أسفرت قرعة الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا 2026 عن مسار يمكن وصفه دون مبالغة بأنه طريق النجاة المستحيلة. هذا الجانب من الجدول لا يجمع فقط فرقًا قوية، بل يحشد معًا مدارس كروية كاملة، وتاريخًا ثقيلًا من البطولات، وثقافة انتصار متجذرة في عروق الأندية.

النتيجة؟ مواجهات تحمل طابع تصفية الحسابات أكثر من مجرد تنافس رياضي، حيث يدخل كل فريق وفي ذاكرته جرح مفتوح أو حساب لم يُغلق بعد، مسار تُحسم فيه الأحلام مبكرًا، وتُقصى فيه أسماء مرشحة للقب دوري أبطال أوروبا قبل أن يقترب النهائي حتى، وكل مواجهة فيه تبدو وكأنها فصل من رواية طويلة من الصراع الأوروبي المتكرر.

مواجهة ريال مدريد ومانشستر سيتي التي تتكرر للموسم الخامس على التوالي⁉️.

تصفية حسابات المونديال بين باريس سان جيرمان وتشيلسي؟👀.

هل اليويفا تكتب سيناريوهات قرعة دوري أبطال أوروبا؟ 😈#دوري_أبطال_أوروبا #365ScoresArabic pic.twitter.com/VjacRwQ8tK— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 27, 2026

قمة الجرح والكبرياء.. باريس سان جيرمان في رحلة الثأر من تشيلسي

لا يمكن النظر إلى هذه المواجهة باعتبارها مجرد صدام كلاسيكي في دوري أبطال أوروبا، بل هي مواجهة مشحونة عاطفيًا ومشحونة بالذاكرة القريبة؛ باريس سان جيرمان يدخل اللقاء وهو يحمل جرحًا لم يلتئم بعد، بعد تلك الهزيمة القاسية بثلاثية نظيفة أمام تشيلسي في نهائي كأس العالم للأندية 2025، وهي خسارة لم تكن مجرد فقدان لقب عالمي، بل ضربة قاسية لمشروع كروي يسعى لترسيخ الهيمنة العالمية.

تلك الليلة ما تزال حاضرة في وعي النادي الباريسي، ليس فقط كنتيجة، بل كإحساس بالعجز أمام فريق تفوق عليه تنظيميًا وذهنيًا، لهذا يدخل باريس هذه المواجهة بعقلية مختلفة: ليست مباراة عبور، بل معركة لاستعادة الهيبة وإعادة رسم صورة الفريق في أعين أوروبا.

باريس سان جيرمان (المصدر:Gettyimages)

تشيلسي، في المقابل، لا يدخل المواجهة كخصم عادي، بل كفريق يعرف تمامًا كيف يضرب باريس في أكثر نقاطه حساسية، الفريق اللندني أثبت في المواجهات الكبرى أنه يتقن إدارة التفاصيل الصغيرة: إغلاق المساحات، التحكم في نسق اللعب، واستغلال اللحظة المناسبة للضربة القاتلة. هو فريق لا يحتاج للسيطرة الكاملة بقدر ما يحتاج للحظة واحدة من التركيز الكامل.

المواجهة قد تُلعب على مستويين متوازيين، صراع فني على السيطرة والإيقاع، وصراع نفسي على من يتحرر أولًا من ذاكرة الماضي.

تشيلسي – إستيفاو – ريس جيمس – إنزو فرنانديز – المصدر (Getty images).

إذا نجح باريس في تحويل المباراة إلى مواجهة مفتوحة وسريعة، فسيكون أقرب لفرض تفوقه الهجومي، أما إذا نجح تشيلسي في جر اللقاء إلى مباراة تكتيكية بطيئة التفاصيل، فإن الفريق الإنجليزي سيكون في بيئته الطبيعية، هي مواجهة لا تُحسم بالمهارة فقط، بل بقدرة كل فريق على التعامل مع ذاكرته.

جحيم إسطنبول يتجدد.. غلطة سراي يهدد طموحات ليفربول

إذا كانت مواجهة باريس وتشيلسي مشحونة بالثأر، فإن مواجهة غلطة سراي وليفربول مشحونة بالخوف من تكرار السيناريو ذاته، الفريق التركي سبق وأن ألحق هزيمة مؤلمة بليفربول على ملعبه خلال مرحلة الدوري هذا الموسم، وهي نتيجة لم تكن مجرد مفاجأة، بل عرض واضح لقدرة غلطة سراي على تفكيك منظومة الريدز عندما تُلعب المباراة بإيقاع عاطفي مرتفع.

فيكتور أوسيمين – جلطة سراي – المصدر (Getty Images).

ملعب رامس بارك ليس مجرد ملعب، بل تجربة نفسية كاملة؛ الضجيج، الضغط الجماهيري، الاندفاع البدني، كلها عناصر تجعل أي فريق زائر يشعر بأنه داخل معركة لا مباراة، غلطة سراي يدرك تمامًا أن قوته تبدأ من هنا، وأنه إذا نجح في خلق الفوضى، فإنه يجبر الخصم على ارتكاب الأخطاء، ويكفي انه انتصر على يوفنتوس العريق بخماسية في هذا الملعب في ذهاب الملحق منذ أيام.

