في عالم كرة القدم، تحكم أروقة اللعبة صفقات بملايين الدولارات، وعادة ما يقف خلف نجوم الصف الأول وكلاء خارقون يحركون خيوط الانتقالات والرعايات.
لكن النجم الفرنسي كيليان مبابي قرر التمرد على هذه القاعدة منذ اليوم الأول، ليصنع نموذجًا استثنائيًا ومختلفًا تمامًا؛ إمبراطورية رياضية وتجارية تُدار من داخل جدران المنزل، بعيدًا عن سطوة وسطاء الفيفا التقليديين.
العائلة أولًا.. لا مكان لحيتان الوكلاء
بدأت الحكاية قبل وقت طويل من معانقة مبابي لكأس العالم، عندما لمع نجمه كمراهق معجزة في ضاحية بوندي الباريسية، تهافت عليه وكلاء اللاعبين بعروض مغرية، لكن الرد كان دائمًا هو الرفض القاطع.
قررت العائلة أن تتولى زمام الأمور بنفسها. تم تقسيم الأدوار باحترافية شديدة؛ الأب ويلفريد تفرغ لتطوير الجانب الرياضي والفني لنجله، بينما تولت الأم فايزة العماري رسم الاستراتيجية التجارية وحماية حقوق الصورة.
أما الكلمة العليا والقرار النهائي، فكانا دائمًا من نصيب النجم الحالي لصفوف نادي ريال مدريد نفسه.
كيليان مبابي – والده ويلفريد – والدته فايزة العماري – المصدر (Getty images).
مستشارون في الظل
رغم اعتماد مبابي على عائلته، إلا أن هذا الهيكل لم ينعزل عن العالم الخارجي تمامًا، بل استعان بشبكة صغيرة وموثوقة من المستشارين في أوقات حاسمة.
برز من بينهم الخبير الرياضي البرتغالي لويس كامبوس، الذي ارتبط بصداقة قوية مع مبابي وساعده في تجاوز عقبات البدايات في موناكو وباريس.
إلى جانب الصحفي بلال غازي الذي قدم نصائح استراتيجية للتعامل مع الإعلام، دون أن يتحول أي منهما إلى وكيل أعمال رسمي.
المحامية التي غيرت قواعد اللعبة
مع اقتراب مبابي من توقيع أول عقد احترافي له، أدركت والدته فايزة أن إدارة موهبة بهذا الحجم تتطلب غطاءً قانونيًا صارمًا.
Madridistas,
Hoy fue un día inolvidable para mi y mi familia. Realizo mi sueño de niño.
Muchas emociones !!!!!!
Gracias por el cariño y el amor desde muchos años. Muy feliz y orgulloso de ser parte de la grande familia @realmadrid
Tengo ganas de empezar a jugar por el mejor… pic.twitter.com/fDoZ7WJeeW— Kylian Mbappé (@KMbappe) July 16, 2024
بدلًا من اللجوء إلى وكيل كروي، اتجهت عام 2015 إلى دلفين فيرهيدن، وهي محامية باريسية متخصصة في تمثيل الأبطال الأولمبيين، ولم يسبق لها العمل في كرة القدم أبدًا.
هذا الجهل بعالم الكرة هو بالضبط ما كانت تبحث عنه عائلة مبابي، ابتكرت فيرهيدن نموذج عمل فريدًا؛ فهي لا تتقاضى عمولة ونسبة مئوية من العقود كما يفعل الوكلاء، بل تتقاضى أجرًا بالساعة مقابل استشاراتها القانونية.
هذا النظام يمنع تضارب المصالح، ويجعل التركيز منصبًا على مستقبل اللاعب المهني وليس على العقود السريعة المربحة للوكيل.
واليوم، تقود هذه المحامية فريقًا يضم قرابة 30 موظفًا لإدارة استثمارات مبابي وحقوق صورته.
إمبراطورية كيليان مبابي بقيادة نسائية
لعل أكثر ما يثير الدهشة في منظومة كيليان مبابي هو السيطرة النسائية المطلقة في رياضة لا يزال يهيمن عليها الرجال.
فالأدوار المفصلية في مسيرة اللاعب تقودها نساء حديديات:
النجم الفرنسي كيليان مبابي يبصم على هدف الاطمئنان للفريق الملكي.
#الدوري_الإسباني#LaLiga pic.twitter.com/huWwxQuycV— beIN SPORTS (@beINSPORTS) February 8, 2026
باتريشيا جولدمان: خبيرة العلاقات العامة التي ترسم صورة كيليان مبابي الذهنية.
ماري أليكس كانو برنارد: المحامية الجنائية الشرسة التي دافعت عنه في أزماته القانونية الكبرى عام 2024.
باربرا أوزان: خبيرة الشؤون الضريبية الدولية، والمسؤولة عن إدارة شركته الاستثمارية زيبرا فالي في السوق الأمريكية.
العقل المدبر
في قلب هذه الشبكة المعقدة، تقف شخصية واحدة تمثل حجر الأساس لكل هذا النجاح: فايزة العماري.
لقد كانت العقل المدبر الذي هندس صعود ابنها خطوة بخطوة، بدءًا من طرد الوكلاء التقليديين، وصولًا إلى تأسيس مؤسسة متكاملة تحمي الرياضي وتحافظ على علامته التجارية العالمية.
في وقت يتخلى فيه العديد من اللاعبين الموهوبين عن مصيرهم لصالح وسطاء يبحثون عن المال السريع، يقف مشروع كيليان مبابي كقلعة عائلية حصينة.
لقد أثبت النجم الفرنسي أن الموهبة الخارقة في الملعب، إذا ما اقترنت بإدارة مخلصة وذكية خارجه، قادرة على بناء إمبراطورية لا تهزها رياح سوق الانتقالات.

