تشهد انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحافيين في مصر جدلاً سياسياً يفوق في حدته مجرد التنافس الانتخابي النقابي على مقعد النقيب و6 من أعضاء مجلس النقابة، فتكررت الاتهامات المتبادلة بين فريق محسوب على الحكومة وآخرين من المعارضين المحسوبين على تيار الاستقلال ذي النفوذ الأكبر في المجلس الحالي، قبل إجراء الانتخابات المحدد لها 4 أبريل.
وينافس في الانتخابات 51 مرشحاً بينهم ثمانية على مقعد النقيب، ولم يكتمل النصاب القانوني لأعضاء الجمعية العمومية يوم الجمعة 21 مارس/ آذار الماضي، وهو أمر شائع الحدوث، حيث تزداد إمكانية التأجيل كما يحدث ذلك كالعادة إلى موعد لاحق بعد ثلاثة أسابيع بخاصة وأن إجراء الانتخابات هذه المرة في شهر الصيام.
وتدور المعركة الانتخابية بشكل أساسي بين تيارين داخل النقابة؛ أحدهما "محسوب على الدولة"، وفي الأغلب يمثله مرشحون محسوبون على الصحف الحكومية المصرية، إذ يخوض رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق وعضو المجلس الأعلى للإعلام حالياً عبدالمحسن سلامة الانتخابات على مقعد النقيب، في مقابل تيار آخر معارض يرفع شعار "الاستقلال" يمثله النقيب الحالي المحسوب على تيار اليسار خالد البلشي.
هذه الانتخابات سلطت الضوء من جديد على النقابات العمالية في مصر، وإزعاجها المتواصل للحكومة، التي تحاول بشكل مستمر ضمان السيطرة عليها.
الحريات العامة تزعج الجهات الرسمية
وكان مرشح الحكومة في الانتخابات السابقة خالد ميري رئيس تحرير صحيفة الأخبار الأسبق قد خسر الانتخابات، وكذلك الوضع بالنسبة لكثير من المرشحين على مقاعد مجلس النقابة ممن يُحسبون على الحكومة. فمن بين ستة مقاعد كانت تجرى عليها الانتخابات السابقة، فاز أربعة مرشحين محسوبين على تيار الاستقلال، بالإضافة إلى اثنين متواجدين بالفعل في مقاعد لم تجرِ عليها الانتخابات آنذاك، وبالتالي فإن المحسوبين على هذا التيار كانوا أغلبية وبلغ عددهم 6 أعضاء إلى جانب النقيب (7 أعضاء) من إجمالي 13 مقعداً، ولم تتحقق مثل هذه الأغلبية إلا في مرات قليلة في السابق، قبل عام 2016.
وقال مصدر مطلع بنقابة الصحفيين، إن مجلس النقابة الحالي بقيادة خالد البلشي لم يصطدم بالحكومة طيلة العامين الماضيين بشكل مباشر، لكن ما يشكل إزعاجاً لمؤسسات رسمية أنه استعاد حضور النقابة في ملفات الحريات العامة التي غابت عنها بشكل كبير منذ واقعة اقتحام النقابة في العام 2016، ودخل على خط قانون الإجراءات الجنائية.
كما قاد البلشي اعتراضات على كثير من نصوصه، واستجابت الحكومة لبعضها ورفضت الآخر، كما أن مطالب الإفراج عن المحبوسين تصدرت اهتمامات النقابة وحضرت الأزمة على السطح بشكل مستمر، وبعد أن حدث انفراج إيجابي حدثت انتكاسة تشي بأن الحكومة لا تنوي تحريك هذا الملف في الوقت الحالي.
وأوضح المصدر ذاته، أن النقابة استعادت خلال فترة البلشي سلمها الذي كان بمثابة "بوق لأصوات المستضعفين وأصحاب المطالب الفئوية وكذلك المعارضين"، ونُظمت العديد من الوقفات الاحتجاجية التي تضامنت مع قطاع غزة، لكن غاب عنها معارضة الحكومة بشكل مباشر، على حد تعبيره.
