واصلت العقود الآجلة لخام برنت تحقيق مكاسب قياسية، مع تسجيل قفزة جديدة خلال تعاملات الثلاثاء، لتختتم أكبر زيادة شهرية في تاريخها، وذلك عقب هجوم جديد على ناقلة نفط في الشرق الأوسط، وتحذير وزير الدفاع الأميركي من تصعيد العمليات العسكرية إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق.
وتتجه عقود الشهر الأقرب لخام برنت لتسجيل مكاسب شهرية قياسية تبلغ 63%، وفق بيانات بورصة لندن التي تعود إلى يونيو 1988. كما ارتفع الخام الأميركي، خام غرب تكساس الوسيط، بنسبة 54%، في أكبر قفزة له منذ مايو 2020.
تصاعد الحرب يضغط على الإمدادات
شهدت الأسعار ارتفاعًا متواصلًا خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مع تصاعد الحرب في إيران وتوسع الهجمات على البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، ما أدى إلى أسوأ اضطراب في إمدادات النفط والغاز في التاريخ.وتذبذبت الأسواق خلال الشهر، حيث تراجعت الأسعار في كل مرة ألمح فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال تهدئة العمليات العسكرية، قبل أن تعاود الارتفاع مجددًا بسبب تهديدات إيران للسفن العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالميًا.ودعا ترامب دولًا أخرى إلى التدخل لإعادة فتح المضيق، إلا أن الدول الأوروبية لم تُبدِ رغبة في اتخاذ هذه الخطوة قبل توقف الأعمال العدائية.. كما أقدمت الولايات المتحدة على رفع العقوبات عن بعض شحنات النفط الروسية، وتعهدت بضخ احتياطيات بالتعاون مع دول أخرى، غير أن هذه الإجراءات لن تعوض فقدان الإمدادات إلا لفترة محدودة.وقال لين يي، نائب رئيس أسواق السلع والنفط في Rystad Energy: «مع استهلاك الهوامش الاحتياطية في سوق النفط تدريجيًا، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز يزيد من احتمالات حدوث نقص فعلي في الإمدادات على نطاق أوسع، ما يعزز الاتجاه الصعودي للأسعار».تقلبات حادة مع اقتراب انتهاء العقودتنتهي عقود مايو يوم الثلاثاء، مع تراجع السيولة في السوق نتيجة انتقال المستثمرين إلى عقود يونيو الأكثر نشاطًا. وبلغ حجم التداول لعقود مايو نحو 15,488 عقدًا، أي أقل بنحو 18 مرة مقارنة بعقود يونيو.وشهدت جلسة الثلاثاء تقلبات حادة، حيث تراوحت تحركات عقود برنت بين ارتفاع بنسبة 4.8% وانخفاض بنسبة 1.3% مقارنة بإغلاق الاثنين.تحذيرات أميركية وتصعيد محتملحذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة ستصعّد عملياتها العسكرية إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق، مؤكدًا أن الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة في مسار الصراع.. كما شدد على ضرورة تدخل دول أخرى لإعادة فتح مضيق هرمز، في موقف يتماشى مع تصريحات سابقة للرئيس ترامب.ودعا ترامب، في منشور عبر منصته، الدول التي لم تدعم العمليات العسكرية الأميركية إلى شراء النفط الأميركي والتوجه إلى مضيق هرمز «للسيطرة عليه».وجاء ذلك بعد تقرير نشرته وول ستريت جورنال أفاد بأن ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء الحرب مع إيران حتى مع بقاء المضيق مغلقًا إلى حد كبير، على أن يُعالج ملف إعادة فتحه لاحقًا.ضغوط داخلية وارتفاع أسعار الوقودتراجعت شعبية ترامب مع ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون، للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية.وكان الرئيس الأميركي قد حذر أيضًا من أنه سيقوم «بتدمير» منشآت الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.استمرار الضبابية في السوققالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة SS WealthStreet: «رغم الإشارات الدبلوماسية المتباينة، فإن الواقع يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».وأضافت: «حتى في حال التهدئة، فإن إصلاح البنية التحتية المتضررة سيستغرق وقتًا، ما سيبقي الإمدادات محدودة».أسواق النفط تعيش واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا في التاريخ، مع قفزات قياسية في الأسعار مدفوعة بالحرب وتهديدات الإمدادات، وسط مخاوف متزايدة من دخول السوق إلى مرحلة نقص فعلي قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.