يعني ارتفاع أسعار النفط عند مستوى 125 دولاراً للبرميل خلال 2026 مزيداً من التضخم سواء في أميركا أو في بقية العالم، ما يهدد الاقتصاد العالمي بالدخول في موجة من الركود التضخمي، حسب ما يتوقع محللون اقتصاديون.
ويعتقد محللو شركة وود ماكنزي أن يبقى سعر النفط الخام عند مستوى 125 دولاراً للبرميل تقريباً، وهو مستوى سيؤدي إلى ركود عالمي، إذ سيعرض الاقتصاد الأميركي لضغوط كبيرة، تنتقل تدريجياً إلى بقية اقتصادات العالم.
الركود التضخمي قادم لا محال
ويضيف لـCNN الاقتصادية أن زيادة أسعار النفط والغاز ترفع تكاليف الإنتاج والنقل، وهي أمور تغذي معدلات التضخم، في المقابل سيتراجع استثمار الشركات وينخفض إنفاق المستهلكين، ومن ثم تتراجع معدلات النمو وندخل في ركود تضخمي.
وسيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تحويل الإنفاق من المستهلكين الأميركيين الذين يقودون سياراتهم أو يسافرون جواً، أو يشترون أي سلع نُقلت بالشاحنات أو السفن أو الطائرات، إلى العاملين أو المستثمرين في قطاع النفط، ما قد يُسبب مشكلات اقتصادية، من خلال خلق مزيج من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو أو ما يُعرف بالركود التضخمي، حسب ما تتوقع وود ماكنزي.ويقول بيتر مارتن، رئيس قسم الاقتصاد في شركة وود ماكنزي، إن ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار النفط بالنسبة للمستهلكين الأميركيين سيؤثر بشكل كبير على الاستهلاك.وبدأت سوق العمل الأميركية تُظهر بالفعل علامات ضعف، كما تباطأ النمو الاقتصادي في الربع الأخير من العام الماضي.وخلال الأسبوع الماضي بعث الانعكاس في منحى عائد الخزانة الأميركية لأجل عامين وتفوقه على آجال 3 سنوات، بإشارة مقلقة بأن الاقتصاد الأميركي قد يدخل في ركود تضخمي، حسب ما يقول الخوري.ويعتبر الاقتصاد العالمي أكثر حساسية لما يحدث في الاقتصاد الأميركي عن غيره في الاقتصادات الأخرى، إذ إن أميركا أكبر اقتصادات العالم وتؤثر بشدة في وتيرة وشكل اقتصاد العالم.وتقول وود ماكنزي إنه لا يوجد اقتصاد بمنأى عن تداعيات استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، لكن بعض الاقتصادات تتأثر أكثر من غيرها.ورغم ذلك يشكك جيروم بأول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في إمكانية حدوث ركود تضخمي إذ يقول إن الظروف الحالية لا تنطبق على ما حدث في السبعينيات عندما عُرف هذا المصطلح في الاقتصاد العالمي.
البنوك المركزية بين سندان التضخم ومطرقة النمو
تبدو البنوك المركزية حالياً أمام معضلة حقيقية، إذ إنها ستريد كبح التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته لا يمكنها تجاهل معدل النمو الاقتصادي، ووفقاً لما يقوله محلل الأسواق المالية في شركة Taurex.ولطالما كان رفع أسعار الفائدة هو الأداة الرئيسية التي تستخدمها البنوك المركزية لمكافحة معدلات التضخم المرتفعة، لكن رفع الفائدة سيؤثر على معدلات النمو مع ارتفاع تكلفة الاقتراض.ويقول الخوري إنه بعدما كانت التوقعات تشير إلى أن البنوك المركزية تسير في اتجاه مزيد من خفض الفائدة، تحوّلت هذه التوقعات بعد حرب إيران إلى أن البنوك المركزية قد تثبت الفائدة عندها مستوياتها المرتفعة أو قد تذهب لرفعها لمكافحة التضخم.وقد لا يكون رفع أسعار الفائدة بالضرورة هو الاستجابة السياسية الصحيحة للضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود، حسب ما يتوقع وود ماكنزي.ويقول رئيس قسم الاقتصاد في شركة وود ماكنزي، إن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي لن يؤدي إلى زيادة تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وطالما لم تترسخ توقعات التضخم، فمن المحتمل أن تكون صدمة الأسعار مؤقتة وسيؤدي تباطؤ النمو إلى ضغط نزولي معاكس على التضخم. هذا لا يعني أن التضخم سيتراجع إذ إن الفترة المقبلة ستتطلب مراقبة حثيثة للبيانات الاقتصادية سواء في أميركا أو بقية دول العالم ومدى تأثرها بطول أمد الحرب، حسب ما ينصح الخوري.