ليفربول من جانبه يدخل المواجهة وهو يعرف أن السيطرة التكتيكية وحدها لا تكفي، الفريق الإنجليزي يحتاج إلى الصلابة الذهنية بقدر حاجته للضغط العالي والتنظيم الجماعي. المواجهة الأولى في إسطنبول ستكون اختبار أعصاب قبل أن تكون اختبار كرة قدم.

هوجو إيكتيكي – ليفربول (المصدر:Gettyimages)

المباراة مرشحة لأن تسير وفق سيناريو واضح، ضغط تركي شرس في البداية، محاولة إنجليزية لاستعادة التوازن تدريجيًا، صراع مفتوح على من يفرض الإيقاع النفسي.

ليفربول يريد إثبات أن خسارته السابقة كانت حادثة عابرة، خاصةً وان لقاء الإياب سيكون في “أنفيلد”، حيث معقل الريدز التاريخي الذي لا يعرف فيه الإنكسار مرتين متتاليتين، خاصة بعد وداع دوري أبطال أوروبا في الموسم الماضي أمام البطل باريس سان جيرمان هناك، بينما يسعى غلطة سراي لإثبات أنها نتيجة تعكس تفوقًا حقيقيًا لا صدفة مؤقتة.

صدام الأساطير للموسم الخامس تواليًا.. ريال مدريد ضد مانشستر سيتي

ريال مدريد ضد مانشستر سيتي لم تعد مجرد مواجهة في دوري أبطال أوروبا، وإنما فصل جديد من أعظم صراع أوروبي في العصر الحديث، للموسم الخامس على التوالي يلتقي ريال مدريد ومانشستر سيتي في الأدوار الإقصائية، وكأن البطولة نفسها ترفض أن تفصل بينهما.

ريال مدريد
(المصدر: Getty images)

هذه النسخة تحمل طبقة إضافية من التوتر بعد أن نجح مانشستر سيتي في الفوز على ملعب سانتياجو بيرنابيو بنتيجة 2-1 خلال مرحلة الدوري هذا الموسم، وهو انتصار لم يكن عاديًا، بل رسالة واضحة بأن ميزان القوة لم يعد يميل تلقائيًا نحو الفريق الإسباني حتى في معقله التاريخي حينما يُعزف نشيد دوري أبطال أوروبا.

ريال مدريد يدخل المواجهة بدافع استعادة الهيبة الأوروبية وإيقاف الشعور المتنامي بأن عصر السيطرة التكتيكية لمانشستر سيتي يهدد تقاليد البطولة. أما السيتي فيدخل بثقة فريق يعرف أنه قادر على التفوق حتى في أصعب الملاعب.

إرلينج هالاند – فيل فودين – مانشستر سيتي
(المصدر: Getty images)

المباراة هنا ليست فقط بين لاعبين ومدربين، بل بين فلسفتين، فريق يعيش على الإيمان باللحظة الحاسمة، وفريق يعيش على التحكم الكامل في كل لحظة، التاريخ يقول إن ريال مدريد لا يموت في هذه البطولة، والواقع الحديث يقول إن السيتي يفرض منطقه على المباريات الكبرى، ولهذا تبدو هذه المواجهة أقرب إلى معركة إرادات طويلة لا مباراة من 180 دقيقة.

مدرسة المتعة تصطدم بالقوة.. أتالانتا أمام بايرن ميونخ

هذه المواجهة تحمل طابعًا تكتيكيًا خالصًا. أتالانتا أحد أكثر الفرق الأوروبية جرأة هجوميًا، فريق يلعب بلا خوف، يضغط بلا توقف، ويهاجم بعدد كبير من اللاعبين دون تردد. فلسفته تقوم على المغامرة المستمرة، لكن المشكلة أن المغامرة أمام بايرن ميونخ قد تتحول إلى مخاطرة قاتلة.

بايرن ميونخ
(المصدر:Gettyimages)

الفريق الألماني يجسد القوة المنظمة: سرعة انتقال، دقة إنهاء، وفعالية في استغلال المساحات، أي فريق يترك فراغات دفاعية أمام بايرن يمنحه أفضل سيناريو ممكن للهجوم.

المواجهة تبدو مرشحة لتكون مفتوحة للغاية، مليئة بالفرص، وربما من أكثر مباريات هذا الدور متعة من الناحية الهجومية، لكن الفارق قد يُحسم في عنصر واحد فقط: الكفاءة أمام المرمى.

لماذا هذا المسار هو الأصعب في دوري أبطال أوروبا؟

عند النظر إلى الصورة الكاملة، يتضح أن هذا المسار لا يضم فرقًا قوية فقط، بل يضم فرقًا معتادة على خوض نهائيات دوري أبطال أوروبا، وفرقًا اعتادت إقصاء منافسيها في أصعب الظروف، وفرقًا تحمل تاريخًا يجعل كل مباراة بالنسبة لها معركة هوية لا مجرد مباراة كرة قدم.

دوري أبطال أوروبا (المصدر:Gettyimages)

الفريق الذي سينجو من هذا الطريق لن يكون فقط متفوقًا فنيًا، بل سيكون قد خاض حرب استنزاف نفسية وبدنية حقيقية. كل مواجهة فيه تتطلب أقصى درجات التركيز، وأي خطأ بسيط قد ينهي الحلم بالكامل.

لهذا يبدو منطقيًا أن المرشح الحقيقي للقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم قد يخرج من هذا الجانب تحديدًا، لأن من ينجو من طريق كهذا، سيكون قد اجتاز بالفعل أصعب اختبار ممكن في كرة القدم الأوروبية الحديثة.