في أسبوع واحد خلال مارس 2026، أطلقت شركة نيوم السعودية سلسلة من إشعارات الإنهاء طالت عقوداً بمليارات الدولارات مع كبرى شركات البناء العالمية في مشروع ترويجينا الجبلي في منطقة نيوم.لنتعرف أولا على قصة ترويجينا وحلم استضافة الألعاب الشتوية الآسيوية
في أكتوبر 2022، في الجمعية العامة الـ41 للمجلس الأولمبي الآسيوي في بنوم بنه بكمبوديا، أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً فوزها باستضافة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029، لتكون الأولى من نوعها في شبه الجزيرة العربية وفي أي دولة ناطقة بالعربية في التاريخ.الموقع المختار كان ترويجينا المنتجع الجبلي ضمن مشروع نيوم العملاق في منطقة تبوك شمال غرب المملكة، على ارتفاعات تصل إلى 2,600 متر، صُمِّم ترويجينا ليكون منتجعاً جبلياً على مدار السنة، يعتمد على نظام تثليج اصطناعي يضخ المياه المحلّاة عبر أنابيب من مسافة تتجاوز 200 كيلومتر، ليوفر 30 كيلومتراً من المنحدرات الثلجية وبحيرة عذبة عملاقة.
كان المشروع يُمثّل “اللحظة الكبرى” لرؤية 2030، تحدياً صريحاً للطبيعة وإعلاناً بأن المملكة قادرة على صنع أي شيء في أي مكان، صمّمته أبرز المكاتب المعمارية العالمية؛ زها حديد، وUNStudio، وAedas، وتولّى التخطيط الرئيسي مكتب LAVA الألماني، ولكن في ذلك الوقت ظهرت بعض الدراسات أو “التحذيرات” التي لم يسمعها أحد، منها على سبيل المثال تقرير لصحيفة فايننشال تايمز تقول فيه أن مجرد ملء البحيرة الاصطناعية اللازمة لصنع الثلج يتطلب ضخ المياه بطاقة كاملة عبر أنبوب قطره متر واحد لمدة لا تقل عن سنتين متواصلتين.
الانسحاب الهادئ.. من نيوم إلى ألماتيفي 24 يناير 2026 أعلن المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة الأولمبية السعودية رسمياً تأجيل الألعاب “إلى موعد لاحق يُعلَن عنه في الوقت المناسب”، دون تقديم أي سبب رسمي.النهاية الفعلية جاءت بعدها بأسابيع؛ مُنحت استضافة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029 رسمياً لمدينة ألماتي الكازاخستانية التي سبق أن استضافت الألعاب الشتوية الآسيوية 2011 .

إلغاء العقودأنهت نيوم عقد شركة ويبيلد الإيطالية لبناء ثلاثة سدود تُغذّي بحيرة المياه العذبة العملاقة في ترويجينا، وهو العقد الذي مُنح في يناير 2024 بقيمة 4.7 مليار دولار، وكانت نسبة إنجازه قد بلغت نحو 30% عند لحظة الإلغاء.وفي اليوم ذاته تقريباً، أعلنت شركة إيفرسيندا الماليزية إنهاء عقدها للهيكل الفولاذي لقرية التزلج في ترويجينا، فيما ألغت نيوم عقد هيونداي لحفر نفق بطول 12.5 كيلومتر في قلب مدينة ذا لاين. لماذا الآن؟   أولاً ضغط أسعار النفط والتوترات الإقليمية: زادت الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل من الضغوط على المملكة، إذ عطّلت حركة الشحن في مضيق هرمز وقيّدت صادرات النفط حتى مع ارتفاع أسعار برنت. ثانياً إعادة ترتيب الأولويات: صرّح وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن المملكة “لا تتحرج” من إعادة تقييم جدوى المشاريع، وأنها تُحوّل تركيزها نحو قطاعات قادرة على تحقيق عوائد أسرع كالسياحة والذكاء الاصطناعي والصناعة.  ثالثاً كأس العالم 2034 كأولوية مطلقة: مواعيد الفيفا لا تحتمل التأخير، وهي تستنزف الموارد والتركيز على حساب المشاريع ذات الجداول المرنة.وقال وزير الاستثمار السعودي سابقاً خالد الفالح إن انخفاض جدوى بعض المشاريع، مثل مشروع ذا لاين، استدعى إبطاء أو تأجيل العمل بها، خاصة مع ظهور أولويات جديدة غير مخطط لها مسبقاً، مثل استضافة كأس العالم 2034 وإكسبو 2030.المقاولون لن يخسرواأكدت ويبيلد أن نيوم ستُعوّضها عن جميع التكاليف المتكبدة حتى تاريخ الإنهاء بما فيها تكاليف الانسحاب ونقل الموقع، ومحفظتها الإجمالية التي تتجاوز 50 مليار يورو تظل متينة.المقال أعلاه تم تجميعه من عدة مصادر، منها مصادر رسمية كإعلان تأجيل الألعاب الشتوية وتصريحات وزير المالية السعودية ومنها صحفية ومنها نشرات مختصة بالقطاع العقاري.المصادر: AGBI، AP، The National، Construction Briefing، Wikipedia