أكد ياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية، أن الاستقرار المالي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرًا إلى أن السياسات المالية المتوازنة التي انتهجتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية أسهمت في خفض معدلات الدين والتضخم، إلى جانب دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة نائب وزير المالية في أعمال القمة الأولى للتمويل بأفريقيا، حيث استعرض تجربة مصر في تطوير إدارة المالية العامة للدولة، موضحًا أن الحكومة تعمل على تطبيق موازنة البرامج والأداء باعتبارها أحد أهم أدوات الإصلاح المالي التي تستهدف رفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق أفضل استخدام للموارد المتاحة، بما يسهم في تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية في إطار رؤية اقتصادية شاملة ومتكاملة.

وأوضح أن مصر تواصل جهودها لتحديث منظومة الإدارة المالية، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية، لافتًا إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، بما يدعم مسيرة التنمية الشاملة.

وأشار نائب وزير المالية إلى أن تجربة مصر في مجال التمويل المستدام أصبحت نموذجًا مهمًا يمكن أن تستفيد منه الاقتصادات الأفريقية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى أدوات تمويل مبتكرة تدعم تنفيذ المشروعات التنموية الكبرى، وتساعد في تحقيق التنمية المستدامة داخل القارة. وأضاف أن إصدار سندات الاستدامة يعد من أبرز الآليات التي تسهم في توفير التمويل اللازم للمشروعات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم برامج التنمية.

كما أكد أن الحكومة المصرية تعمل على تنويع مصادر وأدوات التمويل سواء على المستوى المحلي أو الدولي، بما يسهم في خفض تكلفة التمويل والحد من المخاطر المرتبطة به، مع تحقيق أكبر استفادة ممكنة من مصادر التمويل الميسر، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتسارعة.

ياسر صبحي نائب وزير المالية للسياسات المالية.

وتطرق صبحي إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية، موضحًا أن هناك برامج ومبادرات جديدة تستهدف زيادة الإنفاق على هذه المجالات الحيوية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع مستوى المعيشة. كما أشار إلى أن جذب الاقتصاد غير الرسمي للانضمام إلى المنظومة الرسمية طواعية يمثل أولوية استراتيجية، حيث يسهم ذلك في توسيع القاعدة الضريبية والاستفادة من الطاقات الاقتصادية الكامنة داخل السوق.

وأكد أن التعاون بين الدول الأفريقية والدول النامية في مجال التمويل يعد أمرًا ضروريًا لتحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن منتدى الدول المقترضة يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في تحسين ظروف التمويل أمام الدول الأفريقية، بما يسهم في زيادة تدفق الاستثمارات وتعزيز فرص النمو الاقتصادي الشامل.

واختتم نائب وزير المالية تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجال إدارة المالية العامة والتمويل المستدام يمثلان عنصرين أساسيين لدعم جهود التنمية في القارة الأفريقية، وتحقيق مستقبل اقتصادي أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبها.