منى صفوان.
هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من يفرط بسمعة مالية، وهناك من يؤكد جدارته لحكم البلاد.
نبدأ بصنعاء التي تعد اهم الرابحين، حيث أظهرت جماعة انصار الله اليمنية، ذكاءاً ونضجاً سياسياً، استفز الخصوم، وازعجهم، وهم من كانوا يتمنون ان تشترك في الحرب، لتحصل على نصيبها من التدمير، والقتل، ظناً ان هذا سيضعفها!
لقد فجأت صنعاء الشارع اليمني بتريثها باخذ قرار الحرب، واظهرت نضجاً سياسياً، لم ينزلق للاستفزاز، برغم انها تملك القوة والقرار، وتتحين الفرصة المناسبة للاشتراك في الحرب في عدمه، ولم تقرر الامر بتهور في الساعات الاولى.
فالقوة الحقيقية أن تملكها ولا تستخدمها.. وتقدر الظرف، وتعطي الاولويات حقها.
فمازلت ارى قرار السلطة في صنعاء، بعدم الإسراع بدخول الحرب، قرار وطني وذكي، برغم الدعم للجمهورية الاسلامية ، والاستعداد للتدخل اذا لزم الامر، وتعقدت الحرب
لكن طالما الامور تحت السيطرة فلا داعي للتهور ، وارى انها علامة نضج سياسي، وخبرة عسكرية طويلة، فالتهور بمثل هذه القرارات يجعلنا نرى انها جماعة تملك القوة ولا تملك العقل،.
لكن طالما وجدت القوة والعقل، وهذا التريث ودراسة الموقف قبل اخذ القرار، فهو سلوك يدعو للاطمئنان، والاحظ ارتياح شعبي في الشارع اليمني، بسبب هذا الموقف.
طبعاً اذا طال امد الحرب، وخرجت عن السيطرة، وضعف موقف الجمهورية الاسلامية، فنحن امام تطور جديد، وقرار عسكري ستتخذه صنعاء، بلا شك.. وهو القرار الذي لابد منه..
حفظ الله اليمن ومن يحبها.
اما السعودية فهي أيضاً اهم الرابحين سياسياً واقتصادياً من الحرب، وأظهرت نضجاً سياسياً، وقراراً حصيفاً، مقارنة بدولة الامارات
حيث يمكن تصنيف الامارات الخاسر الأكبر من الحرب، وربما قد يعني هذا إنهيار الأمبراطورية الإماراتية.
وهنا تُطرح الأسئلة المهمة، بعد الحرب
هل انتهت الامارات! هل تسمح ايران بعودة النفوذ الاسرائيلي ، كيف اصبحت المنافسه لصالح السعودية، وكيف ستتأثر علاقة السعودية بايران
ان استهداف البنيه الاقتصادية، من مطارات ومنشآت وموانئ، وحتى بنوك، ومناطق صناعية، ضرر يمكن تعويضه وتلافيه، فهذا لا ينهي دولاً، ويقضى على الاقتصاد، لكن ما قد يؤثر فعلياً هي السمعة
السمعة المالية للبلد الاكثر امناً، كملاذ أمن للاستقرار لمن يريد بناء ثروة!
واعادة ترميم السمعة، سيحتاج وقتاً اطول من ترميم المنشآت الاقتصادية، وهنا يأتي دور الحلفاء، اسرائيل وامريكا، بدعم ترميم السمعة الاماراتية بعد الحرب، لتعود مركزاً جاذباً للسياحة والاقتصاد والاستثمار العالمي! – لكن هل تسمح ايران بعودة النفوذ الاسرائيلي للامارات!-
خلال هذا الوقت، ستكون المنافسة لصالح السعودية، لاسباب كثيره، اولها انها حافظت على مكانتها العالمية، برغم الحرب، وابقت على خطوط الامدادات النفطية، وكانت الاقل تضرراً
ولعل السبب، عدم اعتمادها على اسرائيل كحليف استراتيجي، فهي ليست جزءاً من الإبراهيمية ، وكذلك قلة القواعد العسكرية الامريكية، وضغطها لعدم المشاركة الخليجية في الحرب
لا بالتحالف مع امريكا، ولا بالرد على ايران
لكن علاقتها بايران بعد الحرب، لن تكون في افضل حالاتها، وستعود حرب اعلامية بينهما، وربما ازمة ديبلوماسية، لكنها قد لا تؤثر على طبيعة العلاقة، التي طُبعت وطورت خلال السنوات الاخيرة
وتحريك الجمود في العلاقة بينهما، سيعتمد على رد الفعل الايراني تجاه السعودية، ان كان ايجابياً، ومتفاعلاً.
بقي ان نقول.. ان مساعدة اسرائيل للامارات مجدداً، امر قد لا تسمح به ايران، التي لن تسكت على استيطان الموساد على حدودها الغربية، في الامارات، لذلك فوضع الامارات اصعب، بعد الحرب، وخلال الحرب، بسبب الحليف الاستراتيجي الاسرائيلي.
كاتبة يمنية.

