تواصل إسرائيل خطواتها في أفق إنهاء السلطة الفلسطينية، وكان آخرها القرار الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، ويقضي بقطع علاقات التعاون الإقليمي مع السلطة الفلسطينية، وكلّفت وزير التعاون الإقليمي، دافيد أمسالم، بتنفيذ القرار، وحذف اسم السلطة من تعريف الوزارة المكتوب عام 2009.
ينص القرار الجديد على أن إسرائيل ستعمل على تعزيز التعاون مع دول المنطقة، وتنفيذ مشاريع اقتصادية مشتركة، دون اعتبار السلطة واحدة منها، ويشمل ذلك عدم توزيع الأموال لدعم وزاراتها التي تدير مشاريع وأنشطة للتعاون الإقليمي، خاصة في مجالات الزراعة والبيئة والطاقة المتجددة وغيرها.
ولم يشفع ما تقوم به أجهزة السلطة الفلسطينية من اعتقال وترهيب للمقاومين في الضفة الغربية المحتلة وتسهيل عمل قوات الاحتلال، في أن تتراجع إسرائيل عن خطتها من أجل إنهاء السلطة الفلسطينية. فما الذي يعنيه هذا القرار الجديد؟ وكيف سيؤثر مستقبلاً على الوضع في الضفة التي تتعرض لاعتداءات لا تتوقف؟
إنهاء مهمة "الكيان الوظيفي"
تطبيقاً للقرار الإسرائيلي، فلن تُعقد من الآن فصاعداً اللجان المشتركة، لا سيما الاقتصادية والتجارية والمدنية مع السلطة، استمراراً لسياسة احتجاز أموال المقاصة (الضرائب)، وعزل مختلف القرى والمحافظات بأكثر من 900 حاجز وبوابة حديدية، في تكريس عملي للضم الفعلي للضفة بدون سكانها الفلسطينيين، وجعله أمراً واقعاً، وشرعنته.
وينسجم القرار الإسرائيلي الجديد بقطع علاقات التعاون الإقليمي مع السلطة الفلسطينية مع توجهات الاحتلال الذي دأب على النظر إلى السلطة على أنها كيان وظيفي بالدرجة الأولى يسعى لتحقيق مصالحه الأمنية في الضفة الغربية المحتلة.
ولذلك سعى الاحتلال منذ تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994 إلى الحرص على بقائها، وعدم انهيارها، انطلاقاً من فرضية إسرائيلية مفادها أن ذلك يعني خلق فراغ سيستمر في الضفة، وسيسمح لقوى المقاومة بالنمو والتصاعد، مما يستدعي تعزيز التنسيق الأمني مع السلطة.
لكن اليوم، ومع وصول حكومة اليمين المتطرف للحكم في إسرائيل، وتصاعد المقاومة في الضفة، وشنّ الاحتلال الإسرائيلي عدواناً مستمراً عليها، فقد تمثل ذلك بزيادة اقتحاماته لمختلف مناطقها، بما فيها: "أ"، "ب"، "ج".
وباتت جميع تلك المناطق واقعة تحت سيطرة الاحتلال، في إلغاء عملي لما نصّت عليه اتفاقات أوسلو من التقسيمات الجغرافية لها، خاصة أن إسرائيل تتجه نحو فرض الحلول على مختلف الأطراف، وفي ظل انشغال إقليمي ودولي بملفات أكثر إلحاحاً، تعمل على ترحيل الملف الفلسطيني لإشعار آخر.

خطوات إسرائيلية تؤدي إلى إنهاء السلطة الفلسطينية
وتبرز العديد من الخطوات الإسرائيلية التي تؤدي في النهاية إلى هذا القرار الجديد، أهمها:
1- تشديد العقوبات المالية على السلطة، مما من شأنه الإضرار بعملها وصورتها العامة.
2- تجميد النشاطات الاقتصادية والتجارية مع الفلسطينيين في الضفة بذريعة تبعات حرب غزة، ووقف تدفق عمالها إلى الداخل المحتل.
3- تكثيف البناء الاستيطاني في الضفة، والتوجه الفعلي لتحويل مستوطناتها إلى مدن إسرائيلية رسمية.