كما استعادت النقابة أيضاً ملف الحريات العامة من خلال المؤتمر العام السادس الذي ناقش قضايا تتعلق بمهنة الصحافة في مصر والمعوقات التي تواجهها، وعمدت للضغط على الحكومة لتحسين أوضاع الصحافيين.
وشدد المصدر ذاته على أن كل هذه التطورات لم تكن حاضرة خلال ثمانية أعوام من العام 2016 وحتى انتخابات العام 2023، وهو ما شكل إزعاجاً للحكومة التي ترى بأن وجود نقيب تابع يضمن لها عدم الدخول في صدامات مع الصحافيين وأصحاب الرأي ويساعدها على أن تبقى النقابة منكفئة على الخدمات التي تقدمها لأعضائها في ظل هواجس عديدة تتعلق بإمكانية توظيف العمل النقابي في ممارسة السياسة مع ضعف الأحزاب وغياب أدوارها.
ولفت المصدر ذاته إلى أن الانتخابات المقررة عقدها يوم 4 أبريل/ نيسان لن تكون سهلة، وسيحاول المرشح القريب من الحكومة باعتباره ممثلاً في جهة حكومية الآن (المجلس الأعلى للإعلام) أن يستعيد مقعد النقيب، ويعد ذلك هدفاً رئيسياً حتى وإن حقق المحسوبون على تيار الاستقلال نتائج إيجابية في مقاعد مجلس النقابة، لكن من المهم أن يكون النقيب قريباً من الحكومة.
كما أن المحسوبين على تيار الاستقلال سيحاولون المحافظة على المكاسب التي تحققت والاستفادة من الأداء الإيجابي لغالبية لجان النقابة مع حالة النشاط التي صاحبت أداء المجلس ككل خلال العامين الماضيين.
تربص سياسي
كان من المقرر إجراء انتخابات نقابة الصحافيين في 7 مارس الجاري، لكن جرى تأجيلها لعدم اكتمال النصاب القانوني اللازم لانعقادها بحضور نصف عدد الأعضاء المشتغلين على الأقل طبقاً للمادة "35" من القانون رقم 76 لسنة 1970م، وتمت دعوة الجمعية العمومية للانعقاد يوم الجمعة 21 مارس 2025، ويكتمل النصاب القانوني لانعقادها بحضور 25%، وفقاً للمادة (34) من قانون النقابة، وفي حال لم يكتمل وهو ما حدث بالفعل، تجرى الانتخابات بعدها بثلاث أسابيع.
ويؤكد أحد أعضاء المجلس بنقابة الصحافيين، أن ما يحدث في الانتخابات الحالية بعيد عن سخونة المنافسة المهنية ويصل إلى حد التربص السياسي، إذ أن اختلاق معارك ومحاولة زج نقيب الصحافيين خالد البلشي بها للتأثير على صورته الإيجابية أمام الصحافيين يعبر عن وجود ضربات سياسية وليست انتخابية، مشيراً إلى أن القدر الأكبر من القضايا التي يمكن وصفها بأنها "تافهة" تُبعد الصحافيين عن الملفات الرئيسية وذات الأولوية بالنسبة لهم، وفي مقدمتها إتاحة قدر أكبر من الحريات الممنوحة للصحف ووسائل الإعلام وتحسين الأوضاع المالية والاقتصادية لهم.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المؤتمر العام السادس لنقابة الصحافيين الذي انعقد قبل أشهر قليلة حدد أولويات عمل النقابة، لكن انتشار لجان التشويه على مواقع التواصل الاجتماعي والدخول في ملاسنات واشتباكات كلامية منذ بداية الشهر الماضي برهن على أن هناك صراعاً سياسياً بالأساس، وأن بعض الجهات الحكومية تصورت أن الأصل هو إغلاق أبواب النقابة وعدم لعب دور مهني حقيقي، والتعامل مع ما حدث خلال العامين الماضيين على أنه استثناء وليس قاعدة يجب الالتزام بها لتحسين جودة العمل النقابي.
وشدد على أن الاتهامات التي تأتي من جانب محسوبين على الحكومة تحاول الإيحاء بأن النقابة مختطفة وأن هناك تياراً سياسياً يسيطر عليها (تيار اليسار)، في حين أن ما فعله النقيب الحالي أنه أعاد بديهيات العمل النقابي ولم يحدث أنه دخل في أزمة مع الحكومة أو جهات رسمية، بل أن من أضاعوا بديهيات العمل النقابي يحاولون الآن العودة مرة أخرى مع استعادة نغمة أن النقابة لتقديم الخدمات وفقط.
