أعلنت الحكومة المصرية حزمة حماية اجتماعية وإجراءات اقتصادية جديدة عقب قرار تحريك أسعار الوقود، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الطاقة عالمياً.ويأتي هذا التحرك الحكومي في ظل تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل، التي انعكست على أسواق الطاقة العالمية، ما دفع الحكومة إلى مراجعة أسعار الوقود محلياً بالتوازي مع إطلاق برامج دعم إضافية للفئات الأكثر احتياجاً.

وتستهدف الحزمة الجديدة تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، ودعم الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، وضبط الأسواق لمنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الوقود.

دعم نقدي إضافي لأصحاب بطاقات التموين

ضمن إجراءات تخفيف الأعباء المعيشية، قررت مصر مواصلة صرف المنحة النقدية بقيمة 400 جنيه لأصحاب بطاقات التموين بشكل مؤقت خلال شهري مارس وأبريل 2026.ويستفيد من هذا الدعم نحو 10 ملايين أسرة مقيدة على منظومة الدعم التمويني، بتكلفة إجمالية تُقدَّر بنحو 8 مليارات جنيه تتحملها الموازنة العامة للدولة.ويأتي هذا القرار في إطار سعي الحكومة إلى تقليل تأثير زيادة أسعار الوقود على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والشحن والسلع الأساسية.

زيادة الأجور والمعاشات

في سياق متصل، وجّه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بإدراج زيادة جديدة في الأجور والمعاشات ضمن مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2027-2026.وتهدف هذه الزيادات إلى تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين ومساندتهم في مواجهة موجة ارتفاع الأسعار، إضافة إلى تحسين مستويات الدخل للعاملين في الجهاز الإداري للدولة وأصحاب المعاشات.كما تعتزم الحكومة الإعلان مبكراً عن حزمة تحسينات في الأجور والدخول للعاملين بالدولة، تشمل رفع الحد الأدنى للأجور بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.

استمرار دعم الطاقة

أكدت الحكومة أن الدولة ما زالت تتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة دعم الطاقة رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالمياً.وبحسب البيانات الحكومية، ارتفع سعر برميل النفط من نحو 61.3 دولار إلى قرابة 93 دولاراً خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يشكّل ضغوطاً إضافية على الموازنة العامة.ورغم هذه التحديات، تحرص الدولة على تحقيق التوازن بين إصلاح منظومة الدعم وتخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال برامج الحماية الاجتماعية المختلفة.

الرقابة على الأسواق وتعريفة المواصلات

وفي إطار حماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية، شددت الحكومة على تكثيف الحملات الرقابية على الأسواق ومواقف السيارات ووسائل النقل الجماعي.وتهدف هذه الإجراءات إلى ضبط تعريفة الركوب ومنع أي زيادات غير مبررة في أسعار السلع والخدمات بعد تحريك أسعار الوقود، مع اتخاذ إجراءات فورية ضد المخالفين.كما تعمل الجهات المعنية على متابعة الأسعار بشكل يومي لضمان استقرار الأسواق وعدم استغلال المواطنين.

دعم إضافي لبرنامج تكافل وكرامة

ضمن جهود تعزيز الحماية الاجتماعية، قررت الحكومة مدّ العمل بقرار زيادة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة والأسر الأولى بالرعاية من حاملي البطاقات التموينية لمدة شهرين إضافيين.ويهدف هذا الإجراء إلى مساعدة الفئات الأكثر احتياجاً على مواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والشحن.وتؤكد الحكومة أن برامج الدعم الاجتماعي ستظل أداة رئيسية لحماية الفئات الضعيفة وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.تعكس الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية توجهاً نحو التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية، حيث تسعى الدولة إلى مواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، مع الحفاظ على استقرار الأوضاع المعيشية للمواطنين.ومن المتوقع أن تسهم هذه الحزمة في تقليل تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الأسر المصرية، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي خلال الفترة المقبلة.