أكد وزارة المالية المصرية أن الحكومة تضع تنمية موارد الدولة في صدارة أولوياتها، من خلال توسيع القاعدة الضريبية والإنتاجية والاقتصادية، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام.
وأوضح أحمد كجوك، وزير المالية، خلال حوار مفتوح مع قيادات ونواب حزب العدل، أن الدولة تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص في الإنتاج والتصنيع والتصدير، باعتباره شريكًا رئيسيًا في دفع عجلة الاقتصاد.
وأشار إلى أن الحكومة تدرك التحديات الاقتصادية الحالية، وتعمل على التعامل معها من خلال رؤية متكاملة ومتوازنة، مؤكدًا الانفتاح على مختلف الرؤى والمقترحات من القوى السياسية والوطنية بما يسهم في إثراء المسار الاقتصادي.
وأضاف أن السياسات المالية للدولة ستصبح أكثر تأثيرًا في تعزيز تنافسية الاقتصاد وتلبية احتياجات المواطنين، عبر إطلاق مبادرات تحفيزية تستهدف دعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية والسياحية، مع ربط الحوافز بالنتائج الفعلية على أرض الواقع.
وأكد الوزير أهمية الحفاظ على مؤشرات الانضباط المالي لضمان الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات، لافتًا إلى أن توسيع القاعدة الاقتصادية والضريبية يسهم في تخفيف الأعباء عن المستثمرين والمواطنين.
وكشف عن وجود فرص قوية لزيادة الصادرات الخدمية، خاصة في مجالات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب الطفرة التي شهدتها الصادرات الزراعية والغذائية بدعم من الاستثمارات الكبرى في القطاع الزراعي.
وأشار إلى استمرار دعم الدولة للتحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، وزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، فضلًا عن مواصلة برامج دعم المصدرين وتحسين هيكل الصادرات، بما يعزز النفاذ إلى أسواق أكثر تنافسية.
وأوضح كجوك أن الحكومة أعادت ترتيب أولويات الإنفاق العام لصالح دعم الاقتصاد والمواطنين، حيث تم تخصيص نحو 90 مليار جنيه لتحفيز النشاط الاقتصادي، و15 مليار جنيه لاستكمال نحو ألف مشروع ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة، مع الاستعداد لإطلاق المرحلة الثانية بقوة خلال العام المالي المقبل.
وأضاف أن مؤشرات الأداء المالي خلال أول 8 أشهر من العام المالي الحالي جاءت مستقرة رغم التحديات، مشيرًا إلى تحقيق زيادة في الإيرادات الضريبية بنسبة 36% خلال العام المالي الماضي، و31% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، دون فرض أعباء جديدة.
ولفت إلى أن التسهيلات الضريبية أسهمت في خلق حالة إيجابية داخل مجتمع الأعمال، حيث قدم الممولون طواعية نحو 660 ألف إقرار ضريبي جديد ومعدل، بإجمالي أعمال بلغ تريليون جنيه، وسددوا ضرائب إضافية بقيمة 80 مليار جنيه.
كما أشار إلى تفويض مصلحة الضرائب لشركة «إي. تاكس» لتقديم بعض الخدمات الضريبية عبر مراكز متخصصة، في خطوة تستهدف تطوير المنظومة الضريبية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للممولين.
وأكد الوزير أن الدولة تواصل جهودها لخفض المديونية الحكومية، حيث يتم توجيه 50% من الإيرادات الاستثنائية مباشرة لتقليل الدين العام، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية.
من جانبه، أكد عبد المنعم إمام أن الحزب يتبنى نهج المعارضة البناءة، القائمة على تقديم حلول واقعية، مشددًا على أهمية تحقيق التوازن بين زيادة الإيرادات العامة ودعم النشاط الإنتاجي، بما يعزز الثقة بين الدولة والممولين.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين الحكومة والقوى السياسية، باعتباره عنصرًا أساسيًا في صياغة سياسات مالية أكثر كفاءة واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الهيكلية وتحقيق نمو اقتصادي قائم على الإنتاجية والتشغيل.

