عواصم في 24 مارس 2026 /العُمانية/ تابعت وكالة الأنباء العُمانية بعضًا من الآراء حول قضايا متنوّعة تناولتها الصحف العالمية عبر مقالات نُشرت في صفحاتها. تطرّقت المقالات إلى علاقة الطاقة بالحرب التي شنتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلى العلاقة بين الوقود الأحفوري والرأسمالية العالمية، وإلى إمكانية توصّل العُلماء لمحاكاة الجينات النادرة التي تُبطئ عملية الشيخوخة وتحمي المعمّرين من الأمراض الخطيرة حتى عندما تكون أنماط حياتهم بعيدة كل البعد عن التغذية الصحية.

فقد نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية مقالاً بعنوان: لماذا تُعتبر الطاقة هدفًا قويًا في الحرب مع إيران؟ حرّر المقال 5 من كتاب أعمدة الصحيفة الذين أشاروا إلى أن تحليلاً أجرته الصحيفة كشف عن تضرر ما لا يقل عن 39 مصفاة نفط وحقل غاز طبيعي ومواقع طاقة أخرى في تسع دول منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.

وأوضح التحليل أن إيران تعتمد على النفط والغاز الطبيعي لتوفير الكهرباء وتسيير شؤون حكومتها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع ارتفاع الأسعار بشكلٍ أكبر، ما قد يُلحق الضرر بأسس النظام العالمي.

وقالت الصحيفة إنّ كلايتون سيجل، خبير الطاقة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، قد حذّر من أنه “كلما طالت هذه الحرب، زاد احتمال لجوء الطرفين إلى استخدام أقوى أوراقهما في مجال الطاقة”.

ولحصر عدد الهجمات والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة في المنطقة، راجعت الصحيفة بيانات من جهات حكومية وشركات طاقة خاصة وعامة. ورصدت، حتى يوم الجمعة 20 مارس 2026، على الأقل 47 هجومًا، منها الهجوم الذي تعرّض له ميناء “جبل علي” في الأول من مارس 2026، وأكّدت تضرُّر ما لا يقل عن 10 مواقع هذا الأسبوع في منطقة الخليج، من بينها مركز طاقة في قطر، ومصافي نفط في الكويت والسعودية وإسرائيل.

وأفاد التحليل بأن الهجمات المتعددة أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل حاد وسط مخاوف التجار من أن تبقى معظم موارد الطاقة في الخليج معزولة فعلياً لفترة أطول، ربما لأشهر، حيثُ تجاوز سعر خام برنت سعر 119 دولارًا للبرميل صباح الخميس الماضي (19 مارس) قبل أن يتراجع. وأشارت الصحيفة إلى أن سعر النفط كان أقل من 73 دولارًا للبرميل قبل بدء الحرب في 28 فبراير.

وأضافت الصحيفة أن الخبير (رعد القادري)، محلل المخاطر السياسية المقيم في واشنطن والمتخصص في شؤون الطاقة والشرق الأوسط قال “إن التأثير التراكمي هو ما فاقم هذه الأزمة”.

وأردفت أن المحللين يشعرون بقلق بالغ إزاء الأضرار التي لحقت بأكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي في العالم، وهي محطة رأس لفان، الواقعة على ساحل قطر.

وأوضحت الصحيفة أن هذا المرفق الضخم يقوم بتبريد الغاز الطبيعي وتحويله إلى سائل يمكن تحميله على ناقلات ونقله. إلا أن قطر أعلنت في اليوم الثالث من الحرب أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال، بينما صرّح أحد الخبراء أنه علم أن شركة قطر للطاقة تتوقع أن يستغرق إصلاح منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها ما يصل إلى خمس سنوات.

وقالت الصحيفة إنه لا يوجد بديل سهل لهذا الوقود الذي يُستخدم لتوليد الكهرباء وتدفئة المنازل، كما أن طاقة الغاز الطبيعي المسال الفائضة في الدول الأخرى محدودة للغاية، وأضافت أن نقاط الضعف الأخرى في هذه الحرب تشمل محطات تصدير النفط في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تبحث عن مسار النفط آخر لتجنب مضيق هرمز.

وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً من الدول حول العالم اتفقت على فك القيود عن النفط في مخزوناتها الاحتياطية لكبح جماح ارتفاع الأسعار، بينما يشنّ الجيش الأمريكي هجمات على السفن والطائرات المسيّرة الإيرانية في محاولةٍ لتأمين مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالاً بعنوان: “علينا أن نكون صادقين بشأن إيران، ونعترف بأن جشعنا الجامح للنفط يتسبب في الفوضى”، بقلم الكاتب (جورج مونبيوت)، الذي يرى أن النفط قد عزّز قبضة بعض أكثر الأنظمة استغلالاً في العالم، وأنه، بالابتعاد عن هذا التوجُّه، يمكننا حل بعض القضايا الرئيسة التي تواجهها الشعوب.

وقال الكاتب إن الاهتمام الغربي الشديد بالشرق الأوسط وغرب ووسط آسيا، والذي استمر لأكثر من قرن، والمحاولات الدؤوبة من جانب الحكومات الأجنبية لتشكيل هذه المناطق والسيطرة عليها، ليست مجرد نزوات سياسية عشوائية، بل ترتبط (هذه المحاولات) إلى حد ما بمصادر طاقة معينة كامنة تحت الأرض.

ويرى الكاتب أن أهداف ترامب الحربية عادةً ما تكون غير متماسكة، بل وتبدو غير مفهومة حتى بالنسبة له، ويعتقد أن إيران ما كانت لتُعامل كـ “عدو للغرب” لولا ما حدث عام ١٩٥٣، عندما أقنعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني (ونستون تشرشل) وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتنفيذ انقلاب ضد حكومة الرئيس الإيراني (محمد مصدّق) الديمقراطية ذات الشعبية الواسعة، ويُعزي تلك التدخلات إلى أن المملكة المتحدة فعلت ذلك لأن (مصدّق) سعى لتأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية لمنع أي قوة أجنبية من نهب ثروات البلاد.

وأضاف الكاتب أن الولايات المتحدة، بدعم من المملكة المتحدة، حاولت الإطاحة بمصدّق مرتين، ونجحت في المحاولة الثانية بمساعدة بعض رجال الدين الانتهازيين، وتلا ذلك، في عام ١٩٥٤، أن أعادت الولايات المتحدة الشاه، محمد رضا بهلوي، إلى الحكم، ثُمّ تحولت شركة النفط الأنجلو-إيرانية إلى شركة (بريتيش بتروليوم) والتي أصبحت فيما بعد /BP/ بي بي.

وأردف الكاتب قائلاً إننا إذا نظرنا إلى التاريخ من منظور أوسع، فسنجد أن الخلط بين الرأسمالية و “الأسواق الحرة” هو من أنجح الممارسات المجحفة في تاريخ البشرية، وأن تلك المنهجية تعتمد على النهب المستمر للموارد واستخدام الشرطة والجيوش ضد كل من يقاوم، ثُمّ تحويل الأرباح من الدول الأقل قوة إلى القوى العظمى في مناقضة صارخة لمفهوم “الحرية”، حيثُ تنقذ الدولة الأغنياء عندما يواجهون مشاكل، بينما يُترك الفقراء لمصيرهم المحتوم.

ويرى الكاتب أنه، ومع تزايد تهديد التقنيات الخضراء لصناعات النفط والغاز وداعميها الماليين، اشتدت قبضة أقطاب الرأسمالية على الحكومات ووسائل الإعلام، فأصبحت السياسة أكثر قسوة وأقل انفتاحًا وتسامحًا. ويؤكد أن التراجع الديمقراطي يُعزى إلى حد كبير إلى ترجيح مصالح الوقود الأحفوري، “بينما يعاني كوكب الأرض بأكمله من لعنة الموارد”.

وأوضح الكاتب أن النفط لم يكن سببًا مُباشراً في ظهور الرأسمالية، ولكنه وسّع رقعتها وعزّزها بشكل هائل، ويرى أن تركيز الطاقة الأحفورية يؤدي إلى تركيز السلطة السياسية. وقال إننا لو كنا أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري لربما لم يكن هناك رؤساء متشددين، “لأن الوقود الأحفوري يدفع العالم نحو الاستبداد”.

ودعا الكاتب في ختام مقاله إلى السعي بشكل جاد لإسقاط الطلب على الوقود الأحفوري لتحقيق غايتين، أولهما إسقاط الطغيان الرأسمالي الحالي، وثانيهما العيش في عالم أكثر خضرةً، وأنظف وأرخص وأكثر لطفًا وعدلًا.

ومن جانب آخر، نشرت صحيفة “جابان تايمز” مقالاً بعنوان “لماذا يعيش بعض الناس حتى سن الـ 100 عام رغم اتباعهم أساليب حياة غير صحية؟”، بقلم الكاتب (اف. دي. فلام).

