وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في موقع المهندس الرئيسي لمستقبل إيران بعد الحرب، إذ طالب يوم الجمعة بـ«استسلام غير مشروط».

وتشير تصريحات ترامب إلى طموحات تتجاوز العمل العسكري، لتشمل إعادة تشكيل النظامين السياسي والاقتصادي في إيران، على نحو يشبه ما حاول القيام به في فنزويلا، إلا أن خبراء يحذرون من أن هذا المسار ليس بهذه البساطة.

وبحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإنه بعد أسبوع من اندلاع الحرب مع إيران، يبدو أن الولايات المتحدة استقرت على أربعة أهداف رئيسية:

تدمير البحرية الإيرانية.
القضاء على القدرات الصاروخية لإيران.
منع إيران من تطوير أسلحة نووية.
منع طهران من دعم ما يعرف بـ«محور المقاومة»، مثل حزب الله في لبنان أو الحوثيين في اليمن.

اختيار خليفة للقيادة

وأقرّ ترامب بأن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، يُعدّ المرشح الأبرز لخلافته، لكنه قال لموقع «أكسيوس» الخميس إنه يعارض هذا السيناريو.

ويقول سرينجوي بوس، أستاذ العلاقات الدولية المشارك في جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، إن هذا الطرح «يمثل امتداداً لنهج ترامب في السياسة الدولية، كما حدث في فنزويلا وغزة، ومن خلال مجلس السلام».

ويضيف بوس أن هذا التوجه يعيد إلى الأذهان الانقلاب المدعوم من الولايات المتحدة عام 1953 الذي أطاح الزعيم الإيراني المنتخب ديمقراطياً، وأعاد تنصيب محمد رضا بهلوي شاهًا للبلاد حتى سقوطه عام 1979.

واشنطن تضاعف إنتاج أسلحة «الفئة المتقدمة» 4 مرات.. سباق لتجديد المخزونأمريكا تكشف نتائج «الغضب الملحمي».. 3 آلاف هدف وهذه الأسلحة المستخدمة.

من جانبه، يقول دانيال شنايدرمان، مدير برامج السياسة العالمية في «بن واشنطن»، إن «حجم وتعقيد المؤسسة العسكرية الإيرانية، إضافة إلى مدى تغلغل الحرس الثوري في الحياة اليومية، يجعل الوضع الإيراني مختلفاً تماماً عن الحالة الفنزويلية».

ويضيف المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأمريكية خلال إدارة جو بايدن أن طهران «أمضت وقتاً طويلاً في الاستعداد للحرب»، ومن غير المرجح أن يحدث «انتقال في القيادة يرضي البيت الأبيض في نهاية المطاف».

ويتابع: «ربما يكون جزء من الخطة هو الوصول إلى صيغة جيدة بما فيه الكفاية، كما حدث في فنزويلا. لكن السؤال هو: كيف يمكن أن يبدو ذلك في إيران؟ التكلفة السياسية للوصول إلى هذه الصيغة بعد ما حدث ستكون كبيرة، لأن بقاء النظام — بأي شكل — سيُعد انتصاراً في نظر الإيرانيين».

حصانة كاملة

ودعا ترامب، الخميس، عناصر الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة إلى «إلقاء أسلحتهم»، مؤكداً أنهم سيكونون «في أمان تام مع حصانة كاملة»، وإلا فإنهم «سيواجهون موتاً مؤكداً».

ويرى بوس أنه لا توجد أي ضمانات حقيقية بأن الإيرانيين الذين قد يرفعون السلاح ضد النظام — وهو ما يأمل ترامب حدوثه — سيحصلون بالفعل على حماية من الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي.

ويصف شنايدرمان هذا التصريح بأنه «إشارة مهمة»، لكنه يضيف: «يجب أن يكون وراءه مضمون حقيقي»، متابعًا: «أتساءل فقط عن مقدار المضمون الفعلي خلف هذه التصريحات».

خفض أسعار النفط

وسارعت الإدارة الأمريكية إلى محاولة كبح ارتفاع أسعار الوقود مع امتداد الحرب إلى ممر ملاحي حيوي، حيث عرض ترامب توفير «تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات» لناقلات الطاقة.

وقال ترامب إن خطوات إضافية «لزيادة الاستقرار بشكل كبير» في الشرق الأوسط، وكذلك في أسعار النفط وأسواق الأسهم، «وشيكة»، من دون تقديم تفاصيل.

ورغم أن ترامب يكرر الإشارة إلى انخفاض أسعار الوقود، فإن تقلبات السوق وارتفاع تكاليف الطاقة قد يشكلان خطراً سياسياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت الخميس منح الهند إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح لها بشراء النفط الروسي، بعد أن كانت قد أوقفت استيراده في إطار اتفاق تجاري يتعلق بالرسوم الجمركية.

لكن ارتفعت أسعار النفط والبنزين يوم الجمعة، إذ زاد سعر الوقود بنحو 11% منذ بداية الحرب.

ويقول شنايدرمان إن ذلك يمثل أحد «النتائج الاستراتيجية غير المقصودة» للقرارات المتعلقة بخوض الحرب.

ويضيف: هناك تأثيرات من الدرجة الثانية والثالثة كان من المفترض أن تأخذها عملية التخطيط الجيدة في الحسبان قبل اتخاذ قرار الحرب مع إيران».