كتبت روزانا بو منصف في” النهار”: وفّر “حزب الله” لإسرائيل الذريعة التي كانت تنتظرها منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية لإنجاز عمل لم تنجزه قبل التوصل إلى هذا الاتفاق، وهو إنهاء الحزب في جانبه العسكري. إسرائيل كانت تنتظر بقوة سقوط الحزب في هذا الفخ.

تتوافر راهناً للدولة اللبنانية، عوامل من شأنها أن تساعدها على تنفيذ قرارها حظر الجانب العسكري والأمني للحزب. ويعتقد ديبلوماسيون مراقبون أنه إذا أخذ في الاعتبار أن إسرائيل ستعمل على إضعاف الحزب أكثر فأكثر، على نحو يزيد وطأته مقارنة بما قبل اتفاق وقف الأعمال العدائية، وقد لا يعود للدولة اللبنانية تملك الأعذار لعدم المبادرة بقوة في لحظة مناسبة. الفرصة المطلوبة متاحة، وثمة دعم داخلي سياسي غير مسبوق، إضافة إلى الدعم الشعبي، وسط استياء عارم في بيئة الحزب نفسه من مغامرته الراهنة، ودعم خارجي أعلنت دول عدة توافره للخطوة التي أقدمت عليها الحكومة، مع انتظار مقلق لبدء التنفيذ. مجدداً، يسود اقتناع أنه ما لم تبدأ الدولة اللبنانية بتولي الأمور التي أخذتها على عاتقها في قرارها حظر الجانب العسكري والأمني للحزب وملاحقة تجاوزاته، فإن إسرائيل قد تتولى ذلك على نحو متزايد أكثر مما تقوم به الآن، ولكن بأثمان باهظة على الدولة اللبنانية التي تواجه أزمة نزوح غير مسبوقة ووضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً جداً.  

وكتب عبدالوهاب بدرخان في ” النهار”: بدأت إسرائيل العملية الموسعة المؤجلة ضد “حزب إيران / حزب الله” في الأراضي اللبنانية، وعادت إلى التوغل لاحتلال مزيد من المناطق في الجنوب.بمعاودة الاجتياحات الجوية وبدء التوغلات البرية – مع اضطرار الجيش اللبناني إلى إخلاء مواقعه المتقدمة على الحدود الجنوبية – تتجدد الحرب وكأن العام الذي مضى لم يكن بداية عهد جديد في لبنان بل عام كلام في كلام.إسرائيل تحقق الآن ما طمحت إليه وطمعت به دائماً، ويتحقق لإيران و”الحزب” ما أراداه من الاحتفاظ بالسلاح والصواريخ لتوسيع الحرب وإطالتها. في المقابل، قررت الحكومة اللبنانية “حظر أنشطة الحزب العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون”، كذلك “إلزامه تسليم سلاحه إلى الدولة” وحصر عمله في المجال السياسي. جاء الرد من المجتمع اللبناني بأن هذه القرارات تأخرت عاماً، على الأقل، وأن تسليم السلاح لم يعد ممكناً في زمن حرب اختارها “الحزب” وإسرائيل معاً. بقي السلاح متفلتاً، وبقي أصحابه طلقاء إلى أن استطاعوا استدراج لبنان إلى حرب لا يريدها الشعب ولا الدولة، لكن أرادتها طهران وإسرائيل. وإذ أكد قادة العدو أن “المعركة لن تنتهي قبل زوال التهديد الآتي من لبنان”، فإن “الحزب” يعتبر نفسه في دفاع “مشروع” عن النفس، فيما يتعذر على الجيش أن ينفذ أيّاً من قرارات الحكومة.

وكتبت” الشرق الاوسط”: نفذ الجيش إعادة تموضع لجنوده المنتشرين على الشريط الحدودي مع إسرائيل ، إثر بدء العدو الإسرائيلي توغلات محدودة في ثلاثة محاور، وإصدار إنذارات إخلاء طالت عشرات القرى.

