حافظ الدولار الأمريكي، الذي يُعد ملاذًا آمنًا، على تداولاته قرب أقوى مستوياته هذا العام خلال تعاملات الخميس، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما يهدد بتغذية التضخم ويدفع البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا.

وتراجع اليورو بنسبة 0.1% أمام الدولار إلى 1.1549 دولار في بداية التداولات الآسيوية، مقتربًا من أدنى مستوى له منذ نوفمبر.

كما تراجع الين الياباني لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 159 ينًا للدولار، ليصل إلى 159.23 ين، مقتربًا من أضعف مستوياته منذ يوليو 2024.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.7148 دولار أمريكي؛ وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.1% إلى 0.5907 دولار أمريكي؛ وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2% إلى 1.3385 دولار.

استمرت تقلبات سوق النفط في الارتفاع بعد أن حذرت إيران من احتمال وصول أسعار الخام إلى 200 دولار للبرميل، عقب هجمات نفذها جيشها على سفن تجارية الأربعاء وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات محدودة للغاية.

ويحذر اقتصاديون من أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مع تدهور توقعات الإمدادات، سيزيد تكاليف الطاقة ويضغط على النمو العالمي، مع تصاعد المخاطر كلما طال أمد الصراع.

وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن في “وضع جيد للغاية” في حربها مع إيران، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستنظر “بجدية كبيرة” إلى مسألة المضيق.

لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت إن تقديرات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة، ولا تواجه خطر الانهيار في أي وقت قريب رغم ما يقرب من أسبوعين من القصف الأمريكي والإسرائيلي المكثف.

وقال رودريجو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك استراليا الوطني إن تصريحات ترامب المتكررة بشأن قرب انتهاء الحرب لا تعني بالضرورة أن الأمر بيده. وأضاف:”علينا أن نتوقع استمرار التقلبات في أسعار الطاقة.” وأشار إلى أن أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والأسمدة، موضحًا أن استمرار تعطل الملاحة فيه سيبقي الضغوط على الأسعار.

تراجعت شهية المخاطرة أيضًا بعد أن أطلقت إدارة ترامب تحقيقًا تجاريًا جديدًا بشأن فائض الطاقة الصناعية لدى 16 شريكًا تجاريًا رئيسيًا، في خطوة تهدف إلى إعادة الضغط عبر الرسوم الجمركية، بعد أن أبطلت المحكمة العليا الامريكية الشهر الماضي الركيزة الأساسية لبرنامج الرسوم الجمركية لترامب. وأشار محللون إلى اتساع توقعات التضخم في الولايات المتحدة، في حين يتجه معدل المقايضة لأجل عشر سنوات في منطقة اليورو نحو مستوى 3%.