سندس القيسي
الحرب هي: “يا قاتل يا مقتول” وفيما تقوم الدولة بالدفاع عن النفس لحماية نظامها ومصالحها الإستراتيجية، فإن المقاومة هي من تدافع عن الشعب ومطالبه. وبينما يكثر اللغط بين من يؤيد إيران ومحورها الشيعي وبين من يتمسك بالمحور السني وحماية علاقاته مع الغرب متمثلاً في الولايات المتحدة و”حليفتها” إسرائيل.

في خضم هذه المعادلة، تكثر الأحاديث عن التخوين، فمن لا يقف في صف دولته، تطاله الإتهامات “المبررة” لكن في نفس الوقت قد تكون مجحفة في حق المواطنين الذين يحق لهم اتخاذ مواقف سياسية مما يجري حولنا وُيطال الشعب بالدرجة الأولى، فمن منا يريد الحرب والقتل والدمار؟ ومن منا يريد أن يكون المتضرر من الحرب التي تقتل وتشرد وتهدم بيوتٍ فوق ساكنيها؟ ومن منا يريد أن يتعرض أطفاله، فلذات كبده للخطر؟ إذًا دعونا لا نختلف على تثمين الأمن والأمان لدولنا وشعوبنا العربية. ونحن نعي أن المدنيين قد يكونوا أول الضحايا في أي حرب والمدنيون هم المعادلة الصعبة وعلى الدول يقع واجب حمايتهم.

ليس من المبالغة القول إن هناك فريقان وموقفان فيما يتعلقان بدولة إسرائيل المنبوذة من قبل شعوب الكرة الأرضية، أحدهما يري أن دولة إسرائيل واقعًا ثابتًا لا يمكن أن يتغير وموقفًا آخر يرى أن إزالة إسرائيل من الخريطة العربية أمر ممكن. وبين هذا وذاك، يقف المواطن العربي الذي تربى على حلمٍ التحرير والوحدة العربية. بين موقفين يتأرجحان بين مواقف الدولة ومطالب الشعوب.

الحروب الدائرة حاليًا في العالم هي حروب تصفيات تاريخية وثأر بنظري. فالطريق إلى السلام بات محفوفًا بالمخاطر  أكثر من أي وقتٍ مضى والدول لا تخرج عن ثوابتها، كما أن الشعوب لا تتوقف عن المطالبة بما ترتئيه مطالب مشروعة لها، ومن هذه المطالب الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني ونصرة غزة التي بات العالم بأسره يعلم بها ويدرك ما جرى ويجري فيها ونحن هنا نؤكد على أن الوجدان العربي ووحدة الشعوب والدول العربية هي من يحدد لنا البوصلة.

الشعوب العربية تعي حجم المخاطر التي تحيط بنا سواءً كانت سياسية أو أيديولوجية أو حتى إقتصادية وتعي أيضًا حجم الأطماع في منطقتنا العربية الثرية بكل المقاييس. ولذلك لا بد من اتخاذ مواقف عربية موحدة وواضحة وشفافة ومشتركة بين الشعوب والقيادات العربية تتقاطع فيها مصالح الدولة مع مطالب الشعوب.

كاتبة اردنية.