أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن اللغة غير المعتادة التي حملها البيان الأوروبي بشأن تدمير قدرات إيران تعكس إشكالية أعمق تتعلق بموقع أوروبا في الصراعات الدولية ووزنها في الخريطة الجيوسياسية العالمية. 

وأضاف في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، أنّ السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بحدة البيان، بل بمكانة أوروبا ذاتها، وقيمة ما تقوله في مواجهة الواقعية البراغماتية الصلبة للولايات المتحدة، ومدى تأثير موقفها الفعلي في مسار الأحداث.

وأشار العيادي إلى أنه بعد استمرار العديد من الصراعات وتحليل مساراتها، يمكن الخلوص إلى أن أوروبا لا حول لها ولا قوة، وأنها ما تزال تتحرك تحت المظلة الأمريكية، وأن مصالحها متشابكة ومعقدة مع الولايات المتحدة، وهو ما يفرض عليها أحياناً الخروج عن طبيعتها وعقيدتها الليبرالية السياسية التي تقوم على احترام القانون الدولي والشرعية الدولية، والاكتفاء غالباً بمواقف الشجب والدعوة إلى العودة لطاولة المفاوضات.

وتابع، أن طبيعة الصراع القائم تفرض، عند اشتداد المواجهة، تكتل أوروبا خلف الموقف الأمريكي، لاسيما أن الحرب أصبحت أعقد مما تصورت الولايات المتحدة وإسرائيل عند إطلاق “الرصاصة الأولى”، مشدداً على أن الحروب يُعرف متى تبدأ لكن لا يمكن التنبؤ بتداعياتها. 

وذكر أن أوروبا تواجه من خلال هذه الحرب تحدياً هو الأكبر والأخطر، لأنها ليست حرباً عسكرية فحسب، بل حرب شاملة تمس المصالح الاقتصادية وموارد الطاقة والاقتصاد الأوروبي ككل، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أخرى في الشرق وأزمات اجتماعية داخلية متفاقمة.