د. سعود النداح.
كل يوم نعيشه يحمل في طياته فرصة جديدة، فرصة لاكتشاف ذواتنا بشكل مختلف، لتحدي الخوف المزروع في أعماقنا منذ الطفولة، وللانطلاق نحو ما كنا نعتقد أنه مستحيلاً. الحياة في حقيقتها لا تُعطينا شيئاً إن بقينا في مكاننا، لكنها تمنحنا كل شيء حين نقرر أن نتحرك ونخطو خطوة نحو المجهول، وأن نجرّب ونجرؤ.
في تلك اللحظات التي نرمي فيها بأنفسنا إلى حضن التجربة، ندرك كم كنا نُهدر من أيامنا في حذر لا معنى له. نكتشف أن القوة في الوقوف بعد السقوط، وليس في تجنّبه. نبدأ نرى أنفسنا كمن يجتاز نهراً لا يعرف عمقه، ولا يملك سوى الثقة بأن الخطوة التالية قد تكون المفتاح للوصول إلى الضفة الأخرى.
الحياة لا تنتظر أحداً. هي تمضي، ونحن إن توقفنا نُترك خلفها، ونجترّ الندم على ما لم نفعله أكثر من الندم على ما فعلناه. كل لحظة تضيع في التفكير بما كان يمكن أن يكون هي لحظة نخسر فيها فرصة لما يمكن أن يكون.
الجرأة الحقيقية، في اعتقادي، هي فعل يومي. هي أن تؤمن أن لديك الحق في المحاولة، حتى إن لم تكن النتيجة كما تتمنى.
الغريب أن الحياة غالباً تكافئ الذين يجرؤون. أولئك الذين لا يخشون الفشل يجدون أنفسهم في أماكن لم يتوقعوها أبداً. لذلك، حين تتوقف عن مقاومة الريح وتترك نفسك تتحرك معها، تجد أن هناك أماكن جديدة تنتظرك، وآفاقاً لم ترها من قبل.
الجرأة هي الطريقة التي تفتح بها أبواب الحياة التي لم تكن تعرف حتى بوجودها.
إنها لحظة عميقة حين تقرر أن تواجه ذاتك، أن تعترف بخوفك، لكنك رغم ذلك تمضي قدماً. الجرأة في القدرة على التحرك رغم وجود الخوف، وهذا ما يجعل الحياة أكثر غنى وأكثر عمقاً؛ لأنك ستعيش حقاً بكل ما تحمله التجربة من ألم وفرح، ومن تحديات وانتصارات.
كل يوم يحمل لنا فرصة لأن نختار بين أن نعيش مترددين أو أن نعيش جريئين، والفرق بين الحالتين في شعورنا تجاه أنفسنا. فالشخص الذي يجرؤ لا يعود كما كان؛ يخرج من كل تجربة أكثر قوة، وأكثر حكمة، وأكثر إيماناً بأن الحياة تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها.

