قال محمد أمين الشرعبي الكاتب والصحفي اليمني إن انخراط جماعة الحوثي في التصعيد الدائر إلى جانب إيران لم يكن مفاجئًا، بل كان أمرًا متوقعًا في ظل طبيعة العلاقة القائمة بين الحوثي وطهران، مشيرًا إلى أن الحوثيين يمثلون جزءًا من منظومة إقليمية تدعمها إيران على غرار ما قدمته من دعم سابق لقوى أخرى في المنطقة مثل حزب الله في لبنان.

الشرعبي: تحركات الحوثي مرتبطة بحسابات طهران الاستراتيجية

وأوضح الشرعبي في تصريحات خاصة لـ “الدستور أن التحرك الحوثي جاء بعد إعلان المتحدث العسكري باسم الجماعة تنفيذ عمليات عسكرية مرتبطة بالتطورات الإقليمية، مؤكدًا أن هذا المسار يتماشى مع السياسة الإيرانية في إدارة حلفائها ووكلائها في المنطقة، وهي سياسة تعتمد على توظيف هذه القوى في سياق الصراعات الإقليمية الكبرى. وأضاف أن موقف الحوثيين لا يمكن أن يكون بعيدًا عن الموقف الإيراني، لأن العلاقة بين الطرفين قائمة على تنسيق سياسي وعسكري يجعل تحركات الجماعة مرتبطة إلى حد كبير بحسابات طهران الاستراتيجية.وأشار إلى أن تأخر الحوثيين في إعلان هذا الانخراط قد يكون مرتبطًا بترتيبات سياسية أو بحسابات تفاوضية، لافتًا إلى أن بعض الأوراق يتم الاحتفاظ بها في مثل هذه الصراعات لاستخدامها في توقيتات محددة خلال مسارات التفاوض، خصوصًا في ظل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تهدئة الصراع في المنطقة.وأضاف الشرعبي أن أي تصعيد عسكري جديد في اليمن ستكون له تداعيات إنسانية ومعيشية مضاعفة على السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدًا أن التجارب السابقة تشير إلى أن مثل هذه العمليات غالبًا ما تقابل بردود عسكرية أميركية تستهدف مواقع عسكرية تابعة للجماعة، إلا أن آثارها تمتد في كثير من الأحيان إلى البنية التحتية والمناطق المدنية.وأوضح أن اليمن شهد في فترات سابقة ضربات عسكرية طالت مواقع مختلفة في صنعاء والحديدة ومناطق أخرى، وهو ما أدى إلى تضرر منشآت حيوية وبنى تحتية مرتبطة بالخدمات العامة، مشيرًا إلى أن استمرار التصعيد قد يعيد تكرار هذا السيناريو مرة أخرى، الأمر الذي سيزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلًا ظروفًا إنسانية صعبة.

الشرعبي: مستقبل التصعيد في اليمن مرتبط بالإقليم

كما لفت الشرعبي إلى أن التطورات الحالية قد تفتح الباب أمام توسيع نطاق المواجهة ليشمل البحر الأحمر، خصوصًا إذا لم تسفر المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران عن نتائج ملموسة، موضحًا أن المنطقة قد تشهد تصعيدًا أكبر في حال تعثرت هذه المسارات الدبلوماسية.وأكد أن استمرار التوترات سيبقي الباب مفتوحًا أمام العديد من السيناريوهات السلبية، سواء على المستوى العسكري أو الإنساني، مشيرًا إلى أن الوضع المعيشي في مناطق سيطرة الحوثيين يعاني بالفعل من تدهور كبير، وأن أي مواجهة عسكرية جديدة قد تؤدي إلى استهداف منشآت ومؤسسات حيوية، بما في ذلك الموانئ وبعض البنى الاقتصادية المرتبطة بحياة السكان.وختم الشرعبي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل التصعيد في اليمن سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمآلات الصراع الأوسع في المنطقة وبنتائج المفاوضات بين القوى الدولية والإقليمية، في ظل واقع إنساني هش يجعل أي تطور عسكري جديد يحمل معه تداعيات خطيرة على المدنيين.