تواجه 4 من أكبر شركات الطيران الأمريكية خطر دفع 11 مليار دولار إضافية مقابل وقود الطائرات هذا العام، وذلك بعد أن عرّضها قرارها بعدم التحوّط من مشترياتها المتوقعة لارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقد ارتفع سعر وقود الطائرات في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 60% منذ إغلاق مضيق هرمز، ليصل إلى 3.95 دولار للغالون في أواخر الأسبوع الماضي، وفقًا لمؤشر أرغوس لوقود الطائرات الأمريكي، الذي يقيس أسعار السوق الفورية اليومية في مراكز الطيران الأمريكية.

وانخفض السعر إلى 3.40 دولار للغالون بحلول نهاية يوم الثلاثاء، لكن الحكومة الأمريكية رفعت الآن توقعاتها الرسمية لمتوسط سعر وقود الطائرات لهذا العام إلى 2.67 دولار للغالون، بزيادة قدرها 37% مقارنة بتوقعات الشهر الماضي.

وهذا يعادل 11.6 مليار دولار من الإنفاق الإضافي من قبل شركات الطيران الأربع في عام 2026، وفقًا لحسابات صحيفة فايننشال تايمز.

وستواجه شركات الطيران الأمريكية الأربع الكبرى – أمريكان إيرلاينز، ويونايتد، ودلتا، وساوث ويست – تكاليف وقود إضافية تبلغ 280 مليون دولار أمريكي مجتمعةً، وذلك عن كل أسبوع تبقى فيه الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية.

شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر مع زيادة الوقود.. الرحلات تصبح أغلى.

عبء الإنفاق

ويُعدّ الوقود عادةً من بين أعلى التكاليف التي تتحملها شركات الطيران، إذ يُمثّل نحو ربع الإنفاق خلال الفترات العادية.

وقال محلل شؤون الطيران في بنك باركليز، أندرو لوبنبرغ: “هناك حالة من عدم اليقين الشديد بشأن موعد ومكان بلوغ أسعار الوقود ذروتها، ومدة استمرار ارتفاعها”.

وبينما اعتادت شركات الطيران الأوروبية التحوّط ضد تقلبات أسعار وقود الطائرات، تخلّت كلٌّ من الخطوط الجوية الأمريكية ودلتا ويونايتد عن التحوّط قبل عقدٍ من الزمن، مُعلّلةً ذلك بأنّ التكاليف طويلة الأجل لهذه الممارسة تفوق أيّ فائدة قصيرة الأجل في حال حدوث ارتفاعٍ مفاجئ في الأسعار.

أما شركة ساوث ويست، التي كانت رائدةً في هذه الاستراتيجية، فقد أنهت ممارستها العام الماضي فقط بعد أن دفعت 157 مليون دولار كرسوم تحوّط خلال عام 2024.

وقد أقرّ رئيسها التنفيذي، بوب غوردان، للمستثمرين العام الماضي بأنّ الشركة، باستثناء عامين، لم تلمس أيّ فوائد من هذه الممارسة.

مع ذلك، حذّر الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد إيرلاينز، سكوت كيربي، الأسبوع الماضي من أنّ هذه الزيادات سيكون لها أيضًا تأثيرٌ “ملموس” على نتائج الشركة في الربع الأول، وأنّ تأثيرها على أسعار التذاكر “سيبدأ على الأرجح سريعًا”.

وأفادت الخطوط الجوية الأمريكية الشهر الماضي بأنّ “زيادة سنت واحد لكل جغلون في سعر وقود الطائرات ستزيد من نفقات الوقود السنوية لعام 2026 بنحو 50 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من مليار دولار أمريكي من تكاليف الوقود الإضافية لكل ربع سنة بالمستوى الحالي.

وأشارت المحللة في شركة جيفريز، شيلا كاهياوغلو، إلى أن شركة أمريكان كانت أكثر عرضة للمخاطر من منافسيها الرئيسيين بسبب ضعف وضعها المالي.

«الطيران العماني» يمدد إلغاء رحلاته لـ9 وجهات حتى 15 مارس.

تحذيرات الخبراء

وقال محللون إن شركات الطيران الأمريكية منخفضة التكلفة، مثل فرونتير وسبيريت، لديها عملاء أكثر حساسية للتكلفة، ومن المرجح أن تكون أكثر عرضة لارتفاع الأسعار من شركات الطيران الكبرى التي تضم نسبة أعلى من ركاب الدرجة الممتازة والرحلات الدولية.

وقال مدير في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، رامان سينغلا: “شركات الطيران في أمريكا الشمالية غير محمية إلى حد كبير، مما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع أسعار الوقود على المدى القريب”.

ووفق تقرير لهيئة بي بي سي، حذر محللون من أن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات قد يزيد من تكاليف السفر الجوي قبل العطلات الصيفية، بل وقد يؤدي إلى إلغاء بعض الرحلات.

وقد أدى انقطاع الإمدادات من مضيق هرمز، في أعقاب الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إلى ارتفاع سعر وقود الطائرات بأكثر من 80%.

ويُعدّ الخليج مصدراً رئيسياً لوقود الطائرات، إذ يُمثّل نحو 50% من واردات أوروبا. ويأتي معظمه عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً.