الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
في اليوم الثالث للعدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، كشف وزير الدفاع البريطانيّ جون هيلي، عن إطلاق صاروخين إيرانيين على قبرص، حيث تقع قاعدتان بريطانيتان مهمتان هما (أكروتيري) و (ديكيليا)، وسقط الصاروخان في البحر، ولكن بحلول منتصف ليل اليوم، كانت قاعدة (أكروتيري) قد تعرضت لهجومٍ بطائرةٍ مسيرةٍ إيرانية يُشتبه في أنّها أصابتها.
وذكر مصدرٌ لوكالة (رويترز) أنّ القاعدة استُهدفت بطائرةٍ مسيرةٍ واحدةٍ، بعد تعرضها لهجومٍ بطائرتين، تمّ اعتراض إحداهما، وأكّد الرئيس القبرصيّ نيكوس خريستودوليدس أنّ طائرةً مسيّرةً أصابت القاعدة، مضيفًا أنّ البلاد في حالة تأهب قصوى. وأضاف: “قبرص لا تشارك في أيّ عملياتٍ في المنطقة”.
وسُمعت دوي انفجاراتٍ مدويةٍ عند منتصف الليل بعد إعلان “تهديدٍ أمنيٍّ”. وذكرت صحيفة (ديلي ميل) أنّ القاعدة، التي تضم نحو ألفي فرد وعائلاتهم، يُرجح أنّها استُهدفت من قبل إيران أوْ وكلائها. وجاءت هذه الانفجارات بعد وقتٍ قصيرٍ من منح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واشنطن الإذن بشنّ ضرباتٍ “دفاعيّةٍ” ضدّ مواقع الصواريخ الإيرانيّة انطلاقًا من قواعد بريطانيّةٍ.
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة أنّه يوم أمس، حلّقت طائرة رئيس الدولة العبريّة، (جناح صهيون)، لأكثر من ثماني ساعات، قبل أنْ تهبط أخيرًا في برلين. وتساءلت لماذا لم تهبط في قبرص؟ ربّما يعود ذلك إلى مخاوف أوْ تقديراتٍ مبنيّةٍ على معلوماتٍ دقيقةٍ بأنّ إيران ستحاول إطلاق صواريخ على قبرص، وربّما أيضًا لوجود العديد من الطائرات الإسرائيلية في الجزيرة.
على أي حال، تابعت الصحيفة، يبقى قرار الهبوط في برلين غامضًا، لا سيما وأنّ ألمانيا عضو في المحكمة الجنائيّة الدوليّة، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ممنوع من الهبوط على أراضيها بسبب مذكرة توقيفٍ صادرةٍ بحقه، ولم يكن نتنياهو على متن الطائرة، لكن مثل هذا الهبوط كان سيتطلب بالتأكيد تنسيقًا وموافقةً مسبقةً من الألمان.
إلى ذلك، نقل محرر الشؤون العسكرية في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ عن مصادر عسكريّةٍ وازنة بالمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب قولها إنّه “منذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة عملية (زئير الأسد)، لم يشهد الشرق الأوسط تبادل ضربات بهذا الحجم”، وأضاف “خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، أُطلق عشرات عديدة، إنْ لم يكن مئات، من صواريخ أرض–أرض باتجاه إسرائيل. سُجلت عدة إصابات، كان أخطرها في تل أبيب، حيث قُتلت امرأة جراء إصابة مباشرة، كما قُتِل تسعة أشخاصٍ في مدينة بيت شيمش، وبالتوازي، وسّعت إيران نطاق إطلاق النار وأطلقت صواريخ أيضًا نحو أهداف في السعودية والكويت والبحرين والإمارات”.
ولفت المحلل العسكريّ، أمير بوحبوط، نقلاً عن المصادر عينها، إلى أنّ “تحليل حجم ونوع الهجمات على دول الشرق الأوسط، مع التركيز على إسرائيل، يشير إلى تقديراتٍ بأنّ طهران تخلّت عن فكرة تنفيذ ضرباتٍ جراحيّةٍ محدودة كما في حرب (الأسد الصاعد) في حزيران (يونيو) الفائت، لصالح استراتيجيّةٍ تقوم على إغراق أنظمة الدفاع”.
بالإضافة إلى ذلك، رأى أنّ “الخطة تشمل إطلاقًا مشتركًا لطائراتٍ مسيّرةٍ بطيئةٍ من طراز (شاهد) وصواريخ (كروز)، بهدف استخدامها كأهدافٍ وهميّةٍ وإجبار أنظمة الدفاع الإسرائيليّة (حيتس، مقلاع داوود، والقبة الحديدية) على استنزاف صواريخ اعتراضية باهظة الثمن”.
ووفقًا للتقديرات، أردف المحلل العسكريّ، فإنّه لا يتم إطلاق الصواريخ الباليستية الدقيقة من نوع (خيبر شكان) إلّا بعد إغراق الرادارات بالأهداف، وذلك لاستغلال النافذة الزمنية التي تكون فيها المنظومة منشغلة بتنقية السماء من الأهداف الثانوية.
كما لاحظ أنّ “الإيرانيين يوجّهون نيرانهم نحو رموز الحكم والبنى التحتية بهدف تعطيل الاستمرارية الوظيفية وإحداث ضرر في الاقتصاد الاسرائيليّ”.
وخلص الى القول إنّ العنوان التعريفي (SEO) للإستراتيجيّة الإيرانيّة الجديدة هو إغراق الأنظمة وصواريخ دقيقة، أمّا سطر الوصف (Description)- تحليل للمعركة فهو أنّ إيران انتقلت إلى أسلوب (إغراق الأنظمة) ضدّ إسرائيل ودول الخليج. إطلاق مئات الصواريخ، قتيلة في تل أبيب، وتسعة قتلى في مدينة بيت شيمش، المتاخمة للقدس المُحتلّة، واستخدام منظوماتٍ تحت أرضيةٍ محفورةٍ في الصخر.
في سياقٍ ذي صلةٍ، وجّه عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، رئيس لجنة الداخليّة في الكنيست، رسالة عاجلة إلى سكرتير الحكومة يوسي فوكس، محذرًا من تدهور أوضاع السلطات المحلية في ظل التطورات العسكرية الأخيرة المرتبطة بعملية (زئير الأسد).
وأوضح كرويزر في رسالته أنّ السلطات المحلية تقف في الخط الأماميّ لإدارة شؤون المستوطنين خلال حالات الطوارئ، إلّا أنّ قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية باتت مهددةً بشكلٍ خطيرٍ في حال عدم تدخل الحكومة بشكلٍ سريعٍ.
وأشار إلى أنّ البلديات والمجالس المحلية تضطلع بمهام تشغيل أنظمة الطوارئ، وضمان استمرارية الخدمات الحيوية، إضافةً إلى رعاية الفئات الأكثر هشاشة، مؤكدًا أنّ صمود الجبهة الداخلية يعتمد بدرجةٍ كبيرةٍ على قدرة هذه السلطات على العمل بشكلٍ مستقرٍ ومتواصلٍ.