قال الكاتب في مستهل مقاله إن جينات نادرة قد تُفسّر سبب شيخوخة بعض المحظوظين، مُشيراً إلى أن مجموعة صغيرة من الناس تحمل جينات نادرة تُبطئ عملية الشيخوخة وتحميهم من الأمراض الخطيرة حتى عندما تكون أنماط حياتهم بعيدة كل البعد عن التغذية الصحية، مُشيراً إلى أن العلماء يأملون في محاكاة هذه التأثيرات الوقائية.

وأضاف الكاتب أن المفارقة أن بعض الأشخاص الذين يعيشون حتى سن 100 عام فما فوق يدخنون ويشربون المشروبات الكحولية القوية، بينما ينغمس معمّرون آخرون في تناول المثلجات يوميًا.

ولفت الكاتب إلى أنه، على الرغم من أن اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام والحصول على قسطٍ كافٍ من النوم يمكن أن يُحسّن بشكلٍ كبيرٍ فرص عيش حياةٍ أطول، تجد أن نسبة قليلة من الناس تُولد بمزيجٍ نادرٍ من الجينات يُبطئ عملية الشيخوخة.

وأضاف أن هذه الجينات تجعل منتسبي تلك الفئة النادرة أقل عرضةً للأمراض المُميتة الشائعة المرتبطة بالتقدم في السن، مثل أمراض القلب ومرض الزهايمر والسرطان، حتى ولو لم يلتزموا بنصائح أطبائهم بشكلٍ مُنتظم.

وأشار إلى أن بعض الباحثين بدأ في كشف كيفية عمل هذه الجينات في محاولة لمحاكاة تأثيراتها لدى بقية الناس بواسطة الأدوية أو غيرها من التدخلات، بينما يعكف آخرون على تصميم الأدوية والنصائح الغذائية بما يتناسب مع التركيب الجيني لكل فرد.

وأكّد الكاتب أن دراسة جديدة نُشرت في مجلة ساينس أظهرت أن للجينات دورٌ أكبر في طول العمر مما كان يُعتقد سابقًا، وهو ما يُناقض عناوين الأخبار الرئيسة لعام 2018 التي أشارت إلى أن الجينات أقل أهمية بكثير. مبينًا أن تلك الأبحاث اعتمدت على سجلات الأنساب التي تعود إلى قرون مضت.

وأورد الكاتب وجهة نظر (بيرلز) مؤسس ومدير دراسة “نيو إنجلاند للمعمّرين” وفريقه البحثي وجدوا من خلال بيانات جمعوها أن بلوغ سن 100 عام يُعزى بنسبة 62% إلى العوامل الوراثية، بينما نسبة مساهمة الوراثة في بلوغ أعمار أكبر تقترب إلى ما يصل 80%.

وأفاد الكاتب بأن الباحثين يرون أنه، على الرغم من أن الدور الوراثي له الأثر الأكبر في الأعمار المتقدمة، لكن هذا لا يُقلّل من فوائد الرياضة والنوم والنظام الغذائي، مُشيراً إلى أن الباحث (نير بارزيلاي) أوضح أن الجينات التي تُسمى بجينات مكافحة الشيخوخة تميل إلى تثبيط الهرمونات التي تعزز النمو، وأن بعض الأدوية الموجودة بإمكانها أن تقوم بهذا الدور أيضًا، بما في ذلك دواء الميتفورمين لعلاج السكري، ومثبطات GLP-1 الشائعة الاستخدام لعلاج السكري والسمنة.

ونوّه الكاتب إلى أن الباحثين يحذّرون من أنه لا ينبغي لنا افتراض أن جميع العوامل البيئية تكون دوماً تحت سيطرة الفرد، حيث إن طول العمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعرّض لتلوث الهواء، مؤكدين ضرورة تمكين الجميع من عيش حياة أطول وأكثر صحة.

وفي ختام مقاله أشار الكاتب إلى أن المعمّرة الأطول عُمراً في التاريخ، وهي الفرنسية (جان كالمينت)، كانت قد بدأت التدخين في سن 112 عندما كانت تعيش في دار رعاية المسنين، ثم عاشت عقداً آخر من الزمن، لكنها كانت تمارس الرياضة بانتظام وتتناولت الأطعمة الطازجة. وأفاد الكاتب في هذا السياق إلى أن هذا المزيج يعطي العلماء سبباً للأمل في أن يتمكن المزيد منا يوماً ما من بلوغ سن 120 عاماً مع الحفاظ على صحتهم والاستمتاع بالحياة.
/العُمانية/
عبدالرحيم بشارة.