وأكد أن أي أحاديث تثار عن تسييس مواقف النقابة خلال العامين الماضيين هي من قبيل إرهاب الصحافيين وخلط الأوراق، ومحاولة تصوير الدفاع عن حقوق الصحافيين باعتباره عملاً حزبياً وليس نقابياً، في حين أن النقابة منذ إنشائها في العام 1941 ومع أول مشروع ينظم عملها وقام بإعداده الدكتور محمود عزمي جرى التعامل معها باعتبارها نقابة رأي، وأن حظر ممارسة السياسة التي كانت موجودة في قوانين تأسيس باقي النقابات المصرية لم يتم إدراجها في قانون نقابة الصحافيين، ومع ذلك فإنه لم يحدث أي خروج عن إطار العمل النقابي، كما أن الدخول على خط قانون الإجراءات الجنائية كان لحماية حقوق الصحافيين الذين يقفون بشكل مستمر أمام العدالة، كما أن رفض الإرهاب الإسرائيلي هو قضية قومية متوافق عليها من الجميع.
بدل التدريب طعم الحكومة لحصد الأصوات
تاريخياً، كان المرشحون من المؤسسات التي تديرها الدولة يترشحون عادةً بعد حصولهم على ضوء أخضر واضح من الأجهزة الأمنية ويعتمدون على صلتهم بالبيروقراطية الحكومية لضمان فوزهم. ولم يكن مثل هذا الاعتماد على دعم الدولة سراً من قبل هؤلاء المرشحين.
وعلى العكس من ذلك، فقد اعتادوا تسليط الضوء عليه كجزء من مواطن قوتهم، لأن هذا يعني أنهم قادرون على ضمان بعض الامتيازات الاقتصادية للمجتمع الإعلامي، مثل زيادة المعاشات التقاعدية، ومزيد من البدلات المالية، وبعض الخدمات الاجتماعية، لمجتمع ينحدر أغلب أفراده من الطبقات المتوسطة الدنيا.
وأكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، المرشح على مقعد نقيب الصحفيين، أن الانتخابات المقبلة تنافس نقابي ومهني، مشيراً إلى أن النقابة تواجه تحدياً وجودياً يستدعي توحيد الصفوف والعمل المشترك من أجل إنقاذ النقابة والمهنة والمؤسسات الصحفية، قائلاً: "لا أرغب في الدخول إلى معارك شخصية أو جانبية، لأننا أمام تحدٍ مصيري، وعلينا التركيز على دعم مؤسساتنا ونقابتنا، وتعزيز دور الصحفيين في المجتمع".
وأشار إلى أن النقابة خلال فترته السابقة لم تغلق ساعة واحدة، مؤكداً أنه قرر الترشح استناداً إلى ثلاثة محاور رئيسية، وهي محور الحريات حيث أكد أن ملف الصحفيين المحبوسين سيشهد انفراجة قريبة، مما يعكس حرصه على ضمان حرية الصحافة وحماية الصحفيين.
وبالنسبة للمحور الثاني، قال سلامة إن هذا المحور يشمل المحور المهني والنقابي، وذلك بهدف استعادة هيبة الصحفيين وضمان حقوقهم وتحقيق بيئة عمل مستقرة وعادلة داخل المهنة، والمحور الثالث هو المحور الاقتصادي، ويشمل مجموعة من الإجراءات غير المسبوقة، من بينها زيادة البدل بنسبة تتعدى 30%، إلى جانب رؤية متكاملة توفر الدعم المطلوب للصحفيين، لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة.
في حين قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، والمرشح لمقعد النقيب لدورة ثانية بانتخابات التجديد النصفي، "إن ترشحي بسبب أنه أنهى دورة نقابية بدأت بطلبات كبيرة ورؤية لتحسين أوضاع المهنة. لكننا اكتشفنا أن النقابة كانت معطلة بالكامل، والستارة الخارجية التي كانت مفروضة على المبنى امتدت إلى الداخل. هذا استدعى مسؤوليات جديدة، مثل إعادة تأهيل المبنى بالكامل، وإعادة تأهيل مركز التدريب، والبدء في مشروع التطوير الرقمي، وإعادة الروح لمبنى النقابة ليكون بيتاً لكل الصحفيين".