4- مضاعفة العدوان العسكري في الضفة وصولاً إلى محاكاة عملية "السور الواقي"، حتى لو أدى ذلك إلى إنهاء وجود السلطة من الناحية الفعلية.
ورغم ما تقوم به أجهزة أمن السلطة الفلسطينية من عمليات موازية لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ملاحقة للمقاومين، بل وقتلهم، من خلال تنسيق كامل مع الاحتلال، فإن كل ذلك لم يشفع لها عند مستواه السياسي وحكومته اليمينية.
إذ إن إسرائيل باتت ترى أن السلطة انتهت وظيفتها، وبات بإمكان الجيش وأجهزته الأمنية التصدّي للمقاومة المتصاعدة في الضفة بدون مساعدة السلطة، رغم أن القرار الإسرائيلي الجديد لا يشمل التعاون الأمني مع السلطة، بل يُبقي عليه.
صحيح أن الاحتلال يرى في السلطة، بأدائها وسقفها الحالي، كياناً مريحاً ومساهمًا في تحقيق مصالحه واستقراره، وتشكل خط دفاع أول ضد المقاومة، وقد يؤدي تفككها أو انهيارها إلى حالة من التوتر الأمني، لكنه مضى في قراره هذا لاعتبارات سياسية بالدرجة الأولى، وفق ما ذكرته تقارير إسرائيلية.
إذ سيدفع هذا الوضع الاحتلال إلى تبنّي نموذج جديد لتقاسم السلطة، يشمل إسرائيل والأردن ومصر، مع انخراط أطراف إقليمية، كالسعودية والإمارات، كوسيلة لتعزيز استقرار المنطقة، وإمكانية دعم فكرة إيجاد سلطة بديلة بقيادة شخصيات بارزة في الضفة، مع تعديل الشكل الإداري للسلطة، كتقسيم الضفة إلى "كانتونات"، وربما تحت إشراف قوى أمنية دولية.
عوامل الانهيار الذاتي والسقوط الداخلي
يترافق القرار الإسرائيلي الجديد مع توفّر جملة من المعطيات السياسية القائمة، التي تزيد من دلائل غياب السلطة الفلسطينية، التي باتت تفقد، بشكل متتالٍ، عوامل بقائها في ظل تفاقم التحديات الكبيرة التي تواجهها، كانغلاق الأفق السياسي، ووصول اتفاق أوسلو إلى طريق مسدود، ما يعزّز فرص استيقاظ الفلسطينيين والعالم يوماً ما، وقد يكون قريباً، على مشهد سياسي جديد يُعلن فيه عن انهيار السلطة.
كما تواجه السلطة الفلسطينية اليوم الحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرّفاً، وهي تؤمن بضرورة تجريد الفلسطينيين من أي كيان سياسي سيادي على الأراضي التي تعتبرها ضمن حدودها الجغرافية، بل تعمل جاهدة على محو أي فرص لإقامة دولة فلسطينية.
والدليل على ذلك أنه بعد تنصيبها قبل قرابة ثلاثين شهراً، شرعت بالإعلان عن خطط استيطانية تشمل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وإعادة "شرعنة" بعض المستوطنات التي تم الانسحاب منها بعد انتفاضة الأقصى عام 2000، وفرضت عقوبات اقتصادية على السلطة واستباحت مناطقها، فيما تقف السلطة عاجزة أمام هذا السلوك العدواني، وغير قادرة على مواجهته على أي صعيد، حتى سياسياً وقانونياً.
لا تتوقف الأطماع الإسرائيلية عند القرار الجديد على الساحة الفلسطينية فحسب، بل تمتد إلى الأردن، الذي سيواجه، في حال انهيار السلطة فعلياً، جملة من التحديات المتعددة، ويتوقع أن يتأثر دوره كثيراً إذا انهارت السلطة، لأن انهيارها يفقده دوراً استراتيجياً جوهرياً من ناحية.
وقد يشكّل انهيار السلطة تهديداً داخلياً للأردن، بسبب واقعه الديمغرافي، وسيسعى لتجنّب أي سيناريو يذهب به إلى مربع عدم الاستقرار، رغم أن اليمين الإسرائيلي لا يخفي تطلعاته القديمة الجديدة لتحقيق مشروع "الوطن البديل" للفلسطينيين في المملكة.

