تم تحديثه الخميس 2026/2/19 04:50 م بتوقيت أبوظبي


يعد الخلاف الأمريكي البريطاني حول قاعدة «دييغو غارسيا» مؤشرا على أن الاستعدادات لضربة عسكرية ضد إيران أصبحت في مراحلها النهائية.

صباح الأربعاء، قال مسؤول أمريكي إن احتمال إعلان الولايات المتحدة الحرب على إيران في غضون أسابيع يصل إلى 90% لكن البعض رفع النسبة إلى 99% بعدما طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاحتفاظ بالقاعدة العسكرية في دييغو غارسيا.

وبعد أسبوعين من تأييد ترامب الفاتر لاتفاق ستارمر تسليم جزر تشاغوس إلى موريشيوس واستئجار القاعدة الأمريكية البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، تراجع الرئيس الأمريكي عن موقفه بشكل مفاجئ ولا يزال السبب الدقيق غير واضح.

لكن النظرية السائدة في واشنطن الآن تشير إلى أن ترامب اضطر إلى اتخاذ هذا القرار بسبب احتمال نشوب حرب وشيكة مع إيران وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “تليغراف” البريطانية.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي كان فيه ترامب يجهز لأكبر قوة عسكرية يشهدها الشرق الأوسط منذ عقود، كان يتلقى إحاطات حول شن ضربات عسكرية ضد طهران وهو ما أظهر الدور المحوري الذي ستلعبه قاعدة دييغو غارسيا الواقعة بالمحيط الهندي في استضافة الطائرات الأمريكية.

ويمكن لقاذفات “بي-2” التي استخدمتها واشنطن بفعالية في قصف المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي، الوصول إلى إيران في غضون ساعات من قاعدة دييغو غارسيا التي تقع خارج نطاق الضربات المضادة للنظام.

وفي تصريحات لـ”تليغراف”، قال مايكل روبين، المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) “ترامب ليس خبيراً بالتفاصيل، لكن من المحتمل أن يكون اتفاق ستارمر قد تم طرحه في نقاش ما”.

وأضاف “السؤال هو: لماذا الآن؟” مشيرا إلى أنه “لا توجد إجابات كثيرة عن هذا السؤال إلا إذا كان ترامب منخرطاً في نقاش حول الأصول العسكرية اللازمة لشن هجوم على إيران”.

من جانبه، توقع سومانترا مايترا، الباحث البارز في مركز تجديد أمريكا، أن احتمالية شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران باتت “بنسبة 99%” وقال “ما زلنا ننتظر معجزة ما من الجانب الإيراني، لكن لا يبدو أن ذلك سيحدث قريبًا”.

وفي الأيام الأخيرة، حشدت الولايات المتحدة عشرات الطائرات المقاتلة بما فيها طائرات إف-35 وإف-16، في الشرق الأوسط. وقال محللون لـ”تليغراف” إن هذه الطائرات قد يتم استخدامها “لاقتحام المواقع”، وتدمير الدفاعات الإيرانية قبل أن تضرب القاذفات الأمريكية قلب النظام.

وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، برفقة ثلاث مدمرات، في بحر العرب منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، بينما تتجه حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” لتعزيزها.

وحذرت منى يعقوبيان، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية، من أن الصدام مع إيران قد يصبح حتميًا بسرعة، بغض النظر عن استراتيجية ترامب.

ويعتقد كثيرون أنه رغم اجتماع كبار المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لإجراء محادثات سلام في جنيف الثلاثاء فإن صبر ترامب تجاه إيران قد نفد منذ إعلانه في أوائل يناير/كانون الثاني أن الولايات المتحدة “مستعدة تمامًا”.

ونقل موقع “أكسيوس” الأمريكي عن أحد كبار المستشارين قوله “لقد سئم الرئيس” في حين قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي لقناة “فوكس نيوز” إن طهران لم تعترف بالخطوط الحمراء الأمريكية.

وبعد ساعات قليلة فقط من إعلان وزارة الخارجية دعم الولايات المتحدة لاتفاق ستارمر بشأن جزر تشاغوس، كشف ترامب عن رفضه للاتفاق عبر منصته “تروث سوشيال” للتواصل الاجتماعي لذا كان على الجميع تغيير مواقفهم.

وأعلنت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن منشور ترامب يمثل سياسة الإدارة لأنه صدر “مباشرةً من مصدر موثوق” وقالت وزارة الخارجية، “إن موقف الرئيس هو موقف مؤكد”.

من جهة أخرى، مارس سياسيون بريطانيون ضغوطًا على مسؤولي إدارة ترامب لمحاولة إجبار ستارمر على التراجع عن موقفه مثل رئيسة الوزراء المحافظة السابقة ليز تراس التي التقت ترامب قبل أيام كما تناول زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج العشاء مع وزير الخزانة الأمريكي سكون بيسنت.

ورغم إصرار البيت الأبيض على أن خيار ترامب المفضل هو الدبلوماسية إلا أنه في حال اندلاع الحرب فسيرى الكثيرون أن هذه هي اللحظة التي بدت فيها حتمية.

aXA6IDE1NC43My4yNDguOTEg.