وأضاف: "كما أردنا إعادة النقابة كطرف مؤثر في القضايا القومية، مثلما حدث في القضية الفلسطينية. هناك مشروعات أخرى بدأناها وتحتاج إلى استكمال، مثل مدينة الصحفيين السكنية بالسادس من أكتوبر، وبرنامج العمل الذي صدر عن المؤتمر العام للصحفيين، ويتضمن تشريعات هامة مثل منع الحبس في قضايا النشر، وقانون حرية تداول المعلومات، وتعديلات على قوانين تنظيم الصحافة والإعلام، وتصفية ملف الصحفيين المحبوسين. كل هذه المشاريع تحتاج إلى استكمال".
للتنديد بجرائم الإبادة الجماعية.. وقفة لعدد من النشطاء أمام نقابة الصحفيين بوسط القاهرة pic.twitter.com/EeGJKv0ODn— Ali Bakry (@_AliBakry) March 19, 2025
ويؤكد مصدر مطلع داخل النقابة أن كل نقابة مهنية لديها مدخل يمكن الضغط من خلاله لكسب أصوات مؤيدة لمرشحي الحكومة، وبالنسبة لنقابة الصحافيين فإن بدل التدريب والتكنولوجيا الذي يحصل عليه الصحافيون بشكل شهري وتبلغ قيمته 78 دولاراً تقريباً هو الطعم الذي يتم تقديمه لرفع كفة مرشح الحكومة، إذ كان من المقرر الإعلان عن زيادة جديدة في قيمة البدل مع إعلان الحكومة عن حزمة القرارات الاجتماعية الأخيرة التي تضمنت رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة المعاشات، لكن جرى إرجاء هذه الزيادة لكي تكون ورقة يمكن اللعب بها.
وأضاف المصدر ذاته أن حسابات الحكومة قد تكون خاطئة هذه المرة لأن نتائج استبيان أجرته نقابة الصحافيين مع انعقاد مؤتمرها السادس أظهرت أن 72% من الصحافيين يمكن اعتبارهم فقراء، لكن أكثر من نصف هؤلاء يرفضون مقايضة أوضاعهم الاقتصادية بالحريات العامة، ويرون أن إتاحة مساحات عمل كبيرة لهم مدخلاً لتحسين أوضاعهم، وليس ما يحصلون عليه شهرياً، مشيراً إلى أن اللعب على وتر البدل لن يجدي نفعاً لأنه زاد بالفعل مرتين خلال فترة تواجد المجلس الحالي وهو محسوب على تيار الاستقلال.
النقباء تحت مظلة الحكومة يجنبها التصعيد السياسي
ولفت إلى أن ما يجعل الحكومة لديها رغبة في استعادة الهيمنة الكاملة على نقابة الصحافيين هو أن وجود نقباء لديهم مسافات قريبة منها في نقابتي الأطباء والمحامين جنب الحكومة من الدخول في تصعيد سياسي كبير مع النقابتين خلال الفترة الماضية. إذ أن نقابة الأطباء تماهت مع قانون المسؤولية الطبية بالرغم من أن هناك أربعة من الأعضاء قدموا استقالاتهم اعتراضاً عليه، وجرى إرجاء الجمعية العمومية الطارئة التي كان من المزمع إجراؤها للإعلان عن رفض القانون.
وكذلك الوضع بالنسبة لنقابة المحامين، والتي دخلت في نقاشات سياسية مع الحكومة بشأن قانون الإجراءات الجنائية بدلاً من الصدام معها، وساعد ذلك الحكومة على تقديم بعض التنازلات دون أن تظهر في موقف الضعيف.
