بيروت- رأي اليوم – خاص
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وسط أجواء الحرب والإشتباك في زيارة سريعة لأبو ظبي أعقبتها زيارة للدوحة .. ما الذي يعنيه ذلك ؟.
أثارت الزيارات الملكية الأردنية طرح مثل هذا السؤال بسبب الجرأة التي تنطوي عليها الزيارات التفقدية الملكية وسط إطلاق الصواريخ والوضع الأمني المتدهور وبهدف التنسيق وإظهار التضامن الى كل من دولتي الإمارات وقطر حيث عقد ملك الأردن مشاورات مباشرة مع الأمير تميم بن حمد وقبله الشيخ محمد بن زايد .
إتخذت ترتيبات أمنية خاصة لتنفيذ الزيارتين .
والملك الأردني هو الزعيم الوحيد الذي زار الدوحة وأبو ظبي في وقت الحرب ، الأمر الذي أثار تساؤلات سياسية وعملياتية سجلت لصالح الجرأة الاردنية في إختراق الأجواء الأمنية الحادة والصعبة لصالح تفقد الأشقاء على حد وصف أحد السياسيين في العاصمة عمان .
لم تصدر بيانات تفصيلية تشرح ما بحثته القيادة الاردنية في أبو ظبي والدوحة .
لكن الزيارات لفتت أنظار الإعلام العربي والغربي وبدا واضحا للمراقبين ان هدف الاردن إعلان أقصى مساحات التضامن مع الدول الخليجية التي تستهدفها الصواريخ الإيرانية بحجة وذريعة إستهداف القواعد والمرافق العسكرية الأمريكية .
الخطوة الملكية الأردنية ليست معزولة عن إتفاق مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي خلال إتصال هاتفي طويل بينه وبين الملك قبل يمين .
والإنطباع أن زيارة ملك الأردن لأبو ظبي والدوحة جزء من مبادرة تحريكية بالتنسيق مع مصر والسعودية وحتى مع الكويت والبحرين لإظهار مستويات متقدمة من التضامن بين دول النظام الرسمي العربي المعتدلة في ظل الواقع الحربي الذي تنجر له المنطقة .
مصادر مطلعة على بعض التفاصيل في عمان وبيروت رجحت ان الجزء الأهم الذي تعرضه الزيارتين يتمثل في التضامن والتفقد وإظهار المساندة من جهة القرار الأردني فيما كان وفد أردني رفيع المستوى يضم رئيس الأركان ومدير المخابرات ووزير الخارجية قد عاد للتو من زيارة مهمة الى دمشق التقى خلالها الوفد بالرئيس السوري أحمد الشرع .
الجرأة الأردنية في تنفيذ هذه الزيارات صنفت بإعتبارها جزء من جهود أعمق لبلورة موقف عربي موحد لا يتعامل مع الحرب الإسرائيلية والأمريكية المعلنة ضد إيران إلا من زاوية جر المنطقة برمتها إلى حرب إقليمية قد تمتد وتمس بأمن وإستقرار المنطقة .
الإتجاه الملكي الأردني هنا على الأرجح وفقا للأوساط السياسية المختصة يحاول المساعدة في برمجة موقف عربي موحد وأكثر خشونة دبلوماسيا في هذه المرحلة ضد ما يسمى بالإعتداءات الإيرانية حصرا .
لكن الأهم في المبحوث وما يعرض على الطاولة تشكيل جبهة عربية تتوافق على دعم جهود خطة يريدها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعنوان التلويح باتفاقيات الدفاع العربي المشترك في مواجهة تصعيد الايراني ضد الدول العربية والعمل على دعوة طهران للتركيز على إسرائيل في حربها وتجنب إطلاق الصواريخ على الدول العربية .
والمعنى هنا التلويح بموقف حازم أكثر إذا ما تواصلت الإنتهاكات الإيرانية ثم العمل اذا ما توافرت الظروف لذلك على تفويض الرئيس السيسي ومعه الرئيس التركي رجب طيب آردوغان بإجراء إتصالات مباشرة مع القيادة الايرانية تعكس الإحتقان والغضب العربي .
دور السيسي هنا في ظل قناته المفتوحة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمثيل موقف النظام الرسمي العربي برمته ودور الرئيس آردوغان في التفويض تفعيل وساطة إقليمية عنوانها الأعرض خفض التصعيد و وقف إطلاق النار .
تلك هي الهوامش الاردنية التي بحثت على الأرجح مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ومع الرئيسين في لبنان وسورية وعلى هامش الوقوف الجريء أردنيا على محطتي ابو ظبي والدوحة بهدف اظهار التضامن .
تفويض “السيسي- آردوغان” بالتواصل مع الإيرانيين ..إظهار” الغضب العربي” ولهجة ” أخشن”والتلويح بـ”الدفاع العربي المشترك”

