اكتسب اليوم الثالث من الحرب الإسرائيلية الجديدة على لبنان أخطر دلالاتها الاستراتيجية والميدانية والإنسانية من خلال شروع الجيش الإسرائيلي عملياً الخطوات المتدرّجة لإحداث ما يبدو “شريطاً حدوديا” محدّثاً جديداً في عمق الأراضي اللبنانية الجنوبية التي يتوسّع في احتلالها.
في المقابل، يعقد مجلس الوزراء جلسة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في السراي الكبير لمُتابعة البحث في الأوضاع المُستجدة وتداعياتها على الصُعد كافة لا سيما تلك المُرتبطة بالجانب الاجتماعي وموضوع النزوح.
وحضرت التطورات أيضاً في لقاء ضمّ في عين التينة، رئيس مجلس النواب نبيه بري ومستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال.
وعلم أنّ الرئيس بري سيدعو إلى جلسة قريبة للمجلس النيابي لطرح موضوع التمديد عبر اقتراح قانون موقع من الكتل النيابية الرئيسية .

وكتبت ” النهار”: لم يكن تكثيف إطلاق الصواريخ التي يتبنّى “حزب الله” تحت تسمية “المقاومة الاسلامية”، غداة حظر شقّه العسكري والأمني في قرار مجلس الوزراء قبل يومين، سوى إثبات ميداني واستراتيجي على التحكّم الإيراني المحكم بالحزب وقيادة العمليات الميدانية إلى حدود تحوّل المواجهة العسكرية مبارزة إسرائيلية – إيرانية مباشرة في استباحة السيادة اللبنانية. وتعزّز هذا العامل من خلال الإنذار الذي وجّهته إسرائيل بوجوب مغادرة القادة الميدانيين والأمنيين للحرس الثوري الموجودين في لبنان في غضون 24 ساعة، وردّ طهران على الإنذار بوعيد مماثل باستهدافها السفارات الإسرائيلية في العالم إذا قصفت إسرائيل سفارة إيران في بيروت. كما أن المعلومات عن مقتل إيراني في فندق في منطقة بعبدا بغارة إسرائيلية عزّز أجواء الصدام المتصاعد. أما سيناريو إعادة فرض إسرائيل واقعاً احتلالياً مديداً من خلال ما تسمّيه منطقة دفاعية أو منطقة عازلة، فيبدو أنه وفق المعطيات الميدانية الأكثر تداولاً سيشكّل استعادة لفرض الشريط الحدودي الذي أقيم غداة “عملية الليطاني” في 1978، علماً أن المؤشرات تتكثّف حيال شريط بعمق يتراوح ما بين عشرة إلى خمسة عشر كيلومتراً بما يثير الخشية الكبيرة على مصير عشرات البلدات والقرى المهدّدة بتهجير طويل الأمد إذا مضت إسرائيل في اعتماد “المناطق المنزوعة من أهلها” حتى نزع آخر قطعة سلاح لدى “حزب الله”.

وكتبت” الديار”: دخلت المنطقة في اليوم السادس من الحرب العنيفة التي شنتها اميركا واسرائيل على ايران، حيث تشير المعطيات السياسية والعسكرية إلى أن الحرب مرشحة لأن تزداد عنفاً واتساعاً وارتفاع مخاطرها يوماً بعد يوم. ذلك ان الصورة اتضحت ان الحرب بين ايران من جهة واميركا واسرائيل من جهة اخرى باتت «كسر عظم» وعليه من يستطيع كسر الاخر عسكريا سيكون الرابح ومن ثم سيتم التفاوض بين المتصارعين. وخير دليل على شراسة هذه الحرب هو ان الضربات باتت أوسع نطاقاً، والردود أكثر سرعة وحِدّة ودقة.

وجرت اتصالات رئاسية مع واشنطن من اجل خفض التصعيد في لبنان. وما يتوقف عنده الرؤساء هو ان «اسرائيل» وضعت تصورا جديدا للمنطقة العازلة بحيث تتخطى مساحة المنطقة الحالية التي احتلها الجيش الاسرائيلي بعد تدمير شريط طويل من البلدات التي تمتد على اكثر من نصف طول الحدود التي كرستها الهدنة التي وقعت في جزيرة رودوس اليونانية في اذار عام 1947.

وكتبت” نداء الوطن”:بقرارٍ إيراني، وضع «حزب الله» نفسه وبيئته في حربٍ ونزوحٍ يُعدّ الأقسى في تاريخ الشيعة وجبل عامل. وإذا كان خيار «الإسناد» في نسخته الأولى، أسفر عن قضم إسرائيل خمس أو سبع نقاط حدودية، فإن «الإسناد الثاني» سيجلب احتلالًا كاملًا لجنوب الليطاني، عقب الإنذار الإسرائيلي لإخلاء منطقة تُشكّل 10% من مساحة لبنان، وكان يقطنها قبل الثامن من تشرين الأوّل 2023 ما يزيد عن 300 ألف نسمة.
وعلم أن تنسيقًا مباشرًا جرى بين وزير العدل عادل نصار والنائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، لوضع الآليات القضائية الكفيلة بترجمة قرار مجلس الوزراء إلى إجراءات عملية. وبحسب المعطيات، فإن المراجع القضائية ستتعامل بجدّية تامّة وحزم مع تنفيذ المقرّرات، من دون أيّ تهاون أو استثناءات.
نقلت مصادر دبلوماسية أن التحرّك البري الإسرائيلي المرتقب يتجاوز في أهدافه «العملية المحدودة»، ليمثل مخططًا عملياتيًا شاملًا يهدف إلى قلب الموازين الميدانية في الجنوب والبقاع معًا. وأشارت المصادر إلى أن التوغل المرتقب سيصل إلى عمق 15 كيلومترًا ليشمل مدينة صور وقضاءها حتى خط القاسمية، بالتزامن مع هجوم موازٍ ينطلق من سفوح جبل الشيخ باتجاه البقاع الغربي وراشيا، في استراتيجية تهدف إلى عزل الجنوب عن البقاع جغرافيًا وعسكريًّا.