شهدت إحدى المستشفيات الكبرى بمحافظة الإسكندرية واقعة اعتداء عنيف داخل محيط العمل الطبي، بعدما أقدم طبيب تخدير على طعن زميله طبيب عظام بسلاح أبيض، في حادث أثار صدمة واسعة داخل الوسط الطبي.

وكان قسم شرطة باب شرقي تلقى بلاغاً من مستشفى جمال عبد الناصر يفيد باعتداء طبيب تخدير علي زميله و يعمل في قسم العظام ومن فورها انتقلت قوات الشرطة الي مكان البلاغ، و تبين أن إصابة المجني عليه بإصابة خطيرة بالبطن، أدت إلى خروج الأمعاء من التجويف البطني بسبب طعنه بسلاح أبيض و تم تحرير محضر بالواقعة و تم القبض على المتهم.

وأكد شهود العيان ومن بينهم الدكتور محمد مصطفى، طبيب عظام بالمستشفى، إن يوم العمل بدأ بشكل اعتيادي داخل أقسام العمليات، حيث جرى تجهيز الحالات ومراجعة الفرق الطبية قبل بدء الجراحات، إلى أن قطع الهدوء صوت استغاثات وضوضاء قادمة من أحد أقسام الجراحة، وهو ما يُعد أمرًا مألوفًا في حالات الطوارئ.

واستكمل حديثه أننا توجهنا للاطمئنان، فوجئنا بمشهد غير معتاد، حيث كان زميلنا الدكتور محمد أحمد السيد ملقى على سرير النقل (ترولي) في حالة حرجة، يعاني من إصابات بالغة، ووجهه شاحب، بالكاد يستطيع الحديث، ليؤكد أنه تعرض للطعن على يد طبيب تخدير يعمل بالمستشفى، موضحاً أن الفحص المبدئي كشف عن إصابة خطيرة في البطن، حيث كانت الأمعاء خارج التجويف البطني، نتيجة طعنة نافذة بسلاح أبيض، وُصفت بأنها “طعنة قاتلة”، استهدفت مناطق حيوية في الجسد.

وأشار إلى أن الفريق الطبي تدخل على الفور، بمشاركة أطباء من تخصصات الجراحة العامة، والتخدير، وجراحة القلب والصدر، والأوعية الدموية، والأعصاب، إلى جانب أطباء العظام، حيث خضع المصاب لعملية جراحية دقيقة استغرقت نحو أربع ساعات ونصف.

و أكد أن الطعنة اخترقت الحجاب الحاجز، وتسببت في تهتك غضاريف ثلاثة أضلاع، ووصلت إلى الرئة، وكانت على بُعد سنتيمترات قليلة من القلب، ما يعكس نية واضحة لإزهاق الروح، وفق تعبيرهم لافتا و وفقًا لما أظهرته كاميرات المراقبة وتحريات الجهات الأمنية، فإن المتهم كان مترصدًا للمجني عليه أمام المستشفى لمدة تقارب الساعتين، قبل أن ينفذ اعتداءه وهو ملثم، ويوجه له طعنة مباشرة في البطن.

و أضاف أن الطعنة اخترقت الحجاب الحاجز، وأحدثت تهتكًا في غضاريف ثلاثة أضلاع، ووصلت إلى الرئة، وكانت على مسافة سنتيمترات قليلة من القلب، ما يعكس خطورة الإصابة واحتمالاتها القاتلة مختتما بمناشدة الرأي العام بالدعاء للمصاب، مشيرًا إلى أنه العائل الوحيد لأسرته، وأن حالته الإنسانية تستدعي الدعم، إلى جانب تحقيق العدالة.

أفادت التحريات الأولية، مدعومة بتفريغ كاميرات المراقبة، بأن المتهم ترصد للمجني عليه أمام المستشفى لنحو ساعتين، قبل تنفيذ الاعتداء وهو ملثم، موجّهًا طعنة مباشرة استهدفت مناطق حيوية حيث أن الواقعة تعود إلى خلافات قديمة بين الطرفين تمتد لأكثر من 10 سنوات، منذ فترة دراستهما بكلية الطب، حيث ظل المتهم بحسب التحريات يضمر العداء لزميله طوال تلك الفترة.

وأشارت المعلومات إلى مفاجأة أكثر خطورة، تمثلت في العثور على ما يشبه “قائمة استهداف” تضم أسماء زملاء آخرين من نفس الدفعة، كان ينوي الاعتداء عليهم تباعًا، وكان المجني عليه موضحه أن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية، وأنه يخضع للعلاج منذ فترة، وهو ما دفع جهات التحقيق لبحث مدى مسؤوليته الجنائية عن الواقعة.