حذّر الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، من أن اندلاع حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإيران سيمثل نقطة تحول خطيرة في المشهدين الجيوسياسي والاقتصادي إقليميًا وعالميًا، مؤكدًا أن البورصة المصرية ستكون من أبرز الأسواق المتأثرة في المنطقة حال تصاعد المواجهة.

وأوضح السيد في تصريحات صحفية، أن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج العربي سيؤدي إلى موجة اضطراب فورية في الأسواق العالمية، خاصة مع احتمالات ارتفاع أسعار النفط حال تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20% من تجارة النفط المنقولة بحرًا.

تأثير مباشر على البورصة المصرية

وأكد الخبير الاقتصادي أن البورصة المصرية ستواجه عدة ضغوط متزامنة حال اندلاع الحرب، في مقدمتها:

خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة (الأموال الساخنة) من السوق المصرية، واتجاهها نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والسندات الأمريكية، ما قد يؤدي إلى تراجعات حادة في المؤشرات.زيادة عمليات البيع لجني الأرباح أو تقليل المخاطر من جانب المستثمرين المحليين والأجانب، وهو ما يرفع من معدلات التذبذب اليومي في التداولات.تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم القيادية خاصة في القطاعات الحساسة مثل البنوك والعقارات والصناعة، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل وعدم وضوح الرؤية الاقتصادية.ارتفاع تكلفة الاقتراض للشركات المدرجة، ما قد يؤثر على خطط التوسع والاستثمار، ويضغط على ربحية بعض القطاعات.

وأشار إلى أن السوق قد تشهد في المدى القصير موجة تصحيح قوية، خصوصًا إذا تزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع كبير في أسعار النفط وتراجع تدفقات النقد الأجنبي.

تداعيات غير مباشرة تضغط على الأسهم

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد تكلفة الإنتاج والنقل، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات الصناعية، بينما قد تستفيد بعض القطاعات المرتبطة بالطاقة نسبيًا. كما أن ارتفاع معدلات التضخم المحتمل قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، وهو ما يؤثر سلبًا على تقييمات الأسهم.

ولفت إلى أن تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة حال تصاعد التوترات سيضغط على موارد النقد الأجنبي، ما قد ينعكس على سعر الصرف ويؤثر بدوره على ثقة المستثمرين في السوق.

تأثير الحرب على البورصة المصرية

واختتم السيد تصريحاته بالتأكيد على أن تأثير الحرب على البورصة المصرية سيظل مرتبطًا بمدى اتساع نطاق المواجهة ومدتها الزمنية، مشددًا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأقل كلفة اقتصاديًا، والأكثر حفاظًا على استقرار الأسواق المالية في مصر والمنطقة.