المركز الفلسطيني للإعلام.
قررت المحكمة العليا في إسرائيل، الجمعة، السماح لمنظمات الإغاثة الدولية بمواصلة العمل في قطاع غزة والضفة الغربية، مجمدة مؤقتا حظرا فرضته الحكومة الإسرائيلية على عشرات المنظمات تعمل في غزة والضفة الغربية، إلى حين صدور قرار نهائي.
وجاء قرار المحكمة بعد النظر في التماس تقدمت به 17 منظمة إغاثة دولية، منها أطباء بلا حدود ورابطة وكالات التنمية الدولية وأوكسفام، للمطالبة بإلغاء الحظر بعد أن سحبت الحكومة الإسرائيلية تصاريح عملها وعرقلت نشاطها الإنساني في غزة والضفة.
ورفعت المنظمات هذه الدعوى القضائية للطعن في شروط إسرائيلية جديدة تطلب منها الكشف عن أسماء الموظفين الفلسطينيين، واعتبرت أن مشاركة معلومات هؤلاء الموظفين مع الحكومة الإسرائيلية “تشكل خطرا على سلامتهم”.
وقالت المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية أثينا رايبورن إن منظمتها “لا تزال تترقب كيفية تفسير الحكومة للأمر القضائي، وما إذا كان ذلك سينعكس إيجابا على قدرتها على مواصلة العمل”، مؤكدة أن الوضع في غزة ما يزال “كارثيا”.
وسيظل الأمر القضائي الصادر عن المحكمة العليا في إسرائيل ساري المفعول إلى أن تصدر حكمها النهائي في القضية. ولم يتم بعد تحديد موعدا لذلك.
وأكدت منظمة أطباء بلا حدود التزامها بالبقاء في فلسطين لأطول فترة ممكنة، ومواصلة تقديم المساعدة، بالرغم من الموعد النهائي يوم 1 مارس/آذار 2026 لمغادرة 37 منظمة غير حكومية لفلسطين.
وقالت المنظمة في بيان الجمعة: إن “السلطات الإسرائيلية تتحمل بموجب القانون الإنساني الدولي، مسؤولية ضمان تقديم المساعدة الإنسانية بصفتها السلطة القائمة بالاحتلال”.
وأضافت أن القواعد الجديدة التقييدية، التي تطلب من 37 منظمة غير حكومية مغادرة فلسطين بحلول الأول من مارس/آذار، تُنذر بتقليص المساعدات إلى حدّ كبير، علمًا أنّها غير كافية أساسًا.
وحثت المنظمة الحكومات في جميع أنحاء العالم على ضمان احترام قرارات محكمة العدل الدولية، بما في ذلك تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية.
ودعت إلى توسيع نطاق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة بشكل كبير وضمان وصولها من دون عوائق وسط الكارثة المستمرة في غزة، حيث تستمرّ الخسائر البشرية جراء استمرار العنف والقيود الإسرائيلية المتواصلة على المساعدات.
وجددت المنظمة التزامها بالبقاء في فلسطين لأطول فترة ممكنة، والعمل بموجب تسجيلها لدى السلطة الفلسطينية.
وقال الأمين العام للمنظمة كريستوفر لوكيير إن المنظمة تعمل على الحفاظ على الخدمات المقدمة للمرضى في بيئة مقيدة بشكل متزايد، علمًا أن الاحتياجات هائلة والقيود الصارمة لها عواقب مميتة.
وأكد أنّ مئات آلاف المرضى بحاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية، وعشرات الآلاف بحاجة إلى المتابعة الطبية والجراحية والنفسية طويلة الأجل.
وأضاف “على الرغم من خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة، بل وتمنع في بعض الأحيان وصول المياه والمأوى والرعاية الطبية إلى غزة، وقد تدهورت الظروف المعيشية إلى مستويات مهينة”.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، طالبت إسرائيل 37 منظمة إغاثة دولية بوقف عملها الإغاثي في غزة والضفة الغربية في 60 يوما “ما لم توافق على الشروط الجديدة”.
وقد حذرت منظمات الإغاثة الدولية من عواقب إنسانية وخيمة في قطاع غزة والضفة في صورة وقف عملها، في ظل تفشي الأمراض والجوع والفقر والحرمان في غزة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وأسفرت الحرب في غزة عن مقتل وإصابة مئات من عمال الإغاثة، في حصيلة تقول منظمات الإغاثة الدولية إنها تعكس حجم الخسائر البشرية التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في غزة.