بدأ التوغل العسكري ليل الاثنين – الثلاثاء، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من القصف المدفعي، استهدفت منطقة الخيام، وترافقت مع تحركات عسكرية، بما أوحى أن التوغل سيكون على محور الخيام، وهو ما لم يثبت؛ إذ حصل التوغل على محاور كفركلا ويارون والقوزح. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية نفذت توغلات داخل الأراضي اللبنانية من ثلاث نقاط في قرى كفركلا (القطاع الشرقي)، ويارون (القطاع الأوسط) والقوزح (القطاع الغربي)، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تستحدث أي نقطة داخل الأراضي اللبنانية بعد، كما لم تستقر في أي من القرى التي توغلت إليها.
وفيما «نشطت اتصالات على سائر المستويات للجم التوغل وإيقافه»، حسبما يؤكد المصدر، اتخذ الجيش اللبناني تدابير عسكرية في المنطقة. وأوضح المصدر الأمني أن وحدات الجيش المنتشرة في النقاط الحدودية في تلك المناطق «نفّذت إعادة تموضع»، في إشارة إلى نقل مراكز، والتحاق بعض العناصر بالمراكز الأساسية والكبيرة في المنطقة. وقالت إن خطط الانتشار والتموضع «مرتبطة بمستوى التصعيد الإسرائيلي».
وكان الجيش استحدث في وقت سابق نقاطاً حدودية جديدة، لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل في داخل الأراضي اللبنانية، ونفذ تدابير جديدة في المنطقة لإقفال منافذ التسلل. وعادة ما ينشر الجيش عناصر جديدة في كل نقطة مستحدثة، تصل إلى عشرة عناصر، ومعززة بآليات عسكرية، وفي المقابل، تنفذ إسرائيل توغلاتها بدبابات ميركافا يصل عددها إلى عشرة دبابات تحمل عشرات الجنود، وتترافق مع طلعات جوية مسيرة أو مروحية أو قتالية لتوفير الحماية له.
في موازاة التحركات البرية، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخايأدرعي، عبر «إكس»، إنذاراً عاجلاً لسكان 84 من القرى والبلدات في لبنان، مرفقاً قائمة بأسماء القرى التي طالها التحذير، مطالباً السكان بعدم العودة إليها في الوقت الحالي. اللافت أن الإنذارات لم تقتصر على القرى الحدودية الأمامية، بل شملت بلدات ساحلية في الزهراني بعيدة نحو 35 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل، مثل السكسكية والخرايب والصرفند واللوبية. ويوحي إدراج هذه القرى ضمن لوائح الإخلاء بأن الحسابات الإسرائيلية لا تنحصر في المحور البري الحدودي.
وتشير مصادر مواكبة للتحركات الإسرائيلية في الجنوب، ، إلى أن تكون إسرائيل تمهّد لتصعيد يمتد من البحر، عبر عمليات إنزال للأطباق على الجنوب من عدة محاور، وإما أنها تدفع باتجاه إخلاء القرى المحاذية للشاطئ لتأمين حرية الحركة النارية والبحرية؛ ما يعني تحييد الساحل بالكامل، وعزله عن أي استخدام عسكري محتمل، بما يضمن فصل خطوط الإمداد أو الحركة بين الجنوب والعمق اللبناني.

وتوقفت مصادر سياسية عبر «الجمهورية»، عند المأزق الذي دخل فيه لبنان. ف «حزب الله» حسم موقفه من القرارات الحكومية الأخيرة. وقد عبّر عنه بالنار ميدانياً، فأضاف إلى الصواريخ التي واصل رميها في اتجاه إسرائيل، استهداف دبابات «الميركافا» في تلال كفرشوبا ومواقع للاحتلال. وبذلك، هو أعلن نقضه لقرار الحكومة بمنعه من التورط في الحرب وحظر أنشطته العسكرية، وأطلق حرب مساندة جديدة مرتبطة بالتصعيد الإقليمي. وقد أدركت الحكومة والجيش صعوبة التنفيذ الصارم لقرار حصر السلاح. وبدأ الجيش إقامة حواجز شمال نهر الليطاني للبحث عن منصات الصواريخ، قيل إنّه نجح في توقيف 11 مسلحاً من الحزب، لكن المصادر تعتبر أنّ هذه الخطوات تهدف إلى إثبات حسن النية أمام المجتمع الدولي، لكنها تبقى بعيدة من التنفيذ الفعلي للقرار. وبدت زيارة سفراء اللجنة الخماسية لقصر بعبدا ولقاؤهم بالرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، محاولة للجم التصعيد، فيما المحور الأكثر غموضاً في هذا المشهد هو سلوك إسرائيل التي توغلت براً ووسّعت نقاط تمركزها البري في الشريط، وتوغلت إلى نقاط استراتيجية جديدة، فيما انسحب الجيش اللبناني من بعض المواقع، ما يوحي برغبة إسرائيلية في فرض أمر واقع خطر جداً، يتمثل باحتلال مناطق واسعة في الجنوب، تبقى فيها حتى إشعار آخر.