والغريب أن خطوات الاحتلال نحو إضعاف السلطة الفلسطينية، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، لم يكبح جماحها استمرار التنسيق الأمني معه، وتسهيل مهامّه العدوانية ضد المقاومة، رغم ما يسفر ذلك عنه من تراجع مشروعيتها الوطنية بين الفلسطينيين، الذين يصفونها بـ"المتعاونة" مع الاحتلال.
وهذه الصورة عالقة بها منذ سنوات، مما يجعلها تواجه مشكلة شرعية خطيرة ومتزايدة بين الجمهور الفلسطيني، الأمر الذي يُعبّد الطريق بدوره إلى تفكك السلطة كنظام حكم، بالتزامن مع عدة تطورات هامة:
1- زيادة ضعف مشروعها السياسي والتفاوضي مع إسرائيل.
2- تصاعد مسار المقاومة المسلحة التي تقودها حماس.
3- وصول ثقة الفلسطينيين بالسلطة ومسارها السياسي إلى مستوى متدنٍّ غير مسبوق.
4- تنامي حالات الفساد الراسخ فيها، وحالة عدم اليقين الاقتصادي المزمنة، واعتقاد 63٪ من الفلسطينيين بأن مستوى الفساد في مؤسساتها لا يزال مرتفعاً.
5- تراجع سيطرة السلطة على عدد من مناطق الضفة، لا سيما الخليل، أحد معاقل حماس القوية.
6- زيادة النفوذ العشائري، مع تراجع سطوة السلطة وأجهزتها الأمنية.
7- استمرار تقلّص سيطرة السلطة، وغياب السلطة المركزية، والانفصال الحاد بين غزة والضفة، والخلافات الداخلية المحتدمة، والأزمة المالية الخانقة.
8- تضاؤل الاهتمام الدولي والإقليمي بالقضية الفلسطينية عموماً.
البدائل الإسرائيلية والخيارات المتاحة
يمكن الحديث عن جملة البدائل الإسرائيلية المتاحة لانهيار السلطة الفلسطينية وتفكيكها في الضفة الغربية، أهمها:
1- تقسيم صلاحيات السلطة، ضمن سياسة "تقسيم المقسّم، وتجزئة المجزّأ، وتفكيك المفكّك".
2- تكليف بعض الشخصيات الفلسطينية في الضفة بإدارة الشؤون المحلية، وقد كُشف النقاب في الأسابيع الأخيرة عن تواصل جهاز الأمن العام "الشاباك" مع عدد منهم.
3- سيناريو ثالث حاضر بقوة، وهو توسيع النفوذ الإسرائيلي، والتدخل المستمر والكثيف للجيش وأجهزته الأمنية، في خطوة تسعى لإعادة "مأسسة" الحكم الإسرائيلي المباشر للضفة، على غرار الإدارة المدنية، التي زاد نفوذها بصورة واسعة خلال العامين الأخيرين.
4- تفعيل نشاط البلديات والعشائر وبعض المنظمات المجتمعية، ومنحها دوراً أكبر، من خلال موارد وقنوات أخرى لا تملكها السلطة.
خطة حسم الصراع وبرنامج عمل الحكومة
يكشف القرار الإسرائيلي الجديد عن حقيقة الخطوات التي اتخذتها الحكومة الحالية منذ بداية عملها أواخر 2022، بما فيها قرارات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمصادرة ملايين الدولارات من أموال السلطة المعروفة باسم "المقاصة"، واعتبارها ضمن خطة متوافق عليها داخل معسكر اليمين تقضي بإضعاف السلطة بشكل أكبر، وصولاً لإنهائها، كجزء من خطة طويلة المدى لإلغاء اتفاقيات أوسلو، وضم الضفة.
كما أن سموتريتش ذاته الذي نشر خطة "حسم الصراع" مع الفلسطينيين في 2017، وباتت تمثل له دستورًا في عمله، لم يستخدم عبارة "السلطة الفلسطينية"، تمهيدًا لتطبيق السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية، ومساعدة الفلسطينيين على الهجرة من الضفة، وتثبيت الحكم الذاتي في سبع مدن فلسطينية، دون منحهم حق التصويت للكنيست، والحصول على الجنسية الإسرائيلية.
