تعد الخميرة الصناعية أحد أهم المكونات في صناعة الأدوية الحيوية الحديثة، إذ تُستخدم لإنتاج البروتينات العلاجية واللقاحات بقيمة مليارات الدولارات سنويا. ومن أبرز أنواعها: خميرة Komagataella phaffii وخميرة Saccharomyces cerevisiae (الخميرة المستخدمة في الخَبز).

وتُستخدم هذه الكائنات الدقيقة لإنتاج أدوية معقدة مثل الأنسولين والأجسام المضادة واللقاحات، ما يجعل تطوير تقنيات جديدة لتحسين أدائها هدفاً رئيسيًا في مجال التكنولوجيا الحيوية.

وفي دراسة حديثة، طبّق الباحثون الكيميائيون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا Massachusetts Institute of Technology تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تصميم إنتاج البروتين داخل الخميرة.

تعتمد عملية تعديل الخميرة عادة على إدخال جين من كائن حي آخر، مثل جين الأنسولين، ثم إعادة تصميمه بحيث تستطيع الخميرة إنتاجه بكميات كبيرة. وتشمل هذه العملية عدة مراحل منها: اختيار التسلسل الأمثل للحمض النووي (DNA) ودمج الجين داخل جينوم الخميرة وتوفير ظروف نمو مناسبة، إضافة إلى تنقية المنتج النهائي. وتُعد هذه المراحل مكلفة؛ إذ تمثل نحو 15 إلى 20% من إجمالي تكلفة تطوير الأدوية الحيوية.

استخدم الباحثون نموذجًا لغويًا كبيرًا لتحليل الشيفرة الجينية لخميرة Komagataella phaffii. وتم تدريب هذا النموذج على بيانات مفتوحة من المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية، تضمنت آلاف تسلسلات الأحماض الأمينية والتسلسلات الجينية المقابلة لها.

بعد التدريب، طلب العلماء من النموذج تحسين تسلسل الحمض النووي لستة بروتينات مختلفة منها: هرمون النمو البشري والألبومين والتراستوزوماب، وهو جسم مضاد أحادي النسيلة يُستخدم في علاج السرطان.

تم إدخال التسلسلات المحسّنة في خلايا الخميرة، ثم قياس كمية البروتين الناتج. وأظهرت النتائج أن النموذج الجديد قدّم أفضل أداء في خمسة من أصل ستة بروتينات، ما يدل على قدرته على رفع كفاءة الإنتاج.

كما أظهرت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي تعلّم تلقائيًا بعض المبادئ البيولوجية مثل تجنب التسلسلات الجينية السلبية التي تقلل نشاط الجينات وتصنيف الأحماض الأمينية وفق خصائصها الكيميائية.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تؤدي إلى تسريع تطوير الأدوية الحيوية وخفض تكلفة التصنيع والإنتاج وتحسين جودة البروتينات العلاجية وتوسيع نطاق إنتاج اللقاحات والأدوية الحديثة.

ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يسهم في تسريع الابتكار في مجال الطب الحيوي وتوفير علاجات أكثر كفاءة وبأسعار أقل في المستقبل.