أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن مصالح المراقبة المركزية بالمديرية العامة للضرائب استنفرت وحدات المراقبة الجهوية والإقليمية لتسريع وتير مهام تدقيق نوعية جديدة حول شركات “صورية”، يشتبه في استخدامها خلال عمليات نقل احتيالي لأصول شركات متعثرة قبل الشروع في تصفيتها وإعلان إفلاسها.
وأكدت المصادر ذاتها رصد مراقبي الضرائب خلال أبحاثهم الجارية تبني مسيري شركات ما يعرف في الأوساط الجبائية والمالية بآلية “شركة العنقاء” (Société phoenix)، حيث وقفوا على وقائع تحويل ممتلكات شركات تواجه صعوبات مالية إلى شركات جديدة أنشئت خصيصا لهذا الغرض، واتضح أنها في ملكية المسيرين أنفسهم.
وكشفت مصادر هسبريس عن تمكين عمليان النقل الاحتيالي للأصول من إفراغ الشركات الأصلية من كل أصل يمكن التصرف فيه لتسوية الديون العالقة بذمة هذه الشركات قبل تصفيتها، ما يتعذر معه على الدائنين، بينهم مديرية الضرائب، استرجاع مستحقاتهم، ويغذي مخزون “الباقي استخلاصه” بمليارات السنتيمات سنويا.
وتوصلت مصالح المراقبة الضريبية، حسب مصادر الجريدة، بمعطيات دقيقة أكدت استعانة مسيري شركات بوسطاء ومكاتب محاسبة وخبرة مالية وضريبية لغاية تمرير عمليات نقل أصول عبر شركات “صورية” وفرت مظهرا قانونيا لهذه العمليات، وسط شبهات حول تحويل بعض الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية، مؤكدة أن مهام التدقيق الجارية أدرجت ضمن خطة لتشديد الرقابة على الهندسات المالية المستعملة في التحايل على تسوية الديون الضريبية.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن جهة المراقبة ركزت على تتبع مسارات أصول منقولة بين شركات مرتبطة للتأكد من قانونية عمليات مهمة، حيث من المرتقب أن تفضي مهام التدقيق الجارية إلى فتح ملفات قضائية في حال ثبوت حالات نقل احتيالي لأصول بغرض التهرب والتملص الضريبيين.
وتزامنت عمليات التدقيق الجديدة مع استعداد المغرب لتطبيق توجيه جبائي صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) يهدف إلى تتبّع استغلال “المناطق الرمادية” وغموض بعض المقتضيات القانونية وثغرات المراقبة، وذلك في سياق تعزيز الشفافية والتعاون بين المؤسسات الوطنية، خصوصا في المناطق الحرة، التي تستفيد فيها البضائع من إعفاءات جمركية، لكنها تُستعمل أحياناً كحلقة في سلاسل الاحتيال الدولية.
وامتدت أبحاث مراقبي الضرائب، وفق مصادر هسبريس، إلى حسابات شركات تعرضت لحالات “إفلاس” مفاجئة، أغلبها ضمن فئة المقاولات الصغرى والمتوسطة الناشطة في قطاعات توزيع الأجهزة الكهرو-منزلية والمعدات الإلكترونية والمعلوماتية، بعدما تركت وراءها مزودين دون مستحقاتهم ودائنين في حالة صدمة، حيث انصبت مهام الافتحاص على اختلالات محاسبية خطيرة، همت تضخيم نفقات والتلاعب في قيمة مداخيل مصرح بها، لغاية التملص من أداء مبالغ الضريبة المستحقة.
وانصبت الأبحاث على استيضاح ملابسات توقفات مفاجئة لشركات عن النشاط، وغموض وسرعة تحويلها إلى مساطر التسوية والتصفية القضائية، بناء على معطيات متوصل بها حول وقوف “وسطاء ضريبيين”، بينهم مستشارون قانونيون وموثقون وخبراء محاسبة وشركات ائتمانية وراء عدد من التوقفات المشار إليها، بعد وضعهم ترسانة كاملة من التركيبات المالية وخبرات قانونية وضريبية في خدمة زبائن يسعون إلى تخفيف العبء الضريبي، عبر التحايل على القانون والالتزامات الجبائية.