على سبيل المثال، ما ذكره سموتريتش في أحد مؤتمراته الصحفية عن إمكانية تفكك السلطة، فأجاب أنه "بقدر ما تشجع السلطة العمليات الفدائية، فهي عدو، فما مصلحتي بمساعدتها على الوجود"، الأمر الذي يعني عمليًا إضعافها بشكل أكبر، وتراجع قدرتها على إدارة الحياة اليومية للفلسطينيين: مدنيًا وأمنيًا، وفي هذه الحالة سيتطلب الوضع مزيدًا من التدخل الإسرائيلي.
بالتزامن مع صدور القرار المذكور، قام سموتريتش بمرافقة وزير الحرب يسرائيل كاتس في زيارة للضفة الغربية، وزعما أن "إسرائيل باقية فيها، وتسعى لتوسيع المستوطنات فيها، وقد حطمنا الرقم القياسي في هدم المباني الفلسطينية فيها، لكننا كي نكسب هذه المعركة، علينا استخدام أدوات استراتيجية إضافية، ورفضا معًا أن تتولى السلطة الفلسطينية إدارة شؤون الضفة الغربية، وبسط سيطرتها عليها".
التحفظات الأمنية الإسرائيلية على القرار الحكومي
لا تغفل إسرائيل في خطواتها القاضية نحو إنهاء السلطة ما تراه من عجز يحيط بها، وظهورها في وضع لا تحسد عليه أمام الرأي العام الفلسطيني الذي يراها مكتوفة الأيدي أمام الاجتياحات المتكررة للضفة، فضلاً عن تواطئها معه في الكثير من الأحيان، مما يزيد من تآكلها المستمر في مكانتها بين الفلسطينيين، ويكشف عن تباينها مع الجمهور الشعبي، الذي ينظر إليها بازدراء وانعدام ثقة مطلقين.
في الوقت ذاته، وبالتزامن مع التوجه الإسرائيلي الحكومي لإنهاء عمل السلطة الفلسطينية تدريجيًا، فقد ظهرت جملة مواقف أمنية وعسكرية إسرائيلية في الآونة الأخيرة تدعو للحفاظ عليها، وتحذر من انهيارها بسبب أزمتي المال والسيطرة، والخشية أن تحل حماس بدلًا منها في السيطرة على الضفة.
وتكمن أهمية هذه المواقف في أبعادها الأمنية والعسكرية الاستراتيجية، وليست الآنية، ولا تخضع في كثير من الأحيان للمزايدات الحزبية، لأن السلطة وفرت منذ إنشائها بديلاً مريحًا للاحتلال، وأراحته من الأعباء الأمنية والعسكرية من جهة، ومن جهة أخرى حصلت على تمويل دولي دسم، مما وفر على إسرائيل إنفاق ملايين الدولارات على الفلسطينيين الخاضعين لحكمها واحتلالها.
من الأهمية بمكان ونحن نرصد السلوك الإسرائيلي الرسمي لتفكيك السلطة، وانهيارها، الإقرار بحقيقة مفادها أن وجود هذه السلطة، واستمرارها في أداء مهامها، يعتبر مكسبًا لإسرائيل في الحالتين، وكأنها اصطادت عصفورين بحجر واحد.
فقد استمرت سيطرتها على الفلسطينيين من جهة، ومن جهة أخرى لم تنفق عليهم مليماً واحدًا، مما جعلها أرخص احتلال كلفة حول العالم في العصر الحديث، مصداقًا لوصف الجنرال شلومو غازيت الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية -أمان، بقوله أن "قيام السلطة الفلسطينية جعل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية 'سوبر ديلوكس'!"
مع مرور الوقت، تحولت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وكيلاً أمنيًا للاحتلال، تزوده بالمعلومات حول المقاومة، وتحذره من أي هجمات تستهدف جنوده ومستوطنيه، وهي بذلك تقدم خدمات جليلة لحفظ أمن الاحتلال، دون مقابل سياسي حقيقي، باستثناء استمرار الامتيازات التي يحصل عليها كبار موظفيها ورموزها على الأصعدة الشخصية فحسب، والنتيجة أن الاحتلال أدرك "الكلمة المفتاحية" لها، وعرف سرّ بقائها ووجودها.

