مثلهم في ذلك مثل باقي الفاعلين في منظومة التجارة الخارجية وسلاسل اللوجستيك، خاصة الإمداد والتموين، تتجه أنظار المصدّرين المغاربة ومهنيي القطاع، بكثير من الترقب والتوجّس، إلى ما ستؤول إليه تطورات ومجريات التوتر العسكري الدائرة رحاه بتسارع لافت، لليوم العاشر تواليا، على مسرح عدد من دول الشرق الأوسط.

وأفاد مصدر مطلع من داخل “الكونفدرالية المغربية للمصدرين” (COMEX)، التي تضم أكثر من 9000 فاعل (opérateur) من مختلف القطاعات الاقتصادية، بأن استمرار “الحرب في منطقة الشرق الأوسط سيؤدي حتما إلى انعكاسات مباشرة وملموسة على عدة مستويات اقتصادية حيوية، لا سيما ما يتعلق بسلاسل الإمداد والتكاليف اللوجستية”.

ولفت المصدر المهني ذاته، متحدثا إلى جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “استمرار الصراع سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف الشحن”، واصفا الأمر بأنه “حتميٌ في ظل الظروف الراهنة”.

كما استحضر المصدر المسؤول بالكونفدرالية المغربية للمصدرين، التي يمثل أعضاؤها حوالي 80 في المائة من إجمالي رقم معاملات الصادرات المغربية، إلى “تأثير تكاليف الشحن والمواد الأولية” على المهنيين المغاربة.

وقال متفاعلا مع أسئلة هسبريس: “من الواضح أن التأثير المباشر على إمدادات المواد الأولية القادمة من تلك المنطقة سيكون حاصِلًا”، وخصّ بالذكر “المواد الكيماوية وغيرها من المدخلات الأساسية التي تعتمد عليها بعض الصناعات”.

كما شدد على أن “قطاع التصدير سيواجه تحديا إضافيا يتمثل في ارتفاع تكلفة التأمين على الصادرات”؛ إذ “إنّ أي عملية تصدير متوجهة إلى تلك المنطقة ستتحمل تكاليف إضافية ناتجة عن زيادة أقساط التأمين على الصادرات، وهو ما يعد “من النتائج البديهية لمثل هذه النزاعات”، بتعبيره.

وإلى جانب العوامل اللوجستية والمادية، لفت مصدر هسبريس الانتباه إلى “تضرر الجوانب التنظيمية والمهنية”، بما في ذلك “تعثر الحركية التجارية ودينامية انعقاد اللقاءات والمعارض والفعاليات الاقتصادية”، خاصة عبر تنقل رجال الأعمال: تأثر حركة سفر الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال من وإلى دول المنطقة، التي تشكل أهمية تجارية واستثمارية بالنسبة للمغرب.

وأشار إلى أن التظاهرات التجارية (المعارض) واللقاءات الاقتصادية التي كان من المقرر تنظيمها في المنطقة ستواجه أحد مصيرَيْن؛ فإما التأجيل (Report) أو إعادة البرمجة في فترات زمنية غير محددة ومجهولة حاليا.

وأدى إغلاق “مضيق هرمز” إلى شلل في حركة التجارة البحرية، مما أجبر شركات الشحن الكبرى (مثل ميرسك و”MSC”) على تغيير مساراتها؛ فيما يتم تحويل السفن حاليا حول “رأس الرجاء الصالح”، مما يضيف حوالي 3500 ميل بحري ومدة زمنية تتراوح بين 14 و20 يوما لكل رحلة.

وتزيد الرحلة الواحدة حول إفريقيا تكاليف الوقود بنحو مليون دولار أمريكي، وهي تكلفة تتحمّلها مباشرة أسعار السلع النهائية، وفق ما نقلت تقارير مصادر إعلامية متخصصة، أبرزها “بلومبرغ” و”رويترز”.

وسجلت أسعار الحاويات “زيادة” في أسعار الشحن تتراوح بين 2000 و4000 دولار لكل حاوية حسب المسار، بحسب بيانات طالعتها هسبريس في تقارير دولية متخصصة.

وأكدت منصة “Insurance Journal”، المتخصصة في أخبار قطاع التأمين العالمي، في 6 مارس الجاري، تفاصيل “قفزة أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب” من 0.25% إلى 3% من قيمة السفينة؛ إذ عُدّت هذه النقطة “الأكثر تأثرا بشكل مفاجئ”؛ فيما وصفت وكالات التأمين منطقة الخليج بأنها “خطرة جدا”.

وارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب بنسبة تزيد عن 1000% في بعض الحالات؛ إذ قفزت من 0.25% إلى 3% من قيمة هيكل السفينة، بحسب المصدر نفسه.