محمود السريع
يبدو أن الأمريكيين والإسرائيليين في ورطة رغم حديثهم عن الإنجازات التي حققوها. وحسبما تناقلت الاخبار فإن ترامب يتوق إلى وساطة مع إيران تؤدي إلى البدء بالمفاوضات، والخروج من المأزق الذي وقع فيه وإن تعذر ذلك، القيام بعملية انتحارية، كالاستيلاء على جزيرة خارك قبالة السواحل الإيرانية لإجبار الإيرانيين على التفاوض.
كان قد نقل عن صحيفة واشنطن بوست، أن المسؤولين الإسرائيليين أعربوا عن قلقهم بشأن استراتيجية الخروج من الحرب على إيران، بينما تقترب إسرائيل والولايات المتحدة ـ حسب زعمهم ـ من تحقيق أهدافهما العسكرية. وجاء هذا استناداً إلى “محادثة مع مسؤول إسرائيلي مطّلع على تخطيط واستراتيجية الحرب على إيران” حيث نقلت الصحيفة عن هذا المسؤول الإسرائيلي أنه ليس متأكداً من أن الاستمرار في القتال لإسقاط النظام، يمكن أن يشكل مصلحة لإسرائيل والولايات المتحدة، ومحذرا من جر الولايات المتحدة إلى “حرب بلا نهاية” لئلا تتدهور صورة إسرائيل في الرأي العام الأمريكي.
ومع أن إسرائيل تتوق إلى ان يتم إسقاط النظام في ايران إلا أنه ـ كما قال ـ ” في حال تحقيق الأهداف العسكرية الرئيسية، تكون إسرائيل قد حققت أهدافها” إذ أن إيران لن تستسلم، وحذر من ثمن الحرب المتزايد باستمرار.
أشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية تشير  إلى أنه : ليس هناك من يستطيع أن يستبدل النظام في ايران، ولا توجد مؤشرات على انهيار وشيك، الهجمات الإسرائيلية والأمريكية التي تقترب ـ حسب زعمه ـ من تحقيق أهدافها العسكرية، لاسيما تدمير ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، بعد القصف الأمريكي في يونيو ـ حزيران الماضي، ومخزون الصواريخ الباليستية ومصانع إنتاج الأسلحة، والقضاء على القيادات العليا في الجيش والاستخبارات وقوات الأمن الداخلي.
في ضوء ذلك أشار مصدر اسرائيلي إلى أن دونالد ترامب يُفكّر جديًا في السيطرة على جزيرة خارك وأنه ووزير حربه، هيغيسيث، لا يستبعدان استخدام القوات البرية، للاستيلاء على الجزيرة انطلاقاً من اعتقادهما أن هذا سيدفع الإيرانيين على التفاوض.
بناء على ذلك، يسعى الجيش الأمريكي إلى الاستيلاء على جزيرة خارك، ذات  الأهمية الاستراتيجية، والتي تبعد حوالي 20 كيلومترًا إلى الجنوب من إيران، بينما تتراوح كمية النفط الموجودة فيها بين 90% – 98% من إجمالي صادرات النفط.
ونقل عن محللين أمريكيين، بما في ذلك شبكة CNBC أن يؤدي احتلال الجزيرة إلى توفر الفرصة للبدء بالمفاوضات مع إيران، بحيث يعرض عليها إعادة الجزيرة، مقابل تقديم تنازلات في البرنامج النووي أو أمور استراتيجية آخرى.
إلا أن الاستيلاء على الجزيرة ليس سهلاً، وبالتأكيد لن تسير الأمور كما حصل مع فنزويلا، فالجزيرة التي تبلغ مساحتها حوالي 25 كيلومترًا مربعًا، محصنة وهي قريبة من السواحل الإيرانية(20 كم) ما يجعل القوات الأمريكية هدفًا للصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيرة والمركبات البرمائية الإيرانية في حال سقوطها بأيديهم، ومن يدري قد تصبح مقبرة الامريكان، كما كانت اليمن مقبرة الأناضول.
أضف إلى ذلك أن الاستيلاء على الجزيرة لن يضمن بالضرورة، فتح مضيق هرمز أو عودة إنتاج النفط من إيران ودول الخليج عمومًا.
صحفي سوري / طهران
[email protected]