شهدت أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة، مع تداول النفط قرب مستوى 110 دولارات للبرميل، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وحسب شبكة إن بي سي نيوز، فقد ارتفع سعر خام برنت المعيار العالمي إلى حدود 110 دولارات قبل أن يتراجع قليلًا إلى نحو 109 دولارات، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنحو 11% ليتجاوز مستوى 110 دولارات. كما سجلت العقود المستقبلية للديزل ارتفاعًا لافتًا متجاوزة 200 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، في حين بلغ خام برنت المؤرخ أعلى مستوياته خلال 18 عامًا، ما يعكس اضطرابًا غير مسبوق في سوق الإمدادات. وقد عززت هذه القفزات خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعد بتصعيد عسكري قوي ضد إيران خلال أسابيع، مع تأكيده أن الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها لاحقًا، داعيًا الدول المستفيدة من نفط المضيق إلى تحمل مسؤولية تأمينه، في وقت اعتبر فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الخيار العسكري لإعادة فتحه غير منطقي.

تصاعد المخاوف الأوروبية من تداعيات ممتدة 

 في المقابل، تتصاعد المخاوف الأوروبية من تداعيات ممتدة للأزمة، حيث حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن من “صدمة طاقة طويلة الأمد” في منطقة اليورو، وفق صحيفة فاينانشال تايمز. وأوضح أن الاتحاد يدرس حزمة إجراءات احترازية، تشمل ترشيد استهلاك الوقود والسحب من الاحتياطيات النفطية، تحسبًا لاستمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة. وأكد أن الأزمة الحالية مرشحة للتفاقم، ليس فقط في سوق النفط، بل أيضًا في منتجات الطاقة الأخرى خلال الأسابيع المقبلة، ما ينذر بضغوط اقتصادية أوسع على الاقتصادات الأوروبية والعالمية. 

ارتفاع أعداد المصابين في الإمارات 

 
وفي الإطار ذاته، أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي، الجمعة، ارتفاع عدد المصابين إلى 12 شخصًا جراء سقوط شظايا في منطقة عجمان، عقب اعتراض الدفاعات الجوية لهجمات صاروخية.ووفق وكالة الانباء الإماراتية وام، تنوعت الإصابات بين البسيطة والمتوسطة، مع تسجيل حالة خطيرة، فيما تواصل الجهات المختصة متابعة الوضع ميدانيًا.وفي سياق متصل، شهدت منشآت حبشان للغاز حادثًا مماثلًا، حيث اندلع حريق نتيجة سقوط شظايا، ما استدعى تعليق العمليات مؤقتًا إلى حين السيطرة على الوضع، دون تسجيل إصابات بشرية.وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية، أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لصواريخ باليستية ومسيّرات إيرانية، مشيرة إلى أن دوي الانفجارات الذي سُمع في عدة مناطق ناتج عن عمليات الاعتراض.وفي الكويت، حيث أعلنت وزارة الكهرباء تعرض محطة قوى كهربائية وتقطير مياه لهجوم أدى إلى أضرار مادية في بعض مكوناتها.وأكدت السلطات، أن فرق الطوارئ تعاملت فورًا مع الحادث، مع استمرار عمل المنظومة بشكل طبيعي، مشددة على أن سلامة الخدمات الحيوية أولوية قصوى.وفي المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن الهجوم، واعتبره محاولة لإثارة التوتر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، حسبما ذكرت وكالة فارس الإيرانية. ويتواصل تبادل الاتهامات بين الأطراف، حيث تتهم دول الخليج إيران بتنفيذ هجمات مباشرة على منشآت الطاقة، بينما تنفي طهران ذلك وتحمّل واشنطن وتل أبيب المسؤولية، وفق وكالة رويترز. كما تقود البحرين تحركًا داخل مجلس الأمن لإدانة الهجمات الإيرانية، بالتزامن مع مساع دولية لمنع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط.كما أعلنت بريطانيا مناقشة نشر أنظمة دفاع جوي في الخليج، في إطار حماية المصالح الحيوية ومنع توسع الصراع.ومن جهتها، قالت وزارة الخارجية القطرية، إنه يجب وقف “الاعتداءات الإيرانية غير المبررة” على دول المنطقة، حسبما أفادت وكالة الانباء القطرية الرسمية. 

الحرس الثوري الايراني 

والوقت نفسه، أكد فيه الحرس الثوري الإيراني رسميًا اغتيال نائب رئيس استخبارات البحرية بهنام رضائي، كما أعلن الحرس إطلاق الموجة 92 من عملية “الوعد الصادق 4”، بالتزامن مع تأكيد التلفزيون الإيراني بدء موجة جديدة من الهجمات الصاروخية ردًا على التصعيد، وسط دوي انفجارات عنيفة في العاصمة طهران وعدة مدن نتيجة غارات جوية وتحليق مكثف للمقاتلات.وفي سياق متصل، أعلن البرلمان الإيراني إعداد مشروع لتغيير الوضع القائم في مضيق هرمز، في خطوة قد تحمل تداعيات على الملاحة الدولية.وميدانيًا، قال الحرس الثوري إنه أسقط طائرة من طراز “إف-35” في محافظة مركزي، إضافة إلى إسقاط مسيّرة إسرائيلية قرب قزوين. في الجبهة المقابلة، أفادت تقارير بسقوط شظايا صواريخ إيرانية في أكثر من موقع قرب خليج حيفا، وسط إطلاق صافرات الإنذار في مدن مثل حيفا وعكا ومناطق واسعة شمال إسرائيل.كما تحدثت تقارير عن استخدام صواريخ عنقودية، في تطور لافت يعكس طبيعة التصعيد العسكري، بينما لم يتم تأكيد وقوع إصابات بشرية حتى اللحظة.بالتوازي، تعرضت مناطق شمال إسرائيل لهجمات صاروخية من لبنان، حيث أُطلقت عدة صواريخ في موجات متتالية.في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ أكثر من 3500 ضربة داخل لبنان خلال شهر واحد، مستهدفًا مواقع إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة.كما أشار إلى مقتل نحو 1000 عنصر من الحزب، بينهم قيادات ميدانية وعناصر من “قوة الرضوان”.وداخليًا، شهدت عدة مدن إيرانية، بينها طهران وشيراز وتبريز، دوي انفجارات متزامنة، وسط تقارير عن استهداف مستودعات ذخيرة ومواقع عسكرية للحرس الثوري.كما تحدثت تقارير عن ضرب ثكنات عسكرية قرب مطار مشهد، في إطار العمليات الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة منذ أواخر فبراير.في المقابل، تواصل إيران الرد عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى جانب تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب بأسواق الطاقة العالمية.وفي الوقت ذاته، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بالتجسس لصالح إسرائيل والولايات المتحدة، في إطار حملة أمنية داخلية واسعة، وفق وكالة مهر. و دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إلى استغلال الأزمة للتوصل إلى اتفاق سلام شامل مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الحل العسكري لن ينهي الصراع. وأشار إلى ضرورة التوصل لتسوية تشمل البرنامج النووي ورفع العقوبات، مقابل التهدئة الإقليمية وفتح ممرات الملاحة.