بينما استعدت مصر لعام استثنائي جديد لقطاع السياحة، يكون امتداداً للعام الماضي الذي استقبلت فيه البلاد 19 مليون سائح لأول مرة في تاريخها، جاءت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتفرض على القطاع تحديات جديدة.
وتوقع مسؤولون وخبراء بالقطاع تحدثوا مع «إرم بزنس»، سيناريوهان لتأثير الحرب على القطاع السياحي، الأول محدود ويتوقع انتهاء الحرب خلال أيام، كما حدث وقت المواجهة السابقة بين إسرائيل وإيران منتصف 2025، والتي استمرت نحو 12 يوماً فقط.
أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تشاؤماً، ويرجّح امتداد الحرب لاكثر من 4 أو 5 أسابيع كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين الماضي.
وتوقع المسؤولون والخبراء تأثيراً محدوداً على القطاع السياحي وإلغاء بعض الحجوزات حال تحقق السيناريو الأول، فيما رجحّوا تأثير واسع يتضمن فقدان ما يتراوح بين 10 و15% من أعداد الزائرين المستهدفين خلال 2026، وخسارة عوائد تصل 3 مليارات دولار، حال تحقق السيناريو الثاني.
كيف تأثرت الحركة السياحية؟
إلى ذلك، قال وزير السياحة المصري، شريف فتحي، الإثنين الماضي، إن مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها، معتبراً أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة.
الوزير أشار خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب المصري، إلى إعداد وزارته خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية.
واتفق معه الخبير السياحي عماري عبد العظيم، والذي قال لـ«إرم بزنس» إن تأثير الحرب الإيرانية على السياحة المصرية لا يزال غير واضح، خاصة أن الأزمة لا تزال في بدايتها.
واعتبر عبد العظيم دعوة وزارة الخارجية الأميركية لرعاياها مساء الإثنين، لمغادرة أكثر من 12 دولة في الشرق الأوسط من بينها مصر، ستكون بداية الأزمة، حيث توقع أن يعقبها إلغاءات محدودة لبعض الحجوزات الفندقية نتيجة القلق.
ودعا إلى ضرورة تحرك وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة في البلاد لتوضيح الصورة عالمياً والتأكيد على استقرار الأوضاع.
سياح يلتقطون صوراً لأهرامات الجيزة متألقة تحت الأضواء احتفالاً بيوم السياحة العالمي في العاصمة المصرية القاهرة يوم 27 سبتمبر 2024. المصدر: غيتي إيمجز
تزايد المخاوف
من جانبه، قال عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية في مصر، علي غنيم، إن أي حرب في منطقة الشرق الأوسط تنعكس بشكل مباشر وفوري على قطاع السياحة، باعتباره أكثر القطاعات حساسية تجاه التوترات الجيوسياسية.
وأوضح غنيم لـ«إرم بزنس» أن تداعيات الحرب وتحذيرات بعض الدول لرعاياها من السفر إلى عدد من دول المنطقة، من بينها مصر، لم تسفر حتى الآن عن إلغاءات ملموسة في الحجوزات الفندقية، لكن استمرار الحرب لمدة طويلة سيترتب عليه إلغاءات واسعة خاصة من السياح الوافدين من أوروبا.
وأضاف «الأسواق الأوروبية تستحوذ على حصة تتجاوز 80% من إجمالي الحركة السياحية الوافدة لمصر، وتصاعد التوترات يهدد فرص استقطاب وفود خلال فترة الحرب، خاصة أن السائح الأوروبي يتأثر سريعاً بحالة عدم الاستقرار».
وتوقع أيضاً تأثر السياحة الوافدة من أميركا اللاتينية بشكل ملحوظ حال استمرت الحرب لمدة طويلة، حيث يتردد السائح الذي يأتي من دول بعيدة عن مصر في التوجه إلى منطقة يراها “مشتعلة”، خوفاً من توتر الأوضاع وصعوبة العودة.
وحدد غنيم سيناريوهين لتأثير الحرب على القطاع السياحي، الأول متفائل (يتوقع انتهاء الحرب خلال أسبوع أو أسبوعين)، ورجّح فيه أن يكون التأثير على القطاع محدوداً جداً ويمكن استيعابه، خاصة أن السوق العالمية باتت أكثر اعتياداً على الأزمات قصيرة الأجل.
أما السيناريو المتشائم، والذي يتوقع امتداد الصراع لنحو 4 أو 6 أسابيع، فرجّح غنيم أن يواجه القطاع وفق هذا السيناريو إلغاءات لما يتراوح بين 60 و70% من الحجوزات خلال تلك الفترة.
«وفي حال طالت الحرب فإن الحجوزات المتوقع إلغاؤها ستؤدي إلى فقدان نحو 10: 15% من عدد السياح المستهدف بنهاية 2026، والمرجح أن يتجاوز 21 مليون زائر»، وفق غنيم، الذي أشار إلى أن الأزمات الإقليمية السابقة، والتي كانت آخرها حرب غزة، أثبتت أن قطاع السياحة يتأثر فوراً، لكنه يستعيد عافيته سريعاً بمجرد استقرار الأوضاع.
خسائر مليارية متوقعة
بدوره، قال عضو غرفة شركات السياحة في مصر مجدي صادق، إن دعوة أميركا لرعاياها لمغادرة مصر، ستكون لها أثراً سلبياً كبيراً حال قامت الدول الأوروبية بخطوة مماثلة.
وأضاف صادق لـ«إرم بزنس»: «دول الاتحاد الأوروبي تمثل النسبة الأكبر من السياحة الوافدة إلى مصر، وصدور مثل هذه القرارات يعني توقف جميع الحجوزات الجديدة وتوقف شبه كامل للنشاط».
و«عندما تصدر قرارات إجلاء رعايا، فهذا يعني أنه لا توجد حركة قدوم جديدة، بل إن الأولوية أصبحت لمغادرة الموجودين بالفعل»، وفق صادق.
وأشار إلى أن السياحة الخليجية الوافدة، والتي تنشط عادة في مواسم رمضان والعيد والصيف، تأثرت أيضاً نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية وتوقف حركة الطيران في عدد من دول المنطقة، وهو ما انعكس على حركة السفر من وإلى مصر.
وتوقع صادق فقدان ما بين 2 إلى 3 مليارات دولار من إيرادات القطاع السياحي المصري إذا استمرت الحرب لنحو 6 أسابيع، بمعدل ملياري دولار شهرياً، مضيفاً أن «القطاع اعتاد على التعامل مع الأزمات، لكنه يحتاج هذه المرة إلى دعم واضح وإدارة سريعة للملف، لتقليل الخسائر والحفاظ على ما تبقى من الموسم السياحي».
إلى ذلك، أظهرت بيانات السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية الصادرة عن وزارة التخطيط المصرية، نهاية العام الماضي، أن مصر تطمح لاستقطاب نحو 115 مليون سائح خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
وكشفت بيانات السردية عن استهداف الحكومة المصرية جذب 18.9 مليون سائح خلال عام 2026، و20.4 مليون في 2027، و22.5 مليون في 2028، و24.7 مليون في 2029، و28 مليوناً بنهاية عام 2030.

