جددت وزارة الخارجية التركية تحذيرها من أي محاولات تمسّ الوضع القانوني للجزر المنزوعة السلاح في بحر إيجة، المنصوص عليه في معاهدة لوزان للسلام الموقعة عام 1923.وجاء التحذير في تدوينة نشرها المتحدث باسم الوزارة، أونجو كتشالي، أمس الخميس عبر منصة «إكس»، شدد فيها على أن أنقرة لن تقبل بفرض أي أمر واقع جديد في المنطقة.وقال كتشالي: «نؤكد مجددًا للجهات التي تطلق ادعاءات لا أساس لها وتنشر معلومات مضللة ضد بلادنا بدوافع سياسية داخلية أننا لن نسمح بفرض أمر واقع، وندعوها إلى التحلي بالعقلانية». وأضاف أن الوضع القانوني للجزر الواقعة شرق وجنوب شرق بحر إيجة «منزوعة السلاح» ولا يخضع لأي نقاش، محذرًا من أن أي خطوة تخالف القانون الدولي ستكون «باطلة ولاغية».وأكد المتحدث أن التطورات في المنطقة تعزز أهمية الحفاظ على السلام والاستقرار، مشيرًا إلى أن تركيا لن تتساهل مع أي محاولة لفرض واقع جديد، خصوصًا من الجهات التي تسعى إلى توتير العلاقات بين أنقرة وحليفتها في حلف شمال الأطلسي، اليونان.ويأتي هذا التحذير في ظل التوترات البحرية المتكررة بين تركيا واليونان خلال السنوات الماضية، على خلفية الخلافات حول الحدود البحرية وحقوق التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط.وشهدت المنطقة عدة مناوشات بين الجانبين، ما جعل مسألة الجزر المنزوعة السلاح قضية حساسة من الناحية الاستراتيجية، خاصة مع تزايد الاهتمام بالغاز الطبيعي والموارد البحرية في المنطقة.وتُعد معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو 1923، المرجع القانوني الأساسي لتنظيم وضع الجزر في بحر إيجة. وبموجبها تم تثبيت سيادة تركيا على بعض الجزر، بينما انتقلت سيادة جزر أخرى إلى اليونان وإيطاليا، مع احتفاظ تركيا بحقها في المشاركة في تحديد مصير هذه الجزر وفق المادة 16 من المعاهدة.ويرى مراقبون أن التحذير التركي يأتي أيضًا ردًا على محاولات استغلال التطورات الإقليمية للتأثير في العلاقات بين أنقرة وأثينا، في وقت تزداد فيه أهمية التعاون البحري والأمني بين دول حلف شمال الأطلسي في شرق المتوسط.وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد في وقت سابق أن الملفات المرتبطة ببحر إيجة وشرق المتوسط بين تركيا واليونان «معقدة لكنها قابلة للحل»، مشددًا على ضرورة الحوار وحسن النية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة عقب مباحثات تناولت قضايا السيادة على جزر بحر إيجة والتنقيب عن الهيدروكربونات في شرق المتوسط.وتشمل هذه الجزر مواقع استراتيجية عدة مثل ليمسوس وخيوس وساموس ورودس وعدد من الجزر الصغيرة الأخرى، وتقع في الجزء الشرقي والجنوبي الشرقي من بحر إيجة قرب السواحل التركية.وتكتسب هذه الجزر أهمية جغرافية كبيرة لكونها تتحكم بممرات بحرية حيوية تربط البحر المتوسط بالبحر الأسود، كما تمثل نقاطًا حساسة في ميزان القوى العسكري بين تركيا واليونان.إلى جانب ذلك، تحيط بهذه الجزر مياه غنية بالغاز الطبيعي والموارد البحرية، ما يمنحها أهمية اقتصادية مرتبطة بقطاع الطاقة والصيد البحري، فضلًا عن كون بعضها وجهات سياحية بارزة تحقق عوائد اقتصادية مهمة.