الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تعرضّت إسرائيل الليلة الماضية وحتى ساعات الصباح من اليوم الخميس لأعنف وأقسى قصفٍ صاروخيٍّ مشتركٍ من قبل إيران وحزب الله، وانطلقت صفّارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد، الأمر الذي أجبر ملايين الإسرائيليين على النوم في الملاجئ لأنّ القصف استمرّ دون توقّف، وأقرّ جيش الاحتلال أنّ الهجوم من حزب الله شمل أكثر من مائة صاروخ استهدفوا منطقة الشمال حتى حيفا، فيما ضربت الصواريخ الإيرانيّة منطقة المركز والسهل الساحلي والقدس المُحتلّة ومناطق أخرى.

ومن الجدير ذكره أنّ الرقابة العسكريّة في تل أبيب تفرض تعتيمًا كاملاً على الأحداث، ولا تسمح بأيّ شكلٍ من الأشكال نشر عدد الصواريخ الإيرانيّة التي ضربت العمق الإسرائيليّ، كما ترفض نشر أمكنة وقوع الصواريخ والأضرار التي لحقت بالأماكن التي سقطت فيها، وطبعًا تمنع منعًا باتًا الإفصاح عن عدد القتلى أو الجرحى في هذا القصف المشترك.
وفي هذا السياق، كشف مُحلِّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة النقاب عن أنّه وسط صفارّات الإنذار المتعددة ليلة الأربعاء إلى الخميس، باتت طريقة إيران في العمل أكثر وضوحًا: حجم الضرر الناجم حاليًا عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل محدود للغاية، لكن الاضطراب النفسي بلغ ذروته، طبقًا لأقواله التي استقاها من مصادر رفيعةٍ بالمؤسسة الأمنيّة.

وتابع: “بعد ليلةٍ أخرى من الأرق، يضطر ملايين الإسرائيليين للتنقل بين أماكن عملهم ودراستهم عن بُعد. وفي الليلة الماضية، ازداد التوتر حين انتشرت شائعات وقلقٍ واسع النطاق حول استعدادات حزب الله لشنّ وابلٍ صاروخيٍّ أشدّ. وفي تمام الساعة الثامنة مساءً، بحسب التوقيت المحليّ لفلسطين، شنّ حزب الله هجومًا واسع النطاق على الجليل وحيفا ومستوطنات منطقة (الكرايوت) المتاخمة لحيفا، حيث أطلق أكثر من مائة صاروخٍ في أكبر هجومٍ من نوعه في الشمال منذ بداية الحرب”.

وكشف النقاب، نقلاً عن المصادر عينها، أنّ “إسرائيل تشعر بالقلق من احتمال اقتراب قوات النخبة التابعة للحزب، قوات الكوماندوز التابعة لفيلق الرضوان، من الحدود. في الوقت الراهن، لا يُعدّ هذا تغييرًا جوهريًا في الوضع القتاليّ، لكنه سيؤدي حتمًا إلى ردٍّ إسرائيليٍّ أوسعٍ، حتى في عمق لبنان”.

وشدّدّ المُحلِّل على أنّه “على أيّ حالٍ، بات من الواضح مجددًا أنّ الشائعات حول زوال حزب الله كانت مبالغاً فيها، صحيح أنّ التنظيم أضعف ممّا كان عليه قبل عاميْن، إلّا أنّه لا يزال قائمًا وقويًا، وقادرًا على شنّ هجومٍ منسقٍ، على ما يبدو بالتنسيق مع إيران، ومن جانبه، عزز الجيش الإسرائيليّ قواته في الشمال ونقل وحداتٍ عسكريّةٍ إليه، في إشارةٍ إلى استعداده لهجومٍ أوسع نطاقًا في جنوب لبنان”.

علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، تناول المُحلّل قضية وقف الحرب من قبل واشنطن، ونقل عن مصادره قولها: “في مواجهة القوة العسكريّة الهائلة لإسرائيل والولايات المتحدة، اختارت إيران حرب استنزافٍ. لا تحتاج إلى الانتصار فيها، بل يكفيها البقاء في السلطة إنْ صمدت حتى النهاية. ويعكس انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، استمرار سيطرة التيار المتشدد بقيادة الحرس الثوريّ. وفي واشنطن، على الأقل، بدأت تظهر أولى علامات الاستفهام حول استمرار الحرب، في ظلّ الأزمة العالميّة الوشيكة الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة”.

بالإضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب للقناة الـ 12 بالتلفزيون الإسرائيليّ، إنّه يدرس إنهاء الحرب قريبًا، وتابع: “لم يتبقَّ شيء تقريبًا للهجوم في إيران، وأنّ الحرب ستنتهي متى شاء”، إلّا أنّ الجدول الزمنيّ غير واضح، وقد تستمر الحرب لأسابيع، خاصةً وأنّ ترامب يميل إلى التناقض في تصريحاته المتكررة، ولا يزال الغموض يكتنف الوضع، رغم أنّ نهاية الحرب تبدو وشيكةً، وفق المُحلِّل باراك رافيد في القناة الـ 12 والذي أجرى اللقاء مع ترامب.

وخلُصت القناة الـ 12 إلى القول: “لا تزال هناك قضية مثيرة للقلق عالقة وتتطلب حلاً عاجلاً، إمّا قبل نهاية الحرب أوْ ضمن تسويةٍ عند انتهائها: وهي 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمائة، والتي لم يتم التعامل معها في النزاع السابق”، مضيفةً: “ينتشر اليورانيوم في ثلاثة مواقع محمية في أنحاء إيران، ودون التقليل من شأن المخاطر التي يشكلها برنامج الصواريخ الباليستية، فإنّ أيّ تسويةٍ لا تتضمن سحب هذا اليورانيوم من قبضة النظام الإيرانيّ لن تضمن الاستقرار والسلام على المدى البعيد”، على حدّ تعبيرها.

وفي الختام قال مُقدّم البرنامج الليليّ في التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ (كان)، طال بيرمان: “لا تعتقد إسرائيل أنّها ستنجح في الإطاحة بالنظام الإيرانيّ في المستقبل القريب، ولكن ربّما، ربّما على المدى الطويل”. وبحسب عددٍ من الوزراء الذين تحدث معهم، قد يستغرق سقوط النظام الإيرانيّ حوالي العام، طبقًا لأقوالهم.