المصالح العسكرية والتبعات المالية
يكشف صدور القرار الإسرائيلي الخاص بإلغاء السلطة الفلسطينية من قائمة الكيانات السياسية التي ستتعاون معها من الآن فصاعداً عن جدل إسرائيلي داخلي، يدور بين مستويين في صناعة القرار:
1- المستوى السياسي ممثلاً بالحكومة وأحزاب الائتلاف التي ترى أن الفلسطينيين لا يستحقون السلطة.
2- المستوى الأمني والعسكري الذي يعتقد أن حسابات الربح والخسارة أمام إسرائيل تُرجح كفة بقاء السلطة، ليس بالضرورة حباً في سواد عيون الفلسطينيين، ولكن لأن تكلفة غيابها، وثمن حلّها، وأعباء انهيارها، لن يكون بوسع إسرائيل تحمّلها على الصعيدين: المالي والأمني، من خلال:
أ- مالياً: الأعباء الاقتصادية والمعيشية لقرابة أربعة ملايين فلسطيني تفوق قدرات إسرائيل الذاتية، التي ستكون وفق القانون الدولي مسؤولة عن توفير كل مستلزماتهم اليومية، وهو أمر استراحت منه منذ أن أنشئت السلطة عام 1994.
ب- أمنياً: لا يخفي جهاز الشاباك سعادته الغامرة وهو يرى أن قسطاً كبيراً من الظروف الأمنية الهادئة "نسبياً" في الضفة الغربية، مع وقوع عمليات مسلحة بين حين وآخر، يعود للأداء الأمني والتنسيق الاستخباري الذي تبذله أجهزة أمن السلطة، ما يعني أن غيابها سيجبر الجيش على إعادة هيكلة قيادة المنطقة الوسطى المسؤولة عن الضفة، من خلال تعزيز قواتها، ونشر وحداتها، وتكثيف عملياتها.
الأهداف والنتائج السياسية والاقتصادية للقرار الإسرائيلي
يتجاوز القرار الإسرائيلي الجديد التطورات الآنية لما هو أبعد من ذلك بالقضاء على أي فرصة للفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة مترابطة جغرافياً، وبالتالي يشكّل القرار ضربة مدوية لجهود الفلسطينيين الرامية لتوحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، كما يوجه القرار ضربة قاصمة لنهج السلطة في كيفية إدارة الصراع مع الاحتلال.
في الوقت ذاته، فإن هناك جملة من النتائج المترتبة على الخطوة الإسرائيلية، أبرزها:
1- تراجع الخدمات المقدمة للفلسطينيين في قطاعات الصحة والتعليم والاتصالات والمياه والطاقة.
2- تعرّض مائة ألف موظف فلسطيني لفقدان مصادر دخلهم ضمن القطاع الحكومي العام.
3- رفع معدل البطالة لمستويات غير مسبوقة.
4- تزايد توجه الفلسطينيين للهجرة إلى بلدان أخرى، على أن يشهد الأردن تدفقاً ملحوظاً منهم.
5- ارتفاع معدلات الفقر والجريمة والخروج عن القانون بشكل خطير، ولجوء الميليشيات المسلحة لتطبيق القانون بأيديها، وصولاً إلى فرضية انهيار الأمن الداخلي.
من الواضح أننا أمام مزيد من الضغوط الإسرائيلية التي ستمارس على السلطة، وسنشهد تصاعداً في العقوبات المفروضة عليها، ولن يشفع لها كل ما قدمته من خدمات "جليلة" للاحتلال، مما سيجعلها تراوح بين المطرقة والسندان في غياب مسار سياسي جاد، بل وتحشيداً إسرائيلياً غير مسبوق لخيار ضم الضفة الغربية.
مع العلم أن هذه الخطوة الإسرائيلية الأخيرة يصعب اعتبارها بمنأى عما تحظى به من دعم علني ورسمي من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المكونة من "فريق الأحلام" للمستوطنين الطامحين لاستغلال هذه الإدارة لتحقيق أطماعهم في الضفة.
ويدرك المستوطنون أن أطماعهم لن تتحقق طالما بقي الوضع السياسي فيها على ما هو عليه، والمتمثل بوجود كيان السلطة الفلسطينية، التي قد تبقى قائمة على الأجهزة الاصطناعية، في تطبيق دقيق لاستراتيجية إسرائيل القائمة على قاعدة "لا تحيا ولا تموت"!
0 تعليق