيسبوك وX كمنصات لإطلاق دعوات التصعيد، ما كشف عن توجه داخل الجماعة يدفع نحو العنف والصدام.وسرعان ما تحول منتصر إلى أحد أبرز وجوه الصراع داخل التنظيم، خاصة بعد تصريحاته الحادة وتدويناته التي دعت صراحة إلى “القصاص”، وهي اللغة العنيفة التي فجّرت خلافًا كبيرًا بين قيادات الإخوان في الخارج، وعلى رأسهم إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي الراحل، وبين تيار الشباب داخل مصر الذي حاول فرض نهج أكثر تشددًا.بلغت الأزمة ذروتها في ديسمبر 2015 عندما حاول ما يعرف بـ”الحرس القديم” بقيادة محمود عزت إقالة منتصر من منصبه وتجميد عضويته لمدة أربعة أشهر، مع تعيين طلعت فهمي بديلًا له، لكن اللجنة الإدارية العليا داخل مصر رفضت القرار وتمسكت به، ما أدى إلى حالة انقسام حادة وازدواجية في القيادة داخل التنظيم.وفي الوقت نفسه، تصاعدت الملاحقات القانونية ضد منتصر، حيث اتهم بالتحريض على مؤسسات الدولة وتهديد السلم العام بعد أحداث 30 يونيو، وهو ما جعله موضع ملاحقة أمنية وسياسية، حتى داخل صفوف الجماعة نفسها.تكشف تجربة محمد منتصر جانبًا من التحولات التي شهدتها جماعة الإخوان خلال تلك الفترة؛ إذ لم يعد دور المتحدث الإعلامي مقتصرًا على إصدار البيانات، بل تحول إلى منصة لنشر خطاب متطرف وتأجيج الصراع داخل التنظيم وخارجه.وبين صراعات القيادة، وتدوينات التحريض، ومحاولات فرض خطاب أكثر تشددًا، أصبح منتصر نموذجًا واضحًا للأزمة الفكرية والتنظيمية التي تعيشها الجماعة، وانكشاف توجهات بعض قياداتها نحو العنف والتصعيد.
«لا صوت يعلو فوق صوت القصاص وثورة تجتز الرؤوس».. محمد منتصر الإرهابي الذي أشعل فتيل العنف بعد هروبه إلى إسطنبول