وشدد على أن ما حدث في نقابة المهندسين قبل عامين، حينما حاولت مجموعة سياسية محسوبة على حزب مستقبل وطن الانقلاب على المجلس المنتخب من خلال جلسة عقدتها الجمعية العمومية غير العادية للنظر في طرح الثقة في النقيب طارق النبراوي، وهو محسوب على تيار الاستقلال، وما شهدته من أحداث شغب واقتحام لمقر الجمعية العمومية لتوجيه النتيجة قبل تدخلات حكومية لتسوية الموقف، يشي بأنه من الأسلم للحكومة أن تتعامل مع نقيب قريب منها بدلاً من تيار الاستقلال.
وخلال العام 2022، شهدت انتخابات نقابة المهندسين خسارة النقيب السابق ووزير النقل السابق هاني ضاحي أمام المهندس طارق النبراوي الذي ينتمي لتيار الاستقلال النقابي.
محاولات الخروج من عباءة الحكومة
تتزايد أعداد الأعضاء في النقابات المهنية، وقد تجاوزت 8 ملايين عضو في العام 2021 وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ولا تقتصر ملامح هذا الثقل على نمو العضوية في النقابات التي ارتفع عددها من 7 نقابات في نهاية أربعينيات القرن الماضي إلى 32 نقابة حالياً. وتمت إعادة هيكلة من جانب السلطة للسيطرة على النقابات بعد عام 2013، حيث قامت بالتخلص من مجالس النقابات التي يهيمن عليها التيار الإسلامي، كالمهندسين والأطباء والمعلمين والصيادلة والبيطريين وطب الأسنان، فضلاً عن استخدام الترهيب باعتقال نقابيين والتحفظ على أموال عدد منهم، وضم آخرين لقائمة الإرهاب.
ومن بعدها انكفأت النقابات على نفسها وركزت أنشطتها على الخدمات التقليدية للأعضاء مثل المعاشات والإعانات في حالات الطوارئ والوفاة والعلاج والرحلات والمصايف والحج والعمرة.
لكن هناك نقابات حاولت باستماتة الخروج من عباءة الحكومة، وخلال العام الماضي حصدت قائمة التغيير، وهي محسوبة على المعارضة، 8 مقاعد في مجلس إدارة النقابة العامة لأطباء الأسنان، من أصل 12 مقعداً، في انتخابات التجديد النصفي، كما سيطرت القائمة على 16 نقابة فرعية من أصل 27 لتطيح بقائمة "المستقبل" المحسوبة على السلطة.
وفي ديسمبر 2022، شهدت مصر انتفاضة المحامين في مواجهة سعي السلطة لزيادة الأعباء المالية عليهم من دون تمييز بين المحامين الشباب وأصحاب المكاتب الكبرى. ونجح المحامون في تنظيم حملة للاحتجاج على تطبيق الدولة للتسجيل في الفاتورة الإلكترونية. وقبلها بشهرين فقط، أسقط المحامون في الانتخابات المرشح القريب من السلطة سامح عاشور، الذي انتخب مرات عدة نقيباً للمحامين، ولكنه أشاح وجهه عن مصالح المحامين وارتمى بالكامل في حضن سلطة الثورة المضادة، ليفوز عبدالحليم علام الذي فاز في دورتين وهو محسوب على تيار الإصلاح (ليس لديه اتجاه سياسي سواء مع الحكومة أو ضدها).
وفي مايو من العام 2023، وبعد جمعية عمومية غير مسبوقة، انتصرت إرادة المهندسين ورفضت الغالبية العظمى سحب الثقة من النقيب المستقل طارق النبراوي، محسوب على المعارضة، في هزيمة كبرى لغالبية أعضاء هيئة المكتب المحسوبين على حزب الغالبية "مستقبل وطن". وهذه الجمعية انتهت بمهزلة اقتحام البلطجية لمقرها، والاعتداء على المهندسين، وتمزيق عدد من أوراق الاقتراع، وهي وقائع تم تصويرها بالصوت والصورة.
لكن أظهرت المؤشرات الأولية لنتيجة انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء تقدم الدكتور أسامة عبدالحي، المرشح على مقعد نقيب الأطباء عن قائمة تيار المستقبل، على منافسه الدكتور إيهاب الطاهر، مرشح قائمة الاستقلال. ويعد تيار المستقبل الأكثر قرباً من الحكومة المصرية.
0 